أنا مقهورة والسبب دعواتها السيئة وكلامها البذيء!
سلام الله عليكم قراء جواهر الشروق الأوفياء والمشرفين على هذا الركن وبعد:
أنا شابة في الثلاثينيات من العمر، شاخت روحي من الهم، أشعر بأني أكبر من سني بكثير لأن الأيام تجري وحالي كما هو لم يتغير من زمن..
درست في الجامعة وتخرجت ولم أجد عملا، وأيضا لم أوفق للزواج كسائر قريناتي اللواتي أصبحن أمهات الآن وأنا يا حسرتي أبحث عن ظل رجل أستند إليه ولم أجد..
ربتني جدتي “والدة أمي” وبالرغم من حرصي على راحتها وسهري على خدمتها إلا أنها لا تتوقف عن شتمي وإسماعي الكلام القاسي والبذيء، بل وأكثر تدعو عليا بالشر!!!
إنها تعايرني لأني لم أجد عملا ولم أتزوج ولكم أن تتخيلوا حجم ألمي ووجعي.. كلماتها أشعر بها كالخنجر تنغرس في صدري ولا أملك إلا أن آوي إلى فراشي الكئيب وأستسلم للبكاء على حظي العاثر..
على أبسط شيء تدعو عليّ بالموت والمرض وما شابه، مثلا إن كسر كأس بالخطأ تلطم خدها وتقول: “يعطيك كسر”، وإن وقع ابن خالي الصغير تقول: “يعطيك العمى وضربة”، إن نادت ولم أسمعها تقيم الدنيا ولا تقعدها وتبدأ في التمثيل وأنا والله سئمت..
جدتي الأخرى رائعة، تعطيها كأس ماء تقول لك: “يعطيك الخير” ولا تنطق إلا بالخير والدعوات الصالحة أما هي فسليطة اللسان ولا أحد يحتملها وقد فكرت مرارا أن أعود لبيت أهلي ولكنها تبدأ في القول أنها ربتني والآن أريد التنكر لها..
لا أعرف ماذا أفعل لها، كيفما تصرفت ومهما فعلت لا ترضى.. أهلي والله لن أسامحهم على تفريطهم فيّ وتركي عندها كي تربيني، كان من الواجب عليهم تركي مع إخوتي مهما كان السبب..
أرجوكم ساعدوني فأنا لم أعد أطيقها وصرت والله أكرهها بسبب لسانها.. ساعدوني قبل أن أحزم حقائبي وأعود لبيت أهلي وما كان يكون.
سامية من العاصمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
تحية طيبة أختي الفاضلة وبعد:
مشكلة جدتك أنها سليطة اللسان ومشكلتك أنك تأخذين على كلامها وتفكرين فيه كما لو أنه حقيقة وأظن أن ذلك بسبب الفراغ الذي تعيشينه، وعليه فمشكلتك الحقيقية هي الفراغ وليس الجدة..
إنها امرأة مسنة والمسنون يضيق خاطرهم كثيرا وينبغي أن لا تلتفتي لما تقوله بل احرصي على تأدية واجبك وحسب، والباقي “ذنبها على جنبها”، إن قدرت قدرت وإن لم تقدر فهناك رب يقدّر عمل الخير مهما كان حجمه.
لا نستطيع أن ننكر بأن الكلام الجارح والقاسي يؤلم في الصميم ولكن من جهة أخرى تغمرنا السعادة حين نتذكر بأننا نعمل لآخرتنا لإرضاء رب رحيم، ومن هذا المنطلق تحل السكينة والطمأنينة وننسى هموم الدنيا الفانية..
إن ما عليك فعله يا أختي هو البحث عن عمل لتشغلي نفسك وتملئي أوقات فراغك، ولا يهم أن تعملي في مجال تخصصك، بل افرضي وجودك في أي مجال وأطلقي العنان لخيالك وإبداعك، وحين يصبح لديك راتب تذكري جدتك ببعض الهدايا فهي تفتح مغاليق القلوب..
عيشي كل لحظة من حياتك بحب ولا تحقدي على أحد فو الله لا حزن يدوم ولا سرور ويا حظ من ملأ صحيفته بصالح الأعمال وأخلصها لوجهه سبحانه وتعالى.. عيشي حياتك ولا تفكري أنك لم تتزوجي لأن رزقك لن يخطئك وسوف يأتيك حين يحين أجله..
إن بقيت بين جدران المنزل تسممين فكرك بالكلام القاسي ودعوات السوء فلن تحققي أي إنجاز في حياتك، بل لن تجني غير التعب والمرض والهم والحزن.. كوني قوية وواجهي الظروف ولا تحقدي على أهلك لأنهم تركوك عندها فالله أعلم ما كان السبب..
أنت الآن تربيت عندها ومن الخطأ تركها وقد بلغت من العمر ما بلغت.. أخدميها ليس لوجهها وإنما لوجهه سبحانه وتعالى.. أخدميها بكل حب وانتهجي أسلوب التطنيش.. نعم تجاهلي كل كلمة جارحة وكل دعوة سوء.. تجاهلي تعيشي بسلام والله المستعان.
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com