أنا مدرب طموح وساهمت في اكتشاف شايبي وحجام وتيطراوي والبقية
أنا مناصر وفي للشبيبة وفخور بتحدياتي مع منتخبي فلسطين واليمن
لا أرضخ لضغوط الهاتف وأحرص على تحقيق النتائج قبل الأموال
لقاء اليمن ضد لبنان كانت له خصوصياته بيني وبين المدرب بوقرة
لم يخف المدرب الجزائري، نور الدين ولد علي، اعتزازه بالمسيرة المهنية كمدرب على صعيد الأندية والمنتخبات، من خلال تتويجاته مع مولودية الجزائر واتحاد الجزائر، ومحطاته المهنية مع اتحاد الشاوية وشباب قسنطينة، ناهيك عن تحدياته الكبيرة خارج الوطن، والبداية مع منتخب فلسطين لمدة 6 سنوات في المجموع، ثم مع منتخب اليمن الذي اقتطع معه تأشيرة التأهل إلى نهائيات كأس أمم آسيا على حساب منتخب لبنان الذي يشرف عليه مؤخرا الدولي الأسبق مجيد بوقرة، مؤكدا في الوقت نفسه استعداده لخدمة الكرة الجزائرية في حال وجود مشاريع رياضية طموحة وفعالة.
عرف المدرب الجزائري نور الدين ولد علي كيف يرفع التحدي في أصعب الظروف، فعلاوة عن حرصه على تكوين نفسه معرفيا وفنيا، فقد جازف في مسيرته المهنية بقبول عدة مهام في ظروف صعبة، وفي مقدمة ذلك إشرافه على العارضة الفنية لمنتخب فلسطين في زمن الاحتلال والقهر والحصار والقمع الذي يمارسه الكيان الصهيوني، حيث عرف كيف يترك بصمته مع منتخب “الفدائي”، وساهم بشكل فعال في رفع رأس الكرة الفلسطينية عاليا، بدليل إسهامه الفعال في التأهل إلى نهائيات كأس آسيا عام 2019، وإشرافه على عدة مباريات رسمية وودية لها طابع عالمي ضد مدربين كبار في أوروبا، مثل كيروش وليبي وأسماء أخرى معروفة، وهي نفس التجربة التي يريد تكرارها وتحسينها مع المنتخب اليمني، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها هذا البلد من الناحية الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بدليل مراهنته على المرور إلى الدور الثاني من منافسة كأس آسيا خلال العام المقبل، بعدما كسب ورقة التأهل إلى النهائيات على حساب منتخب لبنان، الذي يشرف عليه المدرب والدولي الأسبق مجيد بوقرة. وقبل ذلك فقد عمل المدرب نور الدين ولد علي في صمت، سواء في أوروبا أم في البطولة الوطنية، من خلال خوضه عدة تجارب مهنية منذ تسعينيات القرن الماضي، والبداية مع اتحاد الشاوية (أقل من 19 سنة) عام 1995، ثم مع شباب قسنطينة ومولودية الجزائر كمساعد للمدرب الفرنسي الراحل براتشي، حيث صعد إلى القسم الأول مع نسور سيرتا ونال لقبين مع المولودية (كأس الجمهورية والكأس الممتازة)، مثلما نال كأس الجزائر مع اتحاد الجزائر كمساعد للمدرب الفرنسي الآخر كوربيس.
فخور بتجربتي مع اليمن وفلسطين وطموحي الدور الثاني في كأس آسيا
وخلال نزوله ضيفا على قناة “الشروق نيوز”، في برنامج “أوفصايد” الذي يعده ويقدمه الزميل ياسين معلومي، لم يخف المدرب نور الدين ولدي عليه طموحاته من أجل تقديم الإضافة اللازمة لمنتخب اليمن، من خلال تسخير إمكاناته وخبرته التي كسبها خلال مساره المهني، خاصة مع منتخب فلسطين، بحكم أن الظروف تتشابه نسبيا من حيث انعدام الإمكانات وكثرة الصعوبات من الناحية الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، مؤكدا أنه يعتز كثيرا بتأهيل منتخب اليمن إلى نهائيات كأس أمم آسيا، وتحقق ذلك بحسب قوله بسبب جملة من التحديات والتضحيات التي جعلت محيط المنتخب اليمني يتكيف مع توجيهاته والأهداف التي رسمها، مشيرا إلى أن لقاء اليمن ضد لبنان كانت له خصوصيات، بحكم أنه جرى بين مدربين جزائريين، بحكم مواجهته لزميله ومواطنه مجيد بوقرة، الذي كان له حديث جانبي، حيث تمنى لو جمعهما هذا اللقاء في أدوار متقدمة خلال النهائيات، لكن بحسب قوله، هذه كرة القدم تفرض على أي مدرب التكيف معها. وقال المدرب ولد علي بأنه وجد منتخبا يمر بظروف صعبة ولا يملك أي طموح أو هدف، لكن بمرور الوقت تم تكريس تقاليد إيجابية كللت بتشكيل فريق رفع التحدي وضمن ورقة المرور إلى نهائيات كأس أمم آسيا، ما يجعل طموحه منصبا من الآن في العمل على المرور إلى الدور الثاني، وهو الطموح الذي كاد يحققه في تجربته السابقة مع منتخب فلسطين عام 2019 رغم بعض الظروف والعوامل القاهرة التي حالت دون تجسيد هذا الطموح. وأكد نور الدين ولد علي أنه، رغم كل الصعاب، فخور بتجربته المهنية مع منتخب اليمن، مثلما هو فخور بمساره المهني مع منتخب فلسطين، الذي دام إجمالا 6 سنوات في فترات مختلفة، والبداية كانت مع المدرب الجزائري موسى بزاز، قبل أن يتولى المهمة بمفرده في آخر مهمة له مع هذا المنتخب، مؤكدا أنه واجه متاعب كبيرة، بسبب الحصار الذي يمارسه الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، حتى إنه يجد صعوبات كبيرة لدخول فلسطين بغية أداء مهامه، مشيرا إلى أن الكيان الصهيوني يمارس تعقيدات متعمدة، حتى يعرقل مهامه، لكنه، رغم ذلك، عمل ما بوسعه حتى يواصل مهامه مع منتخب فلسطين، مشيدا بجهود رئيس الاتحاد الفلسطيني ورئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية، جبريل الرجوب، الذي لا يتوانى في الإشادة بمواقف الجزائر تجاه فلسطين، مثلما يشيد بجهود الرئيس الأسبق لـ”الفاف” محمد روراوة، الذي ساهم في خدمة الرياضة الفلسطينية، حين كان عضوا في الفيفا والاتحاد العربي. ويحتفظ ولد علي بذكريات جميلة مع منتخب فلسطين، منها المباراة التي لعبت في الجزائر واستقطبت عائلات وجماهير غفيرة في مركب 5 جويلية، وجرت في أجواء أخوية نادرة، مثلما يفتخر بالمباريات الكبيرة التي أشرف فيها على منتخب فلسطين ضد منتخبات محترمة بقيادة مدربين كبار مثل كيروش ومارسيلو ليبي وغيرهم من المدربين البارزين.
أعتز بمسيرتي وإنجازاتي مع المولودية والاتحاد والشاوية و”السي آس سي”
من جانب آخر، لم ينس المدرب نور الدين ولد علي مساره المهني في البطولة الوطنية، والبداية كانت مع اتحاد الشاوية (صنف أقل من 19 سنة) منتصف التسعينيات، حين كان المدرب بوعلام شارف مسؤولا عن أكابر هذا النادي، مثلما يعتز بعمله مع المدرب الفرنسي الراحل فرانسوا براتشي، الذي منحه فرصة ترقيته من العمل الهاوي إلى الاحترافي، والبداية مطلع الألفية مع شباب قسنطينة، والإسهام في صعود هذا الفريق العريق إلى القسم الأول، وكذلك عمله مع ذات المدرب مع مولودية الجزائر، حث كلل بذلك بافتكاك كأس الجزائر على حساب الجار اتحاد الجزائر، ثم نيل الكأس الممتازة أمام شبيبة القبائل، مثلما نال لقبا آخر مع اتحاد الجزائر حين عمل مساعدا للمدرب كوربيس الذي وصفه بالمدرب المحنك فنيا، شأنه في ذلك شأن المدرب الراحل براتشي، مؤكدا أن كل هذه المحطات المهنية ساهمت في تعزيز خبرته التي وظفها في خدمة مختلف الأندية والمنتخبات التي أشرف عليها خلال السنوات الأخيرة.
هكذا ساهمت في اكتشاف شايبي وحجام وحاج موسى وتيطراوي والبقية
وإذا كان المدرب نور الدين ولد علي قد أقر ضمنيا بفشله خلال تجربته المهنية التي أشرف فيها على المنتخب الوطني الأولمبي، فقد أرجع السبب إلى ضق الوقت، مؤكدا أنه عمل خلال فترة 6 أشهر، وهو وقت قصير لا يسمح للمدرب بتجسيد برنامج طموح وفعال خلال هذه المدة، على خلاف ما حصل له مع منتخب فلسطين (سنوات) ومنتخب اليمن، الذي يشرف عليه منذ عامين ونصف، لكن في المقابل أكد أنه كان وراء جلب عدة لاعبين، هم الآن في القائمة الأساسية أو البديلة والموسعة للمنتخب الوطني الذي شارك في المونديال، على غرار شايبي وحاج موسى وحجام وتيطراوي وبلغالي وعديد الأسماء التي دربها في المنتخب الأولمبي أو ساهم في اكتشافها أو إقناعها باختيار الجزائر، وفي مقدمة ذلك شايبي، الذي أكد استعداده منذ البداية لحمل ألوان “الخضر”، مشيرا في ذات السباق إلى أنه مناصر وفي لشبيبة القبائل، لكنه يحترم كثيرا المولودية والاتحاد، مثلما عبر عن استعداده للعمل في البطولة الوطنية إذا توفرت الظروف المناسبة، وفي مقدمة ذلك الحرص على مشاريع رياضية ناجعة وفعالة تعود بالفائدة على المنظومة الكروية الجزائرية، وهو الأمر الذي يتطلب بحسب قوله تضافر جهود الجميع في الشقين الفني والإداري والتسويقي، لأنه بحسب قوله، فإنه خلال تجربته المهنية لا يرضخ لضغوط الهاتف، ويحرص على تحقيق النتائج قبل التفكير في الأموال، لكن هذا لا يخفي دور التحفيز المالي في تحسين النتائج وتحقيق الأهداف الكروية المرجوة على صعيد الأندية والمنتخبات.