الجزائر
قال إن الجيش والمخابرات والرئاسة شركاء في صناعة الرئيس القادم.. حمداش للشروق أونلاين

أنا كافر بديمقراطية تصادم الشريعة وتعادي التوحيد

الشروق أونلاين
  • 26697
  • 0
الشروق
عبد الفتّاح حمداش

يشرح عبد الفتّاح حمداش النّاطق الرسمي باسم حزب جبهة الصحوة السلفي – غير المعتمد – الأسباب التي جعلته يتراجع عن إعلانه السابق ترشّحه للرئاسيات القادمة، ويؤكّد بأنّ اللعبة السياسية مغلقة وأنّ النظام حسم خياره في وضع مرشّحين كأرانب للسباق القادم ليضع من يشاء، كما شدّد على أنّه يملك برنامجا إصلاحيا شاملا، مستهجنا فكرة أن يكون السلفيون يغطّون على فشلهم البرامجي برفع الشعارات الدينية، كما تحدّث في حواره للشروق اونلاين عن رؤيته للديمقراطية وأهم ما سيبدأ به في حال الوصول إلى سدّة الحكم .

 

تفاجأ العديد من متابعيك عشيّة استدعاء الهيئة النّاخبة بإعلان تراجعك عن نيّتك التّرشّح لرئاسة الجمهورية؟ ما السبب؟ 

عند إعلاني التّرشّح لرئاسة الجمهورية أردت أن أتحصّل بذلك عن حقّي الطبيعي في هذه البلاد التي تضمنه الحقوق السياسية و المدنية للفرد، وكان ذلك بعد أن أعلن وزير الداخلية و الجماعات المحلّية السابق دحّو ولد قابلية بأنّ السلفيين إذا ترشّحوا واختارهم الشعب فمرحبا بهم ، فأردنا أن نمتحن النّظام بهكذا خطوة ، لكن وأمام ما نراه في الساحة السياسية للبلاد وقبيل 72 ساعةّ من استدعاء الهيئة النّاخبة تبيّن لنا أنّه لا جدوى من المشاركة في انتخابات مرسومة النّتائج وحركيتها وفق مقياس السلطة، لهذا اخترنا التراجع عن الترشّح. 

 

لماذا هذا التعجّل منكم، فأنت تقول أنّك تقدّمت لامتحان النّظام وهذا أمر طبيعي لكن أن تعطيه الفرصة بإقصائكم تبعا لتراجعك دون أن تتقدّم فهذا أمر غير مفهوم ؟ 

القضّية لا تتعلق بالتعجيل من التأخير ، ولكن بالنظر إلى أنه لا شيء جديد في الأفق أمام واقع أحزاب تقف متفرّجة على النّظام بل هو من يحرّكها كيف يشاء فنحن لا نريد أن نكون أرانب ولا عرائس قراقوز في يد هذا النّظام . 

 

أليس الأحرى بك أن لا تستبق الأحداث فقد تكون انتخابات مفتوحة مثلا ؟


انسحبت من السباق الرئاسي ليقيني بأنّ العملية السياسية مغلقة

النّظام الجزائري منذ الاستقلال يسير بنفس النّمط ولا شكّ عندنا أنّ الجيش و الرئاسة و الاستخبارات هم وحدهم من سيختارون المرشّح الذي يردون بعيدا عن أي أحزاب أو شخصيات أو منافسة شعبية. 

 

لكنكم أعطيتموهم الفرصة بالخروج من المسابقة مبكرّا، لماذا لا تنتظر إمكانية قبول ملفّ ترشّحكم من عدمه ثمّ اتّخاذ الموقف المناسب ؟ 

حتّى لو قبل النّظام سنكون بلا شكّ أرانب سباق وبذلك نتلطّخ سياسيا و نعطي له الشرعية بمشاركة سلفية في هذه الاستحقاقات المزوّرة ، فالإعلان جاء قبل أربع أشهر بعد تصريح ولد قابلية و في هذه الأشهر وقعت العديد من التغيّرات على الساحة السياسية و الأمنية، وجاءت العديد من الترتيبات وحتّى التحرّكات إلى فرنسا، وغيرها من الانقسامات الحاصلة التي ستحدث ضجّة كبيرة قد تجرّ إلى اضطرابات إذا أخذنا بالاعتبار أنّ كل طرف يريد أخ نصيب له من هذه السلطة. 

 

البعض قد يعتبر هذا التصرّف منك هو تصحيح لخطأ إعلانك التّرشّح وأنت منعت من مجرّد النظر في حزبك الصحوة الحرّة السلفي ؟ 

بل أردنا أن نعطي جوابا عن ذلك، كيف لهذه السلطات التي منعتنا من مجرّد النّظر في ملف اعتماد الحزب أن تسمح لنا بالوصول إلى رئاسة البلاد. كانت عندنا نوايا حسنة من أجل الإصلاح وإعطاء البديل للوضع الذي تعيشه الجزائر لكن اصطدمنا بواقع نمنع فيه من أبسط حقوقنا.

 

وأنت تتحدّث عن البديل يرى مراقبون أنّ السلفيين لا يملكون أي برنامج للنّهوض بالبلاد ؟ فهل يمكنك أن تتحدّث عن برنامجكم ؟

كيف يمكن لي أن أعرض برنامجي السياسي و الاقتصادي على النّاس وأنا لم أعتمد ، هذا غير صحيح ولا منطقي و ظل الأحزاب التي نراها في الساحة بدون برامج ولا أهداف، ما قد يعرّض مشاريعنا وبرامجنا للسرقة، فنحن نريد أن نعطي رؤية سلفية للتّغير ولكن بعد أن يفتح لنا المجال لذلك .

 

يبرز كثير الحديث عن “السلفيين” في خطاباتك ما جعل البعض ينتقد ذلك باعتبار أنّ من يرشّح نفسه لمنصب كالرئاسة يجب أن يكون رئيس كل الجزائريين وليس السلفيين فقط؟ وهذا قد يثير تخوّفات من زرع تقسيمات في المجتمع ؟

هذا غير صحيح فالنّظرة للأوضاع بأنّها يجب أن تكون وفق رؤية سلفية لا يعني إقصاء أي طرف، فالسلفيين يريدون كما هو متعارف عليه في كل دول العالم تقديم مشاريعهم، وأنا إذا وصلت أقول أنّي سأحكم بالشريعة الإسلامية وأكفر بالطاغوت و أقيم حدّ الردّة.

 

المواطن البسيط في الأخير يبحث عن أمانه وقوت يومه ولا يهتم كثير لصراع الإيديولوجيات و العقائد ومنها هذه الدعوة إلى تحكيم الشريعة كما يدّعي البعض ؟ فلما لا تتحدّثون عن حلول لمشاكل الجزائريين ؟

نحن نعتقد أنّ مشاكل الجزائريين كلّها مرتبطة بتحكيم الشريعة الإسلامية فهي تعطي حلولا لكل هذه المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية، فنحن إذا بيّنا للشعب حقيقة إيمانه و بينّا له الشريعة الإسلامية على وجه صحيح وكان معنا في ذلك أهل الاختصاص والنخبة فالشعوب ستختار هذا المشروع.

 

الشعب يبحث عن برنامج تقدّمونه و البعض يتّهمكم بأنّكم تغطّون فشلكم في تقديم برامج ناجعة وحلول ناجحة برفع الشعارات الدينية ؟

وباقي الأحزاب ما الذي يرفعونه، هذا طبيعي فكل يستعمل إيديولوجيته سواء الأحزاب العلمانية أو الأحزاب الوطنية و أخرى تقدّم حتّى المتاجرة بالجزائر ونحن نقول للشعب أنّا نريد تحكيم الشريعة الإسلامية باعتبارها المخلّص له من المشاكل التي يعيشها فأين المشكل؟

 

لنعتبر أنّك وصلت إلى سدّة الحكم، كيف ستحكّم الشريعة الإسلامية فالكثير لا يفقه من هذه التسمية إلا بعض الحدود ؟

أقول أنّي إذا حصل ووصلت فأوّل ما أقوم به هو تغيير وزارة الشؤون الدينية وفرض استقلاليتها عن النّظام وجعلها وزارة حرّة، ليقودها أحرار مستقليّن وهيئات علمية ذلك أنّها تتحمّل مسؤولية كبيرة في عدم ترشيد المجتمع ولا تقويم انحرافاته، وغير ذلك من التغييرات التي تضمن استقلالية القضاء حتّى لا يبقى تابعا للنّظام. وغيرها من الإصلاحات التي يتحقّق بها تحكيم الشريعة الإسلامية.

 

لكن هذا الحديث يجعلكم تتّخدون الديمقراطية فقط سلّما للوصول إلى سدّة الحكم ثمّ الانقلاب عليها وأخذ السلّم الذي وصلتم به معكم

 


المترشّحون سيكونون عرائس قراقوز وأرانب سباق في يد النّظام

الديمقراطية التي نفهمها هي حرّية الرأي و التفكير، وإذا اختارنا الشعب فنحن سنفرض الطريقة التي عرضناها عليه، وأمّا من يعترض علينا فسنقول له عندك حقوق مواطنتك من دون أن تتعدّى على ثوابت المجتمع.

 

ما يعني نهاية الديمقراطية في البلاد ؟

الجزائر منذ اندلاع ثورتها كان خياراتها واضحة وهي بناء دولة حديثة في إطار مبادئ الشريعة الإسلامية، ونحن نريد تطبيق هذه المبادئ بحيث نصلح الأوضاع التي وصلت إليها البلاد.

 

العبارة الأصح ” بناء الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية ” فكيف ستتعامل مع الأحزاب التي ستحمل راية علمانية أو تروتيسكية مثلا ؟

وضّحت لك فهمنا للدّيمقراطية، وديمقراطية تكفر بالتوحيد و تصادمه أنا كافر بها، فما يصادم دين الإسلام سنمنعه حتّى لو أتت بها أحزاب وهذا ما يريده الشعب الجزائري.

 

هل ستقضي على الأحزاب التي تخالفك؟

النّظام الذي قام بعد الاستقلال لم يعلّم النّاس الدّين الصحيح وهو ما سمح بانتشار الأفكار العلمانية و الشيوعية، وإلا فالأصل أن لا توجد أفكار أفراخ الفرنجة وهذا من سياساتنا أن نعمل لتصحيح المسار، فالمسلم لا يمكن أن يخرج عن ثوابت الشريعة الإسلامية.

 

وكيف تطمئن البعض خصوصا أولئك الذين يتخوّفون من هذا الفكرة التي يرونها تؤسس باسم الدّين لدولة دكتاتورية أشد مما نعيشه اليوم من بعض حرّيات التي تتمتّع بها الأحزاب المعتمدة وشريحة شعبية واسعة؟

الآن لا توجد حرّيات بل هي زمرة حاكمة، ونحن لو كنّا في الحكم لأعطينا امتيازات للأحزاب لم تجدها في هذا العهد، فنحن لا نريد سحق أحد والذي يزعمون أنّا سنلغي الديمقراطية وأنّا سنغيّر الخارطة السياسية للبلاد، نقول بل سنعرض رؤيتنا على النّاس وهم يقررون من يحكم.

 

أعلنت ترشّحك للرئاسيات ثمّ بدأت في شنّ حملة ضد التشيّع وسبّ الذات الإلهية والتبرّج، فكيف ستتعامل معهم في حال كان السلطان والقوة بيدك ؟

الدّين فوق الجميع يخضع له الرئيس و المرؤوس و ساب الله يجب أن توجّه ضدّه قوانين ردعية تحول دون تكرار هذا العمل الكفري الشنيع في المجتمع .

 

أحكام ردعية مثل ماذا؟

أوّل قانون أسنّه هو حكم الردّة والإعدام ويجب أن يكون البرلمان على شريعة الإسلام، وهو ما يعني أنّه لابد من تنفيذ هذا الحكم على من تعدّى ولو طبّق هذا مرّة في الغرب أو الشرق أو الوسط  لتوقّفت هذه الجريمة .

 

هل ستغيّر موقفك من الترشّح في حال بروز عنصر جديد عن شفافية الاقتراع أم أنّه موقف نهائي ؟

90 بالمائة هو موقف نهائي صحيح، وأنا أريد الترشّح بصدق وإخلاص ولكن لمّا تبيّن لي أنّ مرشّح النظام جاهز وأنّهم يسخّرون له كل الوسائل خرجت من هذه اللعبة، أمّا إن حدث وكان الجو واضحا وتغيّرت المعادلة فقد يكون لي حينها موقف آخر.

 

هل يمكن أن تضع يدك في يد مرشّح إسلامي أو وطني؟

إذا اتّفق على مرشّح إسلامي وترشّح أحدهم فسنضع يدنا في يده وذلك في سبيل جمع الصف، إلا أنّ حب الزعامة والاختلافات الفكرية تحول دون تجمّعهم على تحقيق مثل هذا الهدف.

مقالات ذات صلة