-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أمَّة محمَّد تنصُر الظالمين!

حسين لقرع
  • 882
  • 2
أمَّة محمَّد تنصُر الظالمين!
ح.م

تشنّ الصين منذ سنوات طويلة حملة قمع ممنهجة ضدّ أقلية الإيغور المسلمة في تركستان الشرقية التي احتلتها سنة 1949 في عزّ “الثورة الشيوعية” وسمتها “تشينغ يانغ”، وتتذرّع الصين بأنها “تكافح الإرهاب والتطرُّف” لتبرير حملتها التي تصاعدت في السنوات الأخيرة بشكل غير مسبوق إلى درجة الإقدام على سجن نحو مليون إيغوري في معسكرات اعتقال جماعية أطلقت عليها “مراكز التدريب المهني”؟!

واللافت للانتباه أن ردود الفعل على هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان ومصادرة الحريات الدينية، اقتصرت على الغرب؛ إذ أقدمت دولٌ عديدة ومنظماتٌ حقوقية دولية على إدانة هذا القمع، وسلّطت الولايات المتحدة عقوباتٍ على كبار المسؤولين الصينيين.. وبغضّ النظر عن خلفيات هذه الإدانات والعقوبات وأهدافِها، فإنّ الغرب سجّل موقفا مشرّفا على الأقل، في حين ركنت أغلبُ الدول الإسلامية إلى الصمت المطبق، وكأنّ الأمر لا يعنيها بتاتا، وهو موقفٌ مخز آخر لا يقلّ عن موقفها السلبي الصارخ إزاء تهجير نحو مليون مسلم روهينغي من ميانمار إلى بنغلاديش منذ أكثر من عامين وارتكاب مجازر فظيعة بحق الآلاف منهم بلغت إلى حدّ حرق الكثير منهم أحياءً.. وقد أدان العالمُ كله تلك المجازر وأعمال الإبادة والتطهير العرقي والديني، إلا الدول الإسلامية التي التزم بعضُها الصمت واتخذ بعضُها الآخر مواقفَ خجولة لتبرئة الذمة لا أكثر، ولم تُقدِم دولة واحدة على طرد سفير ميانمار لديها أو حتى تستدعِه للاحتجاج!

لذلك، لم يُخطئ اللاعبُ الألماني الشهير ذو الأصول التركية مسعود أوزيل حينما قال إن أمة محمد ترضى الظلم بسبب سكوتها المطبق على قمع المسلمين الإيغور بالصين، وغرّد على “تويتر” قائلاً: “في تركستان الشرقية المصاحف تُحرق، والمساجد تُغلق، والمدارس تُحظر، وعلماء الدين يُقتلون واحدا تلو الآخر، والإخوة الذكور يُساقون قسرا إلى المعسكرات، في حين تُجبر المسلماتُ على الزواج من الرجال الصينيين (غير المسلمين)، أمّة محمد صامتة، لا صوتَ لها، والمسلمون لا يدافعون عنهم، ألا يعرفون أنّ الرضا بالظلم ظلمٌ آخر؟”.

ولعلّ ما فات أوزيل أنَّ البلدان الإسلامية لم تكتفِ بالصمت على ما يحدث للمسلمين الإيغور حفاظا على مصالحها الاقتصادية والتجارية المتشابكة مع الصين، بل إن بعضها لم يتردّد في دعمها ضدّ ما “تتخذه من إجراءات لمكافحة التطرّف؟!”.

هذا يعني أنَّ الأنظمة المحسوبة على المسلمين قد انتقلت من مرحلة الصمت عن الظلم الذي تتعرّض له الأقليات المسلمة في العالم، إلى مرحلة دعم الطغاة الظالمين والاصطفاف معهم، وهناك مثلٌ آخر دامغ يؤكّد هذه الحقيقة المريرة؛ ففي وقتٍ يصعِّد فيه الاحتلال الصهيوني قمعه للفلسطينيين ويمعن في استباحة دمائهم ومصادرة أراضيهم وتهويد مقدّساتهم وإنكار أبسط حقوقهم.. نجد دولا خليجية “تتنافس” على استرضائه، بالتطبيع معه، واستضافة سفَّاحيه على أراضيها، بل إنّها عقدت مؤتمرا في جوان الماضي لتطبيق الشقّ الاقتصادي لـ”صفقة القرن” وعرضت على الفلسطينيين 50 مليار دولار لتوطين لاجئيهم في دول الجوار، وإقامة مشاريع اقتصادية ضخمة في غزة وأجزاء من الضفة والأرض البديلة في سيناء.. مقابل القبول بشبه دويلة فلسطينية منزوعة السلاح وضمّ الاحتلال للقدس كلها وإسقاط حق اللاجئين في العودة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • صالحي ناصر

    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيمم ، إبتلاء من الله ، قضاء و قدر، فالقابض على دينه كالقابض على الجمرة من النارفصبرا جميلا عسى الله أن يبدل خير من ذالك

  • Ahmed

    اللهم فرج عن اخواننا المستضعفين في مشارق الارض ومغاربها.