رياضة
الجزائر مُجبرة على اتخاذ قرارات رادعة وعقوبات صارمة

أنصار في ملعب 20 أوت يسبّون سيدة في التسعين من العمر!

الشروق الرياضي
  • 8505
  • 19
أرشيف

كل من استمع للمدرب الجزائري المغترب لنصر حسين داي لخضر عجالي بعد نهاية مباراة فريقه النصرية أمام نادي بارادو، يتأسف لحال الكرة الجزائرية والمستوى المنحط الذي بلغه الكثير من أنصار الفرق الجزائرية، لخضر عجالي تعرض إلى شتم والدته الطاعنة في السن والمريضة وهي حاجة زارت بيت الله الحرام، قاربت التسعين من العمر، ومع ذلك انهال عليها أنصار النصرية شتما وبطريقة مُخجلة على مدار التسعين دقيقة بسبب هزيمة النصرية بثلاثية مقابل واحد أمام فريق بارادو، والغريب أن المدرب عجالي قال بأنه يسامح كل من شتم والدته، والسماح في الحقيقة، بيد الوالدة التي لم تدخل في حياتها الملعب، ومع ذلك نالت الشتيمة بكلمات نابية، لخّصت انهيارا ليس في أخلاق الأنصار فقط، وإنما في المجتمع الجزائري.

لا يمكن المواصلة على نفس المنوال ولا بد للاتحادية وللرابطة وحتى للسلطات العليا في زمن الرئيس الجديد من التدخل لكبح مثل هذه التجاوزات غير الأخلاقية، من خلال خلق قوانين جديدة توقف مثل هذه الأشياء التي صارت تسيء للجزائر قاطبة.

وكان الأحرى على كل حراس المرمى في الدوري الجزائري أن يتحرّكوا بقوة للدفاع عن أمهاتهم ولو بالإضراب العام والتهديد بالتوقف عن ممارسة لعبة كرة القدم، كما أن رؤساء الأندية في الجزائر يقفون صامتين لتجاوزات مناصري أنديتهم ولا أحد يستنكر سبّ الأمهات المذكورات في القرآن الكريم، واللواتي أوصى بهن خيرا الرسول صلى الله عليه وسلم.

أصبحت الكرة الجزائرية وحدها نشازا في العالم، وكل الأندية الجزائرية التي تشارك في الدورات العربية أو الإفريقية تشاهد المستوى الحضاري للمناصرين الذين يتابعون المباريات من أجل الاستمتاع ويرون العائلات المحترمة على المدرجات من كل الأعمار والفئات ومن الجنسين، بينما صارت الملاعب الجزائرية حكرا على المشردين وعديمي الحياء أمام صمت الجميع، إلا من رحم الله.

منذ قرابة ثماني سنوات لعب لفريق شباب قسنطينة لاعب مغترب وملتزم يدعى بوقرة، قال للشروق بأنه قرر اللعب في الجزائر وبالتحديد في عاصمة الشرق الجزائري، موطن ومسقط رأس الشيخ عبد الحميد بن باديس، وفي باله بأنه سيتمتع باللعبة التي يعشقها في أجواء روحية وأخلاقية، ولكنه تفاجأ في كل الملاعب التي سافر إليها مع ناديه شباب قسنطينة، بالانحطاط الأخلاقي وخاصة عندما يتعرض حراس المرمى للسبّ القبيح، ومع مرور المباريات قرّر اللاعب بوقرة العودة إلى فرنسا ورفض تجديد عقده وأيضا كل العروض التي وصلته من أندية جزائرية وفضل اللعب مع أندية هاوية في فرنسا ولا تمنحه نصف المرتب، الذي كان يتسلّمه في الجزائر من دون ضرائب، وقال بأنه لا يمكنه أن يستمع لسبّ أمهات وآباء زملائه فوق الميدان، مهما كانت المغريات من لعب الكرة والحصول على أموال طائلة.

الجزائر هي حاليا بطلة القارة السمراء، وهي مرشحة للتواجد في 2022 للمرة الخامسة في تاريخها وحياتها الشابة في منافسة كأس العالم، كما أنها مقبلة قريبا على تقديم ملفها لاستقبال كأس أمم إفريقيا التي صارت تلعب الآن بـ24 منتخبا، سيأتي كل منها بالمئات من المناصرين والمناصرات، ومن غير المقبول أن تبقى الشتيمة عنوانا للتشجيع وخاصة إذا طالت هذه الشتيمة الأمهات الجزائريات المحترمات الماكثات في البيت وبعضهن فارقن الحياة.

الحالة النفسية البئيسة التي خرج بها المدرب لخضر عجالي من باب نصر حسين داي الضيق، وهو يذكر بحزن والدته الماكثة بالبيت وقد تجاوز سنها الثامنة والثمانين، وكيف توجّه إليه بعض أنصار الفريق الذي لعب فيه شابا وعاد إلى تدريبه كهلا، ثم ركزوا على شتم والدته بطريقة مركزة ومستفزة، هذه الحالة من المفروض أن تقرع أجراس الخطر وتثير حفيظة كل المسؤولين على الكرة، ولو بالاجتماعات المركزة مع كل فئات المجتمع من قانونيين ونفسانيين وأئمة وجمعيات وسلطات أمنية من أجل وضع خارطة طريق لأجل الرقي باللعبة وبالمناصر الجزائري الذي من المفروض أنه يقضي يومه في العمل ويتوجه إلى الملعب للتمتع بهوايته وبالتنافس الشريف، وإذا لم يعجبه اللاعبين أو المدرب فما عليه سوى المغادرة أو المقاطعة وليس الشتم الجارح والسوقي الذي صار مرضا أخطر من انهيار مستوى الكرة الجزائرية.
ب.ع

مقالات ذات صلة