الرأي

أنا راضٍ ومع بلادي

بقلم: الأستاذ .د / رضا بن ونان
  • 2359
  • 0

“أنا راضٍ ومع بلادي” ليس شعارا نتزايد به على بعضنا البعض، أو انتهازية نتملق بها لسلطان من أجل فُتاته، بل “أنا راضٍ ومع بلادي” هو شعور بالمسؤولية والوقوف مع بلادي في صف كل مدافع شرس عندما تكون في وضع المستهدف.
“أنا راضٍ ومع بلادي” ليس اختيارا بل التزام وطني، أنا مع بلادي المتصالحة مع ذاتها ومع التاريخ ومع شعبها الكامل وغير المنقوص، ووحدتها شرقا وغربا وجنوبا ووسطا.
إنها فخامة الجزائر المجروحة التي تطلب منا تضميد الجراح المتوارثة منذ سنين، وترافع من أجل فتح حوار وطني مسؤول، والعمل على المصالحة الوطنية الحقة بين كل اطياف المجتمع وبين الشعب ودولته، والوصول الى التوافق على حلول مستدامة لإصلاح كل ما تم تهديمه، وتتوسل منا أن نستكمل مشروع نوفمبر لبناء الدولة الوطنية على أسس الحرية والكرامة والعدل للمواطن الجزائري، لكي يصبح فخورا بجزائريته الأصيلة والمتجذرة عبر القرون من ماسينيسا الى “سان دونا” و”كسيلة” و”أبو دينار المهاجر” وكل حِقب المقاومة، وصولا الى تفجير أعظم ثورة تحرر في العالم، لكي ننعم اليوم بفضل كل هذه التضحيات عبر التاريخ بالحرية الكاملة وغير المنقوصة.
أنا جزائري فخور بجزائريته الكاملة والمتكاملة امازيغة وعروبة وإسلام.
أنا جزائري وفخور بالمكانة والقوة التي تميز الجيش الشعبي الوطني سليل جيش التحرير الذي يبقى رمز الوحدة الوطنية، الذي يجمع كل الجزائريين في صفوفه، والذي يعتبر المكسب الوطني العظيم لكل الشعب الجزائري في ظل عالم متغير مبني على موازين القوة، حيث لا توجد فيه مكانة للضعيف، تلك القوة وتلك المكاسب لا يمكن أن تكون مستدامة إلا في ظل قوة سياسية تلملم كل القوى الوطنية ويكون الشعب هو أساس شرعيتها والعدل أساس حكمها والحرية رابطها الجماعي، والكرامة والتطور للمواطن الجزائري هدف الجميع، شعبا وجيشا وسلطة.

أنا جزائري فخور بجزائريته.
اليوم ومع تكالب قوى الشرّ في الداخل والخارج على استقلال وسيادة الجزائر، أجدني وأنا من كونته الجزائر في مدارسها وجامعاتها، وفتحت له الأبواب لإتمام دراساته العليا في جامعة أكسفورد والحصول على دكتوراه في الاقتصاد السياسي، قلت أجدني مدينا لبلادي ومُطالبا بالوقوف في صف المُدافعين عنها، لإقامة سدّ منيع لحمايتها من كل المتربصين بها، بخاصة في هذا الظرف الحساس للغاية، الذي نشهد فيه بداية التوجه نحو التغيير الجذري، الذي يقطع مع ممارسات الفساد التي استشرت في وقت مضى، وهيّأت الظروف لخلق جو من اللاّثقة بين الحاكم والمحكوم، ممارسات سبق لي في مناسبات عدة أن نددت بها جهارا، وعبرت عن عدم رضاي بحال البلاد آنذاك، وتعبيري عن رضاي اليوم عن بداية التوجه نحو التغيير الواعد والمنشود، يستند بالأساس إلى الإرادة الصادقة للرئيس عبد المجيد تبون، الذي ورث وضعا مترهّلا، زاده تعقيدا صراعات العصابات المُستفيدة التي ترى في التغيير أكبر خطر ليس فقط على نفوذها، بل وحتى على وجودها، لذلك نراها توظف كل الأوراق الشيطانية لمنع حصول التغيير، وإن أدى ذلك إلى إحراق البلاد والعباد، فالرئيس عبد المجيد تبون، كان يعي ولا يزال أن التغيير المتسرّع سيفتح أبواب جهنم على الجزائر، وبذلك انطلق في تحضير الأرضية المناسبة للانطلاق في التغيير الهادئ والواعد، من خلال محاصرة قوى الشرّ في الداخل والخارج، عبر انتهاج سياسة رزينة في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، لكسب ثقة الشعب أول وضمان انخراطه في عملية التغيير الشاملة، التي لم ولن ترضى عنها العصابات المُستفيدة، وبعض الدول التي كانت تُعامل الجزائر كحديقة خلفية لها، والجميع يرى كيف ثارت ثائرة فرنسا “الماكرونية” ضد الجزائر، وكيف حرّكت بيادقها للتشويش على مسار التغيير عندنا.
أقول اليوم إنني راض ومع بلادي، التي تصبو للتحرر وتحقيق الاستقلال التام غير المنقوص، وفي الوقت نفسه أحذر كل الوطنيين الغيورين من البقاء بعيدا عن الساحة، فغيابهم سيسمح للخفافيش بالعبث بكل ما حققناه من مكاسب وإنجازات، بل وتدمير أسس الدولة الجزائرية، وهو ما خططت وتخطط له قوى الشرّ، فعلى الجميع أن يعبّر عن رضاه عن التوجه نحو التغيير الهادف، الذي يصب في مصلحة الجزائر لا غير، وأن يُقف في وجه محاولات التغيير التي تهدف إلى تدجين الجزائر وتحويلها إلى مجرد هيكل “قاراقوزي” تحركها قوى الشرّ كيفما تشاء.

مقالات ذات صلة