الجزائر
رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات عبد الوهاب دربال لـ"الشروق":

أنا في مرحلة تقاعد..لا تزايدوا بالتزوير فقد عانيت منه

الشروق أونلاين
  • 10490
  • 0
ح.م
رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات عبد الوهاب دربال

كشف عبد الوهاب دربال، رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، أنه تلقّى تعليمات واضحة وتوجيهات جادّة من طرف رئيس الجمهورية، للإشراف على انتخابات نزيهة ونظيفة، مؤكدا أنّ نية عبد العزيز بوتفليقة وإرادته صادقة وقوية، في تأمين الاستحقاقات والانتقال بالجزائر نحو ديمقراطية حقيقية.

وقال دربال في لقاء مع “الشروق” أمس، إنّ رئيس الجمهورية أكد له عديد المرّات، أنه سيعمل على توفير كل ضمانات نجاح الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات في إنجاز مهامها الدستورية والقانونية على أحسن ما يرام، مضيفا أن “بوتفليقة مخلص ومؤمن فعلاً بضرورة الإصلاح السياسي في البلاد”، لكنّ الأخير يحمل رؤية متدرجة في الانتقال الديمقراطي، فهو – حسب دربال- يرى أن الإصلاح مثل الدواء، يجب تناوله على جرعات محدّدة ومضبوطة، وفق وصفة الطبيب المختصّ، أي بمقادير ومواقيت دقيقة، ذلك أنّ الرئيس يملك تجربة ثريّة داخل النظام الجزائري منذ عهد الثورة، ويدرك جيّدا منطق التدافع السياسي وتأثير مراكز القوى في خيارات السلطة، وبالتالي فهو يفضّل التدرّج في وضع قاعدة صلبة للانتقال الديمقراطي، مثلما يضيف دربال.

وعن قبوله لمهمة الإشراف على هيئة الانتخابات، قال وزير العلاقات الأسبق مع البرلمان، إنه تحمّل هذه المسؤولية الوطنية بكل شجاعة، رغم المخاطر والمحاذير السياسية التي تلفّاها من كلّ جانب، إيمانا منه أنّ المساهمة المجدية في التغيير والإصلاح تأتي من خلال الفعل الإيجابي، بعيدا عن السلبية وروح التشاؤم التي تهيمن على بعض السياسيين في البلاد، موضّحا أنه يريد وضع لبنة، ولو واحدة، في صرح البناء الديمقراطي الذي يحتاج إلى جهود شاقة ضمن مسار طويل.

وانتقد المتحدّث ما أسماه بثقافة “سبّ الظلام” بدل العمل السويّ على إنارة الشموع، فالخطاب السياسي والاجتماعي السائد اليوم، تشاؤمي وتيئيسي ولا يبعث على الأمل، ما يجعله فاقدا للقدرة على صناعة الحياة، على حدّ تعبيره.

وشدّد دربال، على أنه يرفض المزايدة في قضية التزوير، كونه نشأ في حزب سياسي، وعانى شخصيّا من هذه الآفة، بل عاد ليذكّر البعض أنه كان ينام سنوات الجمر في مستودع، ويستعمل شاحنة شقيقه في تنقلاته الخاصة، فلا يمكن أن ينسى الآن كل تلك المعاناة والنضالات، بل يذهب أكثر من ذلك، مخاطبًا بعض الهمّازين بالقول “إنّ عبد الوهاب دربال في مرحلة تقاعد، وفي نهاية مشوار سياسي، لا يطلبُ منصبًا ولا مغنمًا، ولم يطمع يوما في مثل ذلك، ولكنّه يرفض أيضا التولّي عن خدمة بلاده، وهو يقدر على فعل شيء في مصلحة الوطن”.  

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات إنّ تزكية الطبقة السياسية لشخصه، تزيده ثقلاً في الشعور بالمسؤولية، وتلقي على كاهله عبئا آخر، مؤكدا أنه سيبذل قصارى جهده لتأمين العملية الانتخابية مهما كلّفه الأمر، وأوضح أنّ “الهيئة” بسلطاتها وتركيبتها تستطيع أن تقدم الكثير في هذا الاتجاه، قبل أن يعقّب مضيفًا “لكنّ التزوير في جزء منه مرتبط أيضا بالذهنية والثقافة الاجتماعية، لأنّ بعض المسؤولين المحليين يعتقدون أنهم يخدمون مسارهم بالتواطؤ في التزوير، وهذا ما يجب محاربته”، مثلما شدّد على أن الحفاظ على الدولة ومصالح الوطن يكون عبر تنظيف الانتخابات وضمان نزاهتها، ودعا بهذا الصدد، كافة الأحزاب التي ستدخل معترك الاستحقاقات القادمة إلى مساعدة هيئته في أداء واجبها، من خلال ممارسة دورها الحزبي في الرقابة الانتخابية، مثل ما يكفله القانون.

وكشف السفير السابق في حديثه لـ”الشروق”، أنّ مرسوم تشكيل “لجنة باباس” جاهز، حيث ستتولى الأخيرة بمجرد تعيينها اقتراح ممثلّي المجتمع المدني في هيئة الانتخابات، وصرّح بالمناسبة، أنه يدعو كافة القيادات والشخصيات السياسية للتقرّب من مقرّ الهيئة، لأن أبوابها مفتوحة لكلّ الملاحظات والانشغالات، “حتى نتعاون جميعا للوصول بالانتخابات إلى الشفافية المطلوبة”، مثل ما قال دربال.   

مقالات ذات صلة