رياضة
هذا هو الفارق الشاسع بين منتخب 2010 ومنتخب 2014

أموال الخليج أم نجومية أوروبا؟

الشروق أونلاين
  • 48063
  • 55
جعفر سعادة

ما حققه المنتخب الجزائري في مونديال 2010 بجنوب إفريقيا، هو أشبه بالإعجاز، فقد بينت السنوات، بأن لاعبي الخضر في ذلك الزمن متواضعون جدا، ومع ذلك مكنتهم الإرادة ودعم الجماهير من تحقيق التأهل التاريخي إلى كأس العالم على حساب أحسن منتخب كسبته مصر في تاريخها الكروي العريق، كما تمكّن من تقديم وجه لا بأس به في المونديال، وكان بإمكانه بقليل من التوفيق، أن يفوز في اللقاءات الثلاثة، التي لعبها أمام سلوفينيا وانجلترا والولايات المتحدة الأمريكية، من دون أن يصرخ أحد بالمفاجأة.

والدليل على تواضع مستوى غالبية اللاعبين أن المنتخب الجزائري، انهار مباشرة بعد منافسة كأس العالم، فخسر في تصفيات أمم إفريقيا أمام إفريقيا الوسطى المتواضع بثنائية، وصفعه أسود الأطلس برباعية في مراكش، أما لاعبو الخضر فلم يتلقوا عروضا مهمة، وكان غالبيتهم في سن العطاء الكروي 28 سنة، فاختاروا الأموال، بعد العروض التي وصلتهم من فرق خليجية من قطر والمملكة العربية السعودية، وإذا استثنينا حسان يبدة الذي فاز بصفقة العمر، ولعب لنادي نابولي وتأهل معه للمشاركة بعد عقود من الغياب في رابطة الأبطال الأوروبية، فإن البقية لم يقدم لهم ظهورهم في المونديال أي شيء، وهو ما جعلهم يختارون الوجهة القطرية، وبعد أن تيقن الكثير منهم بأن ما حققوه عام 2010 لا يمكن تكراره، بدأ البعض منهم بالاعتزال والانسحاب علنا من المنتخب الجزائري، منهم عنتر يحيى ومطمور وبلحاج، والغريب أن مجيد بوڤرة الذي كان يتمتع في كل سنة بالمشاركة مع ناديه غلاسكو رانجرز الأسكتلندي في رابطة الأبطال الأوروبية، ولم يكن سنه قد تجاوز 27 سنة، فضل هو أيضا أن يستقر في قطر مع نادي لخويا، فكانت النتيجة أداءه المتذبذب في مونديال 2014، إلى درجة عدم الاعتماد عليه في لقاءي روسيا وألمانيا كأساسي.

بوڤرة بعد 2010 إلى قطر وبعد 2014 إلى بريطانيا

صار شبه مؤكد عودة بوڤرة إلى البطولة البريطانية، بعد أربع سنوات قضاها في الدوري القطري، ويبقى الغريب أن بوڤرة الشاب الذي كان الأحسن في مونديال 2010، سافر للعب في قطر، وبعد مونديال 2014 وقد قارب سنه الثانية والثلاثين تتهاطل عليه العروض من انجلترا ومن الدرجة الأولى، حيث وصلته عروض من داربي كونتي وكريستال بالاس وليستير سيتي، وأكيد أن رغبته في العودة إلى المنافسة الكبرى صارت قريبة، وفي حالة تحقق ذلك فإن مجيد بوڤرة سيعود بقوة للخضر، وقد يكون قائدا في المغرب في أمم إفريقيا 2015 ومرشحا أيضا للعب مونديال روسيا عام 2018، حيث سيكون قد بلغ من العمر 35 سنة وبضعة أشهر، وهو سن لعب فيها في المونديال الحالي من تجاوزها 46 لاعبا من كل القارات. بوڤرة وخاصة نذير بلحاج اللذين وضعا مرّة في مفكرة نادي برشلونة، اختارا زمالة في دولة قطر، حيث انضم نذير بلحاج إلى السد القطري وكان أحد أحسن مدافعي الأجنحة في العالم من خلال مواجهته برشلونة في  كأس العالم للأندية. ولكن بلحاج الذي لعب لليون عندما كان الأغنى في فرنسا، وفي البطولة الإنجليزية وأوربا ليغ، كانت كل الأبواب مفتوحة أمامه ليبرز ولكنه فضل المال.

كما انتحر كريم زياني نجم مرسيليا الفرنسي وفولفسبورغ الألماني عندما اختار هو الآخر الوجهة القطرية، فصارت عودته للخضر مستحيلة، أما عنتر يحيى بطل موقعة أم درمان فتسبب في دفع الناس لنسيانه، حيث لعب في الدوري السعودي ثم اتجه إلى تونس فكانت نهايته، وعندما عاد إلى ألمانيا واليونان كان القطار قد فاته، فأفل بسرعة رغم سنه 32  عاما، ولم يتمكن مراد مغني من العودة لميادين الكرة وانتهى صحيا، منذ إصابته الشهيرة وكرويا بعد أن أصر على غلق تجاربه الناجحة في أوربا، والعودة عبر البوابة القطرية، كما لعب عامر بوعزة في وفاق سطيف، ولم يتقدم مطمور ولا جبور ولا عبدون ولا غزال خطوة واحدة، فكان المونديال الجنوب إفريقي من دون تأثير على مشوارهم الكروي، إن لم يكن قد رمى بهم إلى الهاوية.

الجزائر في رابطة الأبطال الأوروبية؟

الأمور تغيّرت رأسا على عقب، بعد مونديال البرازيل، فالعروض تهاطلت على معظم اللاعبين، وإذا تحققت غالبية هاته العروض فإن الجزائر ستمتلك أكبر عدد من اللاعبين الدوليين الذين سيشاركون في رابطة الأبطال وأوروبا ليغ، ففي حالة تنقل إسلام سليماني إلى موناكو الفرنسي، فسينعم بالمشاركة لأول مرة في حياته في رابطة الأبطال، وحتى لو يبقى مع ناديه سبورتينغ لشبونة، فقد ضمن المشاركة في هذه المنافسة، وقد يشارك أيضا ياسين براهيمي الذي اقترب من نادي بورتو البرتغالي، رفقة نبيل غيلاس في أوربا ليغ، وحتى تايدر سيجد نفسه معنيا برابطة الأبطال بعد أن اقترب من الانضمام لروبن كازان، وإذا بقي في الإنتير فسيلعب أوربا ليغ، ويبدو فوزي غلام قد ضمن المشاركة في رابطة الأبطال سواء مع ناديه نابولي أو جوفنتوس إن تحقق ذلك، مع الإشارة إلى أن غلام لو ينتقل إلى جوفنتوس أو رفيقه سفيان فيغولي فسيكون أهم فريق يلعب له جزائري قبل الميلان التي لعب لها مصباح وقد يلعب لها سفيان فيغولي، والإنتير التي لعب لها تايدر وبلفضيل، هؤلاء يضافون إلى هلال سوداني الذي من المفروض أن يواصل مع بطل كرواتيا نادي دينامو زغرب الذي يلعب تأهيليات رابطة الأبطال في الأيام القادمة، وحليش رفيق الذي قد يتنفس الصعداء إن حقق التنقل إلى إسبانيول برشلونة، وخاصة رايس مبولحي الذي يتأرجح بين طرابزون التركي أو مارسيليا الفرنسي، وحتى جابو وماندي ولحسن وبن طالب المتأهل لأوربا ليغ مرشحون للفوز بعقود أكثر أهمية، وهو ما سيمنح للخضر قوة إضافية بلاعبين سيبلغون درجة النضج مع أندية تطلب منهم الكفاح والتضحية، وليس في دوريات لا يزيد عدد المتفرجين فيها في الملعب الواحد عن مئة مناصر.

مقالات ذات صلة