العالم
تضاريس السلفية في تونس تكشف تباين المرجعيات العقدية

أنصار الشريعة لا يعترفون بالنظام ولو مثلته النهضة والسلفية العلمية لاتنكر شرعيته

الشروق أونلاين
  • 6476
  • 20
ح.م
أبو عياض

كباقي البلدان، تختلف النظرة الإصلاحية لسلفيي تونس، حسب البعد الإيديولوجي والفكري لكل جماعة، فالسلفية الجهادية مثلا، التي انتشرت بشكل كبير بعد الثورة، تنظر إلى تونس على أنّها “بلد مسلمين “لا” دولة إسلام”، ذلك أنّ نظرتها إلى الديار والدول تابعة لمدى تطبيقها للشريعة الإسلامية وتغييب “راية الشرك وعبادة القبور والأضرحة” فيها.

فتونس اليوم، حسب الفكر السلفي الجهادي، بلد لا يحكّم شريعة الله، فلهذا وبالرغم من اعترافهم بأنّها بلد سكّانها مسلمون، إلا أنّهم يرفضون تسميتها بالدولة الإسلامية، كما يعتقد أتباع التيار بأنّ نظام الحكم “طاغوتي” ولا يفرق في ذلك كون “حركة النهضة الإسلامية” هي الحاكمة إذ النظرة عندهم لا تتعلق بالأشخاص وإنّما متعلقاتها بتطبيق أحكام الشريعة ومعاداة الكفّار والمشركين.  

وقد انتظم العديد من قياديي وأنصار التيار ضمن تجمع “أنصار الشريعة” الذي يرفض حكم النهضة ويتّهمها بالتواطؤ مع الغرب في حربه على “الصحوة الإسلامية” بتونس. 

ولا يتحرّج التجمع من وصف الأجهزة الأمنية بأنصار وأعوان الطواغيت، ويعلن بكل وضوح إعجابه بفكر القاعدة، ويتخذ من بعض الأسماء الجهادية مراجع فكرية له، كأبي محمد المقدسي وأبي المنذر الشنقيطي وأبي قتادة والسوري، فضلا عن قياديي تنظيم القاعدة كأيمن الظواهري وأسامة بن لادن وأبي يحيى الليبي، وغيرهم.

ورغم أنّ “أنصار الشريعة ” أصبحت علما للسلفية الجهادية في تونس، ويقدرها البعض بأكثر من 25 ألف شخص، إلا أنّ بعض وجوه السلفية الجهادية نفسها يرفض المشاركة في تجمع “أنصار الشريعة “، مثل الشيخ السلفي الخطيب الإدريسي وغيره.

وليست السلفية في تونس حكرا على “الجهادية”، فهناك ما يعرف بالصحويين أو “الحركيين” بقيادة الشيخ بشير بن حسن، وهو تيار ينادي بتحكيم الشريعة الإسلامية في تونس، ولكن عن طريق المشاركة السياسية ومزاحمة “المفسدين”، ويعترف بشرعية النظام بقيادة النهضة ويرفض تكفير المسؤولين والأجهزة الأمنية، وعرف عنه الاستقبال المكثف للعديد من وجوه السلفية، كالشيخ محمد حسان وعبد العزيز الطريفي وغيره من مشايخ الصحوة.

كما انتظم العديد من أفراد التيار في أحزاب سلفية بتونس، مثل جبهة الإصلاح بقيادة محمد خوجة، وهي أحزاب تدعو إلى تحكيم الشريعة الإسلامية واعتمادها “كمصدر وحيد للتشريع في البلاد”، مرورا بالنظام الديمقراطي، من أهم مرجعيات التيار مشايخ الصحوة في الخليج، كالشيخ سفر الحوالي وسلمان العودة وابن جبرين وعبد الرحمن البراك وهيئة كبار العلماء بالمملكة وأيضا مشايخ مصر كالحويني وحسان، يقدر البعض أعدادهم بما يفوق 40 ألفا.

والتيار الثالث هو التيار السلفي المدخلي، أو ما يطلق عليه البعض “السلفية العلمية”، وهو تيار يرفض الديمقراطية والمشاركة السياسية ويهاجم كل من يدخل السياسة من الإسلاميين، إلا أنّه يعترف بشرعية الأنظمة الحاكمة، سواء في تونس أم في غيرها من بلاد المسلمين، نظرته الإصلاحية تعتمد على ما يسمّيه التيار منهج “التصفية والتربية”، أي بأنّه لا بد من تربية المجتمع على القيم النبيلة وإزالة شبهات الشرك والوثنية عنه، بعيدا عن السياسة أو الدعوة إلى الصدام مع الأنظمة، لا يعرف عنهم التطرق إلى مسائل “السياسة الشرعية” أو كيفية الوصول إلى الحكم لتطبيق الشريعة، إذ أنّ ذلك يأتي وقته، حسب التيار، في زمن تأسيس القاعدة المجتمعية الحاضنة لأي مشروع إسلامي.

ومن أهم مرجعياتهم في الجزائر الشيخ محمد علي فركوس وفي الخليج ربيع المدخلي وعبيد الجابري، فضلا عن علماء الهيئة واللجنة بالمملكة، لا يعرف لهم نشاط كبير في تونس بسبب ضعف التيار بعد الثورة.

 

مقالات ذات صلة