أنصار “الخضر” نجوا من الجحيم ومعاناة كبيرة للوفود الاعلامية في مونغومو
أصابت الحكومة الجزائرية عندما تخلت عن فكرة نقل أنصار المنتخب الوطني إلى غينيا الاستوائية لتشجيع أشبال المدرب كريستيان غوركوف في مغامرتهم الإفريقية التي تنطلق غدا بمواجهة منتخب جنوب افريقيا.
وقد نجا المشجعون من الجحيم الذي كان ينتظرهم في غينيا الاستوائية، خاصة وأن المياه تنقطع بشكل يومي، والمباني التي خصصت لهم ولأنصار الفرق الأخرى، تنقطع عنها المياه والكهرباء لساعات طويلة يوميا، ولو نتخيل بأن ألف جزائري أو أكثر يعيشون في عمارات من دون مياه وكهرباء على أقل تقدير، فكيف سيكون حالهم، وهل يستطيعون الصمود أمام درجات الحرارة المرتفعة ونسبة الرطوبة العالية.
وحتى المرافق العمومية غير متوفرة مثلما كان عليه الحال في البرازيل أو جنوب إفريقيا، أين يمكن للمناصرين قضاء أوقات فراغهم، فمدينة “مونغومو“، لا توجد بها مراكز تجارية كبيرة، الا الذي تمتلكه زوجة الرئيس، ولا حدائق عامة ولا قاعات سينما، ولا أماكن يزورها السياح، فالمدينة تخضع حاليا لإعادة بناء على كل المستويات، وهو ما يؤكد بأن السلطات الجزائرية كانت محقة في عدم نقل الأنصار إلى غينيا الاستوائية، لأنهم كانوا سيعانون كثيرا.
وفي ظل نقص أماكن الإقامة المريحة وانعدام المياه، فإن بعض الفنادق الصغيرة التي يمكن أن تحجز للمناصرين أو رجال الاعلام أغلبها غير مجهز بالمكيفات الهوائية، وتنعدم بها أدنى شروط الإقامة المريحة من مياه وكهرباء.
وحتى إن تقرر نقل عدد من المناصرين إلى غينيا الاستوائية، في حال ما بلغ الخضر المباراة النهائية، مثل ما صرح به وزير الرياضة محمد تهمي في وقت سابق، فإن ذلك يجب أن يكون عبر رحلة خاصة وفي يوم المباراة.
ويمكن القول بأن حكومة غينيا الاستوائية، غامرت بتنظيم كأس أمم افريقيا 2015 بدل المغرب، لأنها ليست جاهزة بنسبة كبيرة، واستقبلت 16 منتخبا، وجمعت البعض منهم في فندق واحد، مثل ما يحدث في المجموعة الثالثة، إذ يقيم منتخبا جنوب افريقيا وغانا في نفس الفندق.
“الانترنت” تكاد تنعدم في “مونغومو” والإعلاميون أكبر المتضررين
على الرغم من أن قرار تنظيم كأس إفريقيا على أرضها كان قرارا ارتجاليا لحفظ ماء الوجه ورفع الحرج عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي وضعته الحكومة المغربية في ورطة كبيرة، برفضها تنظيم “الكان” في الفترة الحالية، واقترحت التأجيل إلى العام المقبل، غير أن حكومة غينيا الاستوائية تحملت ما لا طاقة لها به، بسبب عدم جاهزية المرافق، منها ملاعب التدريبات، حيث تضطر فرق المجموعة الثالثة على سبيل المثال التنقل مرة كل يومين إلى مدينة “أويالا“، والتي تبعد عن “مونغومو” قرابة ساعة من الزمن، للتدرب في الميدان الوحيد الذي تتواجد أرضيته في حالة جيدة.
وحتى الانترنت، تكاد تنعدم في مونغومو، ورجال الإعلام هم أول من يتضرر من هذه المشكلة، فكل الوفود الصحفية التي قدمت لتغطية الحدث تجد صعوبات في أداء مهامها، ناهيك عن أماكن الإقامة التي تصلح لكل شيء ماعدا العيش فيها.
صحفيون يقيمون 60 كلم عن مدينة مونغومو
لم يتمكن رجال الإعلام الذين قدموا بقوة من الجزائر، لتغطية مباريات المنتخب الوطني، في كأس أمم افريقيا الجارية في غينيا الاستوائية، من إيجاد فنادق مريحة يمكن الإقامة فيها فالمياه تنقطع طيلة اليوم ويعاد تسريحها مساء بكميات قليلة، ونفس الشيء بالنسبة للكهرباء.
وإن كان بعض الإعلاميين لديهم القليل من الحظ لاستئجار سكنات لا تعبد كثيرا عن مكان إقامة المنتخبات، فإن بعض الصحفيين اضطروا لاستئجار منازل تبعد عن قلب مدينة “مونغومو” بـ60 كلم، ما يعني أنهم يقطعون 120 كلم يوميا ذهابا وإيابا من أجل القيام بعملهم، وهذا ما يبين ما يعاني منه رجال الإعلام، الذين يبلغ عددهم أربعين صحفيا، فما بالك بقدوم ألف مناصر إلى غينيا الاستوائية، وبالتحديد إلى “مونغومو” فأين سيتم إسكانهم، وكيف سيقضون يومياتهم؟
مركز الصحافة في “مونغومو” لم يفتتح إلى غاية السبت
على الرغم من أن مدينة “مونغومو“، تستقبل أربعة منتخبات كبيرة في الدور الأول من كأس أمم إفريقيا، وربما أكبر الوفود الصحفية من بين الـ16 متواجدة بها، خاصة بعثات الجزائر، السنغال، جنوب إفريقيا المتنقلين بكثرة لتغطية الحدث، ويوجد مشكل للتواصل مع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وبين رجال الإعلام، حيث لم يتم افتتاح مركز للصحافة في الملعب الرئيسي إلى غاية صبيحة أمس، عكس ما هو عليه في مختلف المنافسات الكبيرة، أين تفتتح مراكز الإعلام مباشرة بعد توزيع الاعتمادات على رجال الإعلام. ويبقى التواصل مع الكاف فقط عبر البريد الالكتروني، وهو ما أثار غضب كل الصحفيين المقيمين في “مونغومو“، لأنه كان على الكاف فتح المركز أمام الإعلاميين مبكرا، ويحتمل أن يكون الوقت غير كاف لمنظمي “الكان” لتجهيز كل شيء في الوقت المناسب.
التنقل إلى ملعب التدريبات يتطلب ساعة من الزمن
خصصت الكاف ملعبين لتدريبات المنتخبات الأربعة، الأول يقع في قلب المدينة، وأرضيته غير صالحة، والثاني يبعد ساعة من الزمن في مدينة “أويالا“، ما يعني بأن أي وفد عليه التنقل إلى مدينة أخرى من أجل تغطية تدريبات المنتخب، مع العلم بأن الملعب الثاني يدخل ضمن مشروع بناء جامعة كبيرة، ويصعب الوصول إليه حتى بالسيارة، ولكن أرضيته أفضل بكثير من الملعب البلدي، علما بأن شركة اسبانية تتكفل بصيانة الأرضية.
ويشار إلى أن الخضر أجروا أول حصة تدريبية لهم على أرضية ملعب “أويالا“، أمس الأول، ولكن لن يكون بوسعهم التدرب عليها يوميا، لأن ثلاثة منتخبات أخرى تشاركهم في البرنامج.
إعلام جنوب افريقيا يقيم مع منتخب بلاده
ربما يكون الوفد الصحفي لجنوب إفريقيا أوفر حظا من بقية البعثات الصحفية التي تغطي المجموعة الثالثة في “الكان“، حيث يقيم أغلب الصحفيين مع منتخب بلادهم في فندق “مونغومو“، وهو أكبر الفنادق في المدينة، بينما تعاني بقية الوفود من مشكل الإقامة، مع العلم بأن رجال الاعلام السنغاليين حجزوا فندقا متواضعا، وتنعدم به أدنى شروط الراحة أو العمل، بينما الوفد الجزائري موزع بين الشقق والفنادق المتواضعة و نهم من يبيت خارج المدينة.
“الكان” فرصة لجمع المال مقابل خدمات جد متواضعة
كما هو معلوم، فإن تنظيم المنافسات الكبيرة، فرصة لأي دولة للاستثمار قبل كل شيء، ولكن في “مونغومو“، التي تعاني من نقص كبير في المنشآت، يسعى فيها كل التجار لجمع أكبر قدر من المال في وقت قصير دون تقديم خدمات لائقة، وحتى سلطات المدينة لم تفكر ربما في تجهيز الفنادق أو سكنات لائقة للصحفيين، وإما أنها لا تبالي إلا بالمنتخبات أو أنها لم تكن تتوقع أن يزورها حوالي 100 صحفي يمثلون الفرق الأربعة عن المجموعة الثالثة.
وقد عبر لنا عدد من الصحفيين الجزائريين والسنغاليين عن أسفهم للأوضاع المزرية التي يعيشونها منذ وصولهم إلى مدينة “مونغومو“، واستغربوا النقص الفادح في الكهرباء والماء، وضعف تدفع الانترنت.