الرأي

أنفلونزا الذباب

إذا أردت أن تكشف تفاهة إنسان فاتركه يتكلم”، حكمة يابانية قديمة، لم يكن قائلها يعلم بأن البشرية ستعرف مواقع التواصل الاجتماعي، التي سمحت للجميع بأن يُغرد ويقول ما يريد وفي الوقت الذي يريد. وما يقوم به الذباب المغربي الذي يموّنه المخزن بالمال وبالنصائح، أبان عن وجه بائس لطبقة مخزنية كلما أرادت أن “تكحّلها”، كما يقول المثل الجزائري، إلا و”عماتها”، حتى في مجال الأكلات الشعبية، حيث حاول المغردون، أن يتبنوا “البقلاوة وأخواتها” و”الكسكسي ومشتقاته”.

وبلغت الوقاحة ببعضهم أن قال بأن “الغارنطيطة والبيتزا والهامبرغر” أصلها من المغرب، ضمن تناقض فاضح وجنون ذباب تحدث عن عراقة المغرب كواحد من أقدم بلاد المعمورة، ولكنه يجعل العراقة في العائلة العلوية بدون الشعب المغربي المسكين، الذي لا يجد من يدافع عنه بما في ذلك هذا الذباب الذي أساء للبلد الجار. من أخطاء المخزن، أنه جنّد أسرابا من الذباب، وواضح بأنه لم يستطع السيطرة عليهم، وأحيانا يفقد مراقبتهم، فهم على كثرتهم وتنوعهم تشابهوا جميعا في الرداءة وفقدوا القدرة عن الإقناع، فترى الواحد منهم أو الواحدة منهن يتناقض في كلامه عدة مرات في تغريدة واحدة، وبدلا من أن يكونوا مؤثرين، تحولوا إلى مهرجين يجلبون التسلية لمن يستمع إليهم.

ويبقى “المؤلم” في الحكاية بالنسبة للمغاربة الشرفاء، أن بعض الذباب لهم شهادات جامعية ومناصب عليا وألقاب على وزن بروفيسور ودكتور ومفكر وفقيه، فمنهم من زعم بأن المغاربة هم من بنوا الأهرامات وبابل، ومنهم من لا يجد حرجا في أن يطلق على أمير المؤمنين كما يسميه، بحفيد الرسول صلى الله عليه وسلم أو شقيق الحسين بن علي رضي الله عنهما.

وإذا تواصل الأمر بهذه الرداءة والبلاهة، فإن المغرب الذي أنجب الكثير من المفكرين والمحترمين، سيتحول إلى “مسخرة” حقيقية بفعل فاعل مع سبق الإصرار والترصد. لا مشكلة أن تعادي الجزائر، وأن تعيش حياة أهلها، أكثر من أهلها، وتصبح مختصا في جمع قصاصات الجرائد وقراءة ما بين أسطر ما يقوله الجزائريون عن طيب خاطر، لكن أن تتخصص في الكذب “الصُراح” في زمن “الزرّ” الكاشف، فذاك أسهل وأقصر طريق يؤدي بالمملكة إلى المهلكة، و”العياشة” إلى “الموات”، فقد تابعنا العديد من المعارك الإلكترونية ما بين بعض النخب وحتى الشعوب وكان آخرها الجدل الذي أثير حول استقبال الرئيس التونسي، لنظيره الصحراوي، ولاحظنا كم هو الفارق شاسع ما بين أبناء تونس الذي كانوا يتحدثون بطريقة متحضرة جدا من دون سباب ولا إنقاص من قيمة الطرف الآخر، وما بين ذباب المخزن الذي كشف عن تدني مستواه، إلى درجة أنه كان يقذف تونس بالحجارة وهو يعلم أكثر من التونسيين بأن بيته بالكامل من الزجاج، فكانوا يتهمون التونسيين بتصدير المهلوسات وبالاعتداء على حرمة شهر الصيام وبجلب السياح بالرق الأبيض وبالتطبيع مع جبهة البوليزاريو، التي يصفونها بالإرهاب، وكلها صفات يلبسها “المخزنيون” من أقدامهم إلى شعورهم.

مقالات ذات صلة