أميار للبيع بالصولد والفاسيليتي!
التصويت السرّي بين المنتخبين حسب مضمون المادة 80 من القانون العضوي المنظم للانتخابات، في حال لم يحصد أيّ حزب أو قائمة على الأغلبية المطلقة المحدّدة بنسبة 35 بالمئة على الأقل، هو مخرج نجدة بالنسبة للمترشحين الفائزين، الذين يرغبون في اللعب على الحبلين “ما يغضّب الراعي ما يجوّع الذيب!”
لكن هذا التكتيك والمخرج القانوني، بوسعه أن يثير الفتنة والقلاقل بين المنتخبين، خاصة إذا خرج السرّ، ومثلما يقولون أن السرّ الذي يتجاوز اثنين لا يصبح سرّا، بمعنى هل تتصوّرون أن مترشحا يعد أكثر من طرف مؤهل بافتكاك منصب المير، أو الأغلبية بعد عقد التحالف، بإمكانه أن يحفظ الميم حتى تحفظه العين؟
من الطبيعي أن يعيش ألاف المنتخبين الجُدد على أعصابهم، عبر ما لا يقلّ عن 1150 بلدية، فقد تساوى كلّ الفائزين مهما اختلف عدد المقاعد، تساووا في احتمال التربّع على عرش المجالس المحلية، طالما أن الفصل أصبح مرهونا بطبيعة التحالفات، وبعمليات البيع والشراء وتقنية “الصولد” و”الفاسيليتي”، أكثر من ارتباطه بكلمة الصندوق!
ماذا تنتظرون يا عباد الله من رئيس بلدية، أو نائب من نوابه، بعدما يتورط في شراء منصبه بتحالف اختياري أو اضطراري، أو مقابل “شكارة” باسم قطع الطريق على المنافسين وإلحاق الهزيمة بهم؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال، أيّ مستقبل ينتظر المجالس المحلية التي أغرقتها الانتخابات في “البالوتاج” وحساباته الصعبة والمعقدة؟
إيه.. يا سكان ويا منتخبي الـ1150 بلدية المعنية بالتحالف والتخالف و”التعالف”، فالخمس سنوات المقبلة ستكون عسيرة، لأن تعادل أو تقارب الأصوات والمقاعد، سيفتح أبواب الجحيم على منتخبين اتفقوا على أن لا يتفقوا، واتفقوا على عدم التعايش والتأقلم، وبالتالي أبشروا بالانسداد وعمليات سحب الثقة والنيران الصديقة والمؤامرات العلمية التي ستمزق استقرار وهدوء المجالس المخلية!
حتى وإن أنهت نسبة الـ35 بالمئة المحددة لتنصيب رئيس البلدية والنواب، إلاّ أن عدم حصول الأغلبية المطلقة في 1150 مجلس بلدي، مدّد عمر النزاع والصراع، وأبقى على لعبة القط والفأر بين المنتخبين، وبالتالي سيُمطط مراحل تعطيل المشاريع ودفن التنمية في مقبرة الانتقام وتصفية الحسابات و”التغنانت” بين “ممثلي الشعب” في البلديات!
من الطبيعي أن يُصيبك الدوّار وترمي نفسك في وادي الحرّاش، طالما أن منتخبين يقرّون بعدم معرفتهم لقانون الانتخابات، وتفاصيل تنصيب المير ونوابه وتعيين لجانه، فكيف بربّكم أن يسيّر هؤلاء مصالح المواطنين في المجالس البلدية؟ وكيف سيكون بمقدورهم استيعاب قانون البلدية والولاية وما تضمناه من صلاحيات ووظائف ومهام؟ وكيف سيفهمون إذن قانون الصفقات، وقد تعطلت عقولهم عند المادة 80 من قانون الانتخابات؟
.. أشعر بالحمّى الباردة، فالمنتخب الذي يُفرمل دماغه وأهدافه ومصالحه، عند المواد القانونية المتعلقة بالتنصيب واقتسام الغنيمة، لا يُمكن أن ينتظر منه المواطنون تحويل “ربوة منسية” إلى نيويورك أو طوكيو أو كوالالمبور، مثلما لا يُمكنه أن يجعل من البلدية “بالشعب وللشعب” بدل بالشعب وليس للشعب.. فهل فهمتم الآن لماذا غرق المنتخبون الفائزون “ناقصين عمر” في فنجان المادة 80 ونسبة الـ35 بالمئة؟