“أنا مصاب بسرطان نادر ومميت وأصارعه بإيمان وصبر”
خرج المنشط التلفزيوني “ريان” عن صمته أمس بمقر جريدة الشروق، ليعلن للجميع انه مصاب بداء السرطان، وبأن الأطباء الفرنسيين حددوا موعد وفاته بعد عامين، لكنه وبابتسامة عريضة وبتفاؤل كبير، قال إنه يملك الصبر والإيمان لمواجهة الصدمة، وبأنه لا يتمنى اليوم الا البقاء عزيزا في قلب الجمهور، وان يعتمر إلى بيت الله الحرام.
بل هو دليل على احترامي لجريدتكم ولمسارها الطيب الذي يدفع على التعاون والتواصل، وهذا ما أتى بي اليوم لأفتح قلبي بما يختزن ربما من أسرار أنتم أهل بمعرفتها وتعريفها للقراء.
– “يبتسم ابتسامة ويصمت للحظات” نعم أنا مريض بهذا الداء وأصارعه بصمت منذ عامين ونصف العام… تملّكني بشدة مباشرة بعد وفاة شقيقي التوأم “ياسين”، الذي يبدو والله أعلم انه غادر الحياة بنفس هذه المرض، فقد بدأت أشعر بأعراض غريبة ودخيلة تغزو جسمي الذي لم يقو على تحملها، ما خلف عندي نحافة لم أكن عليها من قبل. أصبحت معرضا لحالات إغماء شديدة وتوقف عن التنفس ومشكلات في نبضات القلب، وأكثر شيء كان يتعبني هو انخفاض ضغط الدم، وكثيرا ما كنت أدخل غرفة الإنعاش لأخرج منها دون ان يتمكن الأطباء من تشخيص الداء الذي أعاني منه.
نعم، في البداية كان التشخيص من قبل الأطباء الجزائريين لحالتي على أنها “مرض في القلب”، ووجدتهم يمنحونني أدوية للقلب، كانت في رأيهم أقرب تشخيص لحالتي، ثم بدأت تلك الأدوية تعطي مفعولا مضادا لجسمي وكادت تقتلني… بعدها منحوني أدوية لضغط الدم لكنها لم تف بالغرض، ووقف الأطباء عاجزين بعد ان استنفذوا معي كل وسائل التشخيص المتوفرة بالجزائر، ما عدا طبيب واحد وهو البروفيسور “ريان” المداوم بمستشفى “بارني” الذي أعلمني انه يشك في إصابتي بنوع من السرطانات النادرة جدا.
الأمل في الله كبير، ولكن يبدو أن الأطباء في فرنسا قطعوا لي أي أمل في الشفاء، بل وشخصوا مرضي إكلينيكيا، على ان آخر مطافه هو “الموت”، فالمرض الذي أعاني منه قابل للتطور نحو الأخطر، فبعد سنة او ربما سنتين على أكثر تقدير قد تنتهي مع العلم ان الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى.
فعلا، كانت الصدمة قوية بل وقوية جدا، وكان من الصعب علي في البداية تقبلها او تصديقها، لا سيما ان الأطباء حددوا لي وبدون مجاملات موعد وفاتي، غرقت في دوامة من الاكتئاب والحزن كأي شخص علم بحقيقة مرضه الخطير، لكن مع تعاقب الايام سلمت امري لله وتحليت بصبر كبير، وبعد حوار طويل أجريته مع ذاتي، انتهى بنتيجة ان الموت حق على كل واحد منا ولا مفر منه، تقوّت عزيمتي، وأنا إن لم أمت بالسرطان، يمكن لي ان أموت بسبب اخر ، “حادث سيارة مثلا”، كما ان وفاة أخي التوأم خلفت عندي – بعد حزن كبير لازلت أتذوق شيئا من مرارته – صبرا على الاحزان حتى وإن كانت قوية، بالاضافة الى ان أشخاصا آخرين من ضمن عائلتي عاشوا بعد ان أصيبوا بذات الداء.
أود ان أوضح، ان تأثير المرض بقدر ما كان شديدا على جسمي بقدر ما كان فعالا في تحويل حياتي جذريا، ويبدو ان ذلك التحول بدأ يحصل معي منذ وفاة أخي، فالكل في منزلنا أصبح يكثر من العبادات ويتقرب أكثر من ذي قبل الى الله سبحانه وتعالى، وبدأت أنا بدوري أميل الى ذلك بل وأتمنى اليوم وأنا في هذه الحالة ان أزور بيت الله الحرام “معتمرا” مثلا.كما ان نظرتي للماديات تغيرت، فأنا لم أعد “ريان” الذي يتمنى الحصول على أكبر قدر من المال والنجومية والشهرة.
أتعلمين، فكرت مليا قبل ان أصارح عائلتي في موضوع إصابتي بداء السرطان، ووجدت ان أنسب حل في تخفيف وقع الصدمة عليهم جميعا، هو الاستفراد بكل واحد منهم وإبلاغه بهدوء، وكم أكره توزيع الالم على الناس حتى وان كانوا الاقربين. أما والدتي فكان إبلاغها صعبا بالنسبة لي، تريثت حتى عادت من انجلترا وكندا حيث يقيم إخوتي، لأتحين فرصة زيارتها لقبر شقيقي التوأم، وفي ذات المقام أخبرتها بالحقيقة المرة، التي أبكتها كثيرا، وبالمناسبة فأنا محظوظ كوني ابن لـ”أميّن”، واحدة بيولوجية وأخرى زوجة عمي التي ربتني، فالصدمة بالنسبة لهما كانت كبيرة.
حتى لا أكون ظالما، فقد أفادني مدير التلفزيون حمراوي حبيب شوقي رفقة حفيظ دراجي بفيزا الى فرنسا، أما تكاليف العلاج فكنت وحدي أوفرها من عملي داخل وخاصة خارج المؤسسة.