-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حينما يتسلل الخبيث إلى أجساد الأطفال

أم سقطت مغشيا عليها بعد سماع الخبر وأخرى اكتشفت سرطان ابنها بالصدفة

روبورتاج: سمية سعادة
  • 4789
  • 15
أم سقطت مغشيا عليها بعد سماع الخبر وأخرى اكتشفت سرطان ابنها بالصدفة
ح.م

“حينما قالت لي الطبيبة أن ابنك مصاب بالسرطان، سقطت مغشيا علي، فقامت الممرضات برفعي من الأرض ووضعنني على أحد أسرة المستشفى، ولم يدخل الطعام بطني لمدة ثلاثة أيام”، كان هذا تصريح لأم مكلومة اكتشفت إصابة ابنها الذي يبلغ من العمر عامين ونصف بسرطان الدم، ومثلها كثيرات قابلناهن بقسم سرطان الأطفال بمستشفى الأم والطفل سابقا بسطيف، حيث بدا المشهد هناك وكأننا في مأتم وجنازته مؤجلة لبعض الوقت.

ولعل ما يخفف بعض الشيء على هؤلاء الأمهات والأطفال الذين يخضعون كلهم هناك للعلاج الكيميائي، هي تلك “الأيادي المتضامنة” التي التقت في جمعية تحمل هذا الاسم وتقع في الطابق الأرضي للمستشفى، مجهزة بأرقى الأثاث وذات مرافق متعددة توفر للأطفال الذين أضناهم المرض الترفيه والراحة وأكثر من ذلك تعطيهم إحساسا بأنهم موجودون في بيوتهم.

طبيب الأطفال أطلق الفكرة   

وجمعية “الأيادي المتضامنة” كانت نتاج فكرة لطبيب شاب متخصص حاليا في طب الأطفال يدعى سامي بوقصة، الذي اشتغل قبل تأسيس الجمعية رفقة مجموعة من الشباب في المجال الخيري، ومن ضمنه زيارة الأطفال المرضى في المستشفيات وإهدائهم ألعابا متنوعة، ولكنه قرر بعد ذلك أن ينشئ جمعية موجهة لفائدة الأطفال المصابين بالسرطان، فتلقى الدعم من كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية التي مدت يدها بالخير لتجهيز مقر الجمعية، خاصة بعد أن تم الإعلان عنها على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم توالى انضمام الأعضاء الذين كانوا يحملون هدفا واحدا وهو إسعاد أطفال السرطان وإخراجهم من حالة الإحباط التي يعيشونها.

جولة في سيارة الإسعاف

ولأنه كان قريبا جدا من الأطفال ويشعر بوجعهم، قام الدكتور بوقصة بتحقيق رغبة طفل صغير أنهكه السرطان إنهاكا شديدا، حيث طلب أن يقوم بجولة في مدينة سطيف على متن سيارة الإسعاف، فطلب سامي من السائق أن يساعده على تحقيق حلم هذا الطفل فاعتذر لكون هذا الأمر سيسبب له المشاكل، فقرر الطبيب أن يتحمل المسؤولية أمام إدارة المستشفى، حينها نقل الطفل إلى سيارة الإسعاف وهو حالة سيئة وطاف به السائق رفقة الطبيب أنحاء المدينة وهو بالكاد يفتح عينيه من شدة المرض.

تكفل معنوي

داخل مقر الجمعية، وجدنا مجموعة من الأطفال المصابين بالسرطان، بعضهم جاء من خارج المستشفى لإجراء بعض الفحوصات، بينما نزل بقية المرضى من الطابق العلوي أين يرقد عشرات الأطفال الذين يعانون من سرطانات مختلفة على رأسها سرطان الدم، والملاحظ حسب دلال لعزازقة، أستاذة في الأدب العربي في الثانوية، وهي عضوة بارزة في الجمعية، أن هؤلاء الصغار يكونون في حالة نفسية وجسدية سيئة بسبب تواجدهم في المستشفى وتحت العلاج الكيميائي ولكن لمجرد نزولهم إلى صالات الألعاب يشعرون بتحسن كبير وتظهر ملامح السعادة على وجوههم، لذلك تسعى الجمعية إلى فتح فضاء أكبر للعب والترفيه، لا سيما وأن هذا المقر لا يستفيد منه أطفال السرطان وحسب، بل كل الصغار المقيمين في المستشفى.

“بكيت حين تساقط شعره”

من أصعب المواقف التي قد تواجهها المرأة في حياتها أن يبلغها الطبيب أن ابنها الصغير الذي صنع بهجتها وسعادتها مصاب بالسرطان، حينها لا تكفيها كل الدموع لتغسل حزنها، ثم تتقبل الأمر شيئا فشيئا، وتتأقلم مع الوضع الجديد، هذا ما صرحت لنا به السيدة “نعيمة ب” التي جاءت من مدينة برج بوعريريج، والتي وجدناها بمقر الجمعية، حيث قالت إن إحساسا قاتلا وبشعا انتابها عندما اكتشفت إصابة ابنها الذي يبلغ من العمر الآن 11 سنة بسرطان الدم، كانت حينها حاملا ولم تتمكن من تقبل الأمر بسهولة إلا بعد أن رأت من هو أكثر منه سوء، وفي البداية كانت تعامله بحساسية شديدة حتى بدأ يشعر بخطورة مرضه، ولكن بعد أن اطلعت على طريقة التعامل مع المرض من الانترنت وبدأ علاجه بعد ثلاث سنوات يحرز تقدما مع تحسن كبير في حالته صارت تعامله بطريقة عادية.

وتتذكر نعيمة ذلك اليوم الذي تساقط فيه شعر ابنها أيوب بعد 3 أشهر من خضوعه للعلاج الكيميائي، حيث تقول: “بكيت حينها كثيرا بينما كان هو سعيد جدا لأنه لا يعرف حقيقة ما جرى له”.

انتكاسة جديدة

وبينما كانت آية، الطفلة المصابة بسرطان في اليد تلعب مع الأطفال داخل الجمعية، كانت أمها التي جاءت من بريكة تجلس في الرواق وهي تبكي بكاء مكتوما وخافتا على ابنتها التي باغتها السرطان من جديد بعد أنهت حصص الكيميائي واختفت أعراض المرض بعد سنتين من العلاج، ولكن بعد أن خضعت للفحوصات الطبية أكد لها الأطباء أن الخبيث عاودها من جديد، فلم تجد أفضل من الدعاء لتهون به على نفسها.   

القسم الكئيب

بقسم السرطان الذي يقع في الطابق العلوي للمستشفى، كان الجو كئيبا لدرجة لا تطاق، أمهات حزينات اقتسمن الأسرة مع أطفالهن وبعضهن جالسات على حوافها ينظرن بألم إلى أطفالهن الذين استبد بهم المرض وأنهك أجسادهم الصغيرة.

في إحدى الغرف، وجدنا سيدة من سطيف اكتشفت مرض ابنها بالصدفة، حيث تقول إنها كانت تتسوق من أحد الأحياء التجارية برفقة ابنتها وبرفقته، حينما لاحظت أنه يتصبب عرقا وشاحب الوجه، فقررت أن تعرضه على طبيب يتواجد غير بعيد عن المكان الذي كانت فيه، فإذا به ينبهها إلى خطورة مرض ابنها خاصة عندما لاحظ وجود كدمات على الساقين وهي التي كانت تظن أنها ظهرت عليه بسبب قيادته للدراجة، وبعد فترة قصيرة أكدت التحاليل أنه مصاب بسرطان الدم، فشعرت بحزن كبير وسرعان ما تمالكت نفسها من أجل أن لا يكتشف حقيقة مرضه، منذ ذلك الحين، أي منذ أكثر من شهرين، وهما في المستشفى حيث يخضع للعلاج الكيميائي، أين كانت حالته سيئة جدا رغم أنه تم اكتشاف المرض في بدايته وهو ما جعل الأطباء في فرنسا لا يؤيدون زرع النخاع في هذه المرحلة.

سيدة أخرى وجدناها هناك، جاءت من بوسعادة مع طفلها المصاب بسرطان الدم، حيث عبرت هي الأخرى عن مشاعر الحزن التي انتابتها لدى اكتشافها حقيقة المرض الذي أصاب صغيرها، ولكنها الآن بدأت تتأقلم مع الوضع وتتعلم طريقة التعايش معه، حيث قالت إنها منعته من النزول إلى قاعة الألعاب في جمعية “الأيادي المتضامنة” حتى لا تضعف مناعته وهو المقبل في اليوم التالي على العلاج الكيميائي.

وللطفل أحمد قصة حزينة

حينما زرنا الجمعية، وجدنا الجميع يتحدث عن أحمد، فمن هو هذا الطفل الذي بكاه القريب والبعيد؟.

قالت الأستاذة دلال أن أحمد طفل من ولاية الجلفة كان مصابا بسرطان الدم ووافته المنية قبل نحو أسبوع، حيث سادت حالة من الحزن عليه خاصة وأنه يتيم الأم وبعيد عن أهله، وتضيف دلال أنه اشتهى أكل “الشوارما” ولكنه لم يصرح بذلك لأحد إلا بعد أن ألحت عليه فطلبها، ثم ألحت عليه مرة أخرى ليكشف لها عما يرغب فيه، فطلب أكل “الشوارما”، ثم عرضت عليه أن تشتري له بدلة وحذاء رياضيين فوافق، ولكنه مات قبل أن يلبسهما.

أحمد الذي يبلغ من العمر 11 سنة رسم لوحة بيعت في مزاد للأطفال المصابين بالسرطان لأستاذة جامعية بمليوني سنتيم، ولكنه رحل قبل أن يعيش فرحة هذه المناسبة، بل رحل قبل أن يبوح بسر كان يريد أن يخبر به أخاه، حيث طلب منه أن يرافقه إلى رواق القسم ليخبره به ولكن ذلك لم يكن مسموحا له لأنه كان موصولا بأنبوب المحلول، فرفض أن يبوح لأخيه بالسر لتواجد أهالي المرضى في نفس الغرفة، ولكنه عبر عن السعادة التي غمرته في ذلك اليوم الذي مات فيه، ورفض أن تخضب يده بالحناء في المولد، لأنه كما قال، سيذهب إلى بيته وهناك سيجدها في انتظاره.

دراسة لتقييم أداء الجمعية

تسعى “الأيادي المتضامنة” إلى إجراء دراسة بعد مرور عام على تأسيسها حول مدى مساهمة الجمعية بمرافقها الترفيهية في التخفيف من الضغط النفسي على الأطفال المرضى وتحسين حالتهم الجسدية، وهو ما بدأ الأعضاء يلاحظونه عليهم، وحتى الأمهات شعرن براحة كبيرة للتكفل المعنوي بأطفالهن وإيجاد متنفس لهن، حيث وفرت لهن الجمعية حماما بمواصفات حديثة وراقية للاستحمام، خاصة وأن أكثرهن قادمات من مناطق بعيدة ولا يغادرن المستشفى إلا بعد شهور طويلة ليزرن بيوتهن زيارة خفيفة ثم يعدن إليه أملا في الشفاء وانقشاع الأزمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
15
  • بدون اسم

    الجزائري بطبعه كتلة خير وحنان رغم معاناته إلا أن فعل غربان السوء أحدثوا بنعاقهم في حب الجزائريين للخير فسادا . ن

  • بدون اسم

    ومن قال اني ابيع معجزات عندها قال لها شقيق الصيدلي باهتمام حدثيني عن المعجزة التي تريدينها فقالت له ببراءة لا أدري سمعت ابي يقول لامي ان اخي يحتاج لمعجزة كي لا يموت فهل يكفي هذا الدولار قال لها بابتسامة وصوت دافيء هذا بالضبط ثمن المعجزة كان هذا الرجل هو (كارلتن ارميسترونغ ) جراح الاعصاب الشهير ذهب مع البنت الى بيتها وقابل ابويها وبالفعل اجرى عملية ناجحة للصبي ولم يتقاض أكثر من الدولار وعلقه في اطار على جدار عيادته وكتب تحته
    (هذا الدولار ثمن معجزة !)...اياك ان لا تبالي بمشكلة مخلوق حلها عندك

  • الاحساس بالاخرين

    في عائلة صغيرة تتألف من الاب والام وبنت وولد مرض الولد مرضا شديدا وبعد الفحوص المخبرية والتحاليل الطبية تبين انه يعاني ورما في رأسه عاد الاب الى البيت ليخبر الام ان ابنها بحالة حرجة ولابد من اجراء عملية باهظة التكاليف وأن الصبي لن ينجو دون معجزة في هذه الاثناء كانت البنت تسترق السمع الى حديث والديها فاسرعت الى غرفتها وفتحت حصالتها لتجد دولارا واحدا أخذت الدولار واتجهت الى أقرب صيدلية كان الصيدلي يتحدث الى رجل ولما طال الحديث وضعت الدولار على الطاولة بغضب وقالت للصيدلي اعطيني معجزة ! قال لها

  • حمزة الجزائري

    هذا موقع جيرسون العلاجي : The Gerson Health Centre في بودابست : https://gerson.org/gerpress/gerson-health-centre/ لمن اراد حجز موعد علاجي في كل الامراض وخاصة منها السرطان وهو يطلب اجراء التحاليل الطبية وارسالها للأطباء في المركز

  • حمزة الجزائري

    طريقة جيرسون العلاجية تعتمد الخضروات والفواكه العضوية حيث يوفر مركز جيرسون العلاجي في بودابست واخر موجود في المكسيك علاج السرطان لمدة اسبوعين للمرضى عن طريق شرب أربع انواع من العصائر لمدة 13 مرة في اليوم بشرط ان يكون المريض قادر على الاكل والجلسة العلاجية تستغرق اسبوعين بمبلغ 5 ألاف اورو ثم يواصل المريض العلاج في المنزل لمدة سنة او سنتين وهذه الوثائقي يشرح الطريقة أكثر في اليوتيوب لمزيد من المعلومات
    https://www.youtube.com/watch?v=PjdFEXx8-bs ، كما يتحدث مع المرضى الذي شفوا تماما

  • Algerienne

    عفوا الى التعليق رقم 8
    نعم أخي الكريم كثيرون من شفاهم الله بعد اخذ هذا الدواء حتى الحالات التي تفشى فيها المرض و حدد لهم الاطباء شهرين على اكثر تقدير للعيش و الله انهم ينعمون بالصحة و العافية الى يومنا
    اكثر من الدعاء عندما احضر الوصفة و بعدها
    ملاحضة الحبيببات بحجم حبة الجمص او اقل
    شفى الله جميع المرضى أمين
    رجاءا يا شروق انشري الرد لتعم الفائدة

  • Algerienne

    الى التعليق رققم 7 نعم أخي الكريم أعددت لهم الخلطة بنفسي و اكثرت من الدعاء فشفاهم الله و هم كثيرون منهم من كان في حالة ميؤسة و قال لهم الاطباء أنهم لن يعيشوا اكثر من شهرين و هم الان ينعمون بالصحة و العافية
    رجاءا يا شروق انشري الرد

  • الى التعليق رقم 7

    جزاك الله خيرا اخي هل هناك اشخاص تعرفهم شفيوا بتلك الخلطة

  • بدون اسم

    السلام عليكم و رحمة الله

    اللهم اشفي مرضانا
    اليكم وصفة و اقسم بالله العطيم انها مجربة في عدة انواع من السرطان CANCER DU SEIN, DE LA PROSTATE , DES POUMONS,LUCEMIE...
    اليكم الوصفة عسى ان تكون لمرضاكم شفاءا و لي و لأهلي و احبتي في ميزان الحسنات
    تأخذ رطل سنوج مرحي poudre تضيف له 3 ملاعق كبيرة عود او عشبة غريس +زيت حبة البركة + عسل حر
    تكون عجينة تقسمها الى حبيبات تاخذ 2 على الريق و 2 عند النوم مدة 21 يوما ثم تقوم بالتحاليل فان بقي المرض تضيف 21يوم أخر
    الكميه تكفي ل 3 مرضى على الاقل
    ادعوا لي

  • الى حمزة الجزائري

    الاخ حمزة الجزائري بارك الله فيك على هده المعلومة القيمة ونرجو ان تفيدنا أكثر

  • عبد الحميد السلفي

    السلام عليكم.
    المرض بلاء من الله ولا خبث فيه بل ربما قد يجد فيه منحة القرب والتضرع إلى الله.
    إنما هو قضاء وقدر فاللهم أشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقما.

  • حمزة الجزائري

    الجزائر مازالت تعتمد على العلاج الكيميائي في علاج هذا المرض الخطير عافانا الله وإياكم رغم وجود عدة علاجات متطورة في هذا المجال كالعلاج المناعي أو العلاج الذي اكتشفه الطبيب الالماني جيرسون وعالج حالات كثيرة من هذا المرض الميؤوس منه وهم على قيد الحياة الأن ومن أراد الاطلاع اكثر فليكتب gerson therapy في محرك البحث ، كما يوجد في المجر والمكسيك مركز لعلاج السرطان بطريقة جيرسون عدة أمراض أخرى بطريقة طبيعية وأمنه تماما عكس العلاج الكيميائي الذي يدمر الجسم وغير ناجح تماما

  • واقعية

    اللهم اشفي جميع المرضى و خفف عنهم و يعطي الصبر للاولياء

  • achouak

    ربي يشفيهم محزن جدا. اشكر الجمعية على المجهودات المبذولة

  • إلهام

    اللهم اشفي مرضانا وخفف الامهم وأوجاعهم و ارزق الصبر لكل من ابتلي أولاده بالمرض.يا قادر يا مغيث يارب يارب.