“أنا لم أطلب منصب الأمين العام، ولا أرفض ترشيحي”
قال رئيس كتلة الثلث الرئاسي بمجلس الأمة، محمد بوخالفة، وأحد أقوى المرشحين لتسيير المرحلة الانتقالية للأفلان، بأنه لم يطلب منصب الأمين العام للحزب، كما أنه لا يستطيع رفض ترشيحه خدمة لمصلحة البلاد والأفلان معا، في وقت يتمسك الجناح المحسوب على بلخادم بالاحتكام إلى الصندوق، وبترشيح أسماء من الجيل الثاني والثالث.
وقال محمد بوخالفة، في اتصال مع “الشروق”، بأن طرح اسمه كرجل إجماع بإمكانه إخراج الحزب العتيد من عنق الزجاجة، عقب سحب الثقة من الأمين العام السابق، عبد العزيز بلخادم، جاء إثر اتصالات ومشاورات بين أعضاء اللجنة المركزية وكذا مناضلين في الحزب، موضحا بأنه يتلقى مكالمات واتصالات يومية من طرف كافة الأطراف، وأن الإجماع عليه لقيادة الأفلان بصفة مؤقتة تحقق وسط عدد كبير من المناضلين، لكنه أكد استحالة تحديد الأغلبية التي أضحى يتمتع بها، غير أنه وعد بأن يكون في حسن ظن الجميع، معلنا رغبته في لم شمل الحزب والقضاء على حالة الانقسام، حفاظا على استقرار وسيادة البلاد.
ويتمسك في الجهة المقابلة الجناح المؤيد للأمين العام السابق بترشيح أسماء من الجيل الجديد، وقال عضو المكتب السياسي عبد الحميد سي عفيف بأنهم غير معنيين بالحديث الدائر حول رجل الإجماع، في إشارة إلى محمد بوخالفة، الذي يحظى بتأييد واسع من قبل التقويميين، مضيفا بأن القانون الأساسي للحزب يسمح لكل مناضل بالترشح لمنصب الأمين العام، غير أن الصندوق هو من يفصل في النهاية، موضحا بأن ما يعرفه الأفلان ليس انقساما بل تباين في وجهات النظر والمواقف، وأنه لم يعد هناك مجال للحديث عن أجنحة داخل الحزب العتيد، بل هناك لجنة مركزية واحدة أغلب أعضائها يطالبون بالاحتكام إلى الصندوق لاختيار الأمين العام الجديد، قائلا: “حتى محمد بوخالفة يجب أن يمر على الصندوق”، بحجة ضرورة إتمام المسار الانتخابي، فضلا عن ضرورة فسح المجال أمام الجيل الثاني والثالث، أي شريحة المناضلين الذين لا تزيد أعمارهم عن 60 عاما بهدف التشبيب، موضحا بأن انتقاء الأمين العام ينبغي أن يتم في أقرب الآجال بالنظر إلى الاستحقاقات المقبلة، وهي تعديل الدستور والانتخابات الرئاسية.
ويرى جناح التقويميين بأن محمد بوخالفة هو من أنسب الشخصيات لتولي زمام الأمور بالحزب العتيد بسبب ماضيه النضالي، فهو مجاهد وتقلد في عديد من المرات منصب عضو في المكتب السياسي للحزب، كما كان محافظا لسنوات عدة، وتم تعيينه لثلاث مرات متتالية عضوا في مجلس الأمة عن الثلث الرئاسي، فضلا عن توفره على أهم شرط حدده خصوم بلخادم وهو الماضي النظيف، بعد أن أعابوا على الأمين العام السابق إقحام أصحاب المال الفاسد، الذين يسعون حسبهم إلى وضع شخصية تحافظ على مصالح هؤلاء وعلى ما حققوه من مكاسب وامتيازات، وهم يعتبرون بأن أهم عائق أصبحوا يواجهونه اليوم هو اللوبي المالي الذي أسسه بلخادم، وليس الجناح المحسوب عليه.
في حين هناك من يرى داخل الحزب بأن محمد بوخالفة يمثل التيار الاشتراكي داخل الأفلان، بحكم دفاعه المستميت عن مصالح العمال والطبقة الوسطى، وقد يكون ذلك من بين الأسباب التي قد تحول دون تمكنه من تحقيق الإجماع داخل اللجنة المركزية، في ظل وجود منافسين له لديهم امتداد واسع وسط القاعدة النضالية، من بينهم من أظهر رغبته في الترشح لمنصب الأمين العام.