منوعات
مجهول الأب يروي مأساته للشروق:

أنا من يدفع ثمن اغتصاب أمي المجاهدة في سجون الاستعمار

الشروق أونلاين
  • 13904
  • 21
ح.م
مدينة ميلة

المآسي الإنسانية المريرة والفظيعة التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في المناطق النائية لهذه البلاد على غرار ولاية ميلة، مازالت كما هي حيّة وصارخة بل وتتوالد وتعظم رغم مرور خمسين سنة على رحيله، كما هو الحال مع مأساة عائلة “ع.ش” التي مازالت تتجرع يوميا مرارة الحماقات التي ارتكبها في عرضها جنود الإستعمار، ولم تجد مع الأسف من يتذكرها أو يداوي جرحها أو يمكنها من نصيبها مما يعرف بحقوق الأسرة الثورية.

مأساة هذه العائلة بدأت بالضبط بداية سنة 1960 أي قبل 52 سنة، حينما تم إلقاء القبض على المجاهدة الشابة أم السعد التي كانت تنشط في أعالي جبال تسالة بشمال ولاية ميلة، وتم الزج بها في السجن، ومن هناك بدأت فصول المأساة الفظيعة المعاشة حتى اليوم، حيث تعرضت للإغتصاب خلال مكوثها في السجن، وشاءت الأقدار أن تحبل جراء ذلك، وأنجبت طفلا يدعى “ع.ش” خرج للدنيا مجهول الأب، وبلا لقب وعاش بعد الإستقلال في كنف والدته وأهلها. وبحسب الوثائق والشكاوى العديدة التي رفعتها والدته لمختلف السلطات لأجل الحصول على حقوقها، فقد كانت قد حصلت على الإعتراف سنة 1975 أي قبل 37 سنة من طرف اللجنة الخاصة للجيش الوطني الشعبي بمساهمة وانخراط أم السعد في الجهاد ضد الإستعمار الفرنسي- قرار مؤرخ في 22 مارس 1975 لملف رقم 22458 – إلا أنها مع الأسف وقبيل إتمام إجراءات حصولها على بطاقة الإعتراف بالعضوية توفيت إثر مرض عضال. وحاول ابنها الضحية “ع.ش” بعد ذلك طرق كل أبواب الأسرة الثورية ومصالح وزارة المجاهدين على أمل إتمام الإجراءات المتبقية، وتمكينه من حقوقها التي يضمنها القانون، خصوصا وأنه ظل يعاني من تداعيات الوضع الحساس لنسبه، إلا أن كل الأبواب أوصدت في وجهه حتى يئس تماما، وكانت آخر رسالة شكوى كتبها في هذا الشأن، رفعها منتصف شهر جويلية من السنة المنصرمة للأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين دون أن يتلقى أي رد، ومع إطلالة الذكرى الخمسين للإستقلال، أحيت في نفسه هذه الأيام الحملة الجارية بشعارات الوفاء للشهداء والمجاهدين المتوفين، وارتأى إعادة المحاولة لإنصافه وتمكينه من بطاقة عضوية والدته، أو على الأقل مساعدته في الحصول على سكن اجتماعي، لكونه صار رب أسرة كبيرة تعيش في وضع صعب لا يقل مأساوية عن الوضع الذي عاشته جدتها.

مقالات ذات صلة