أنفلونزا حادة وسط الأطفال ومدارس تفرض الكمامة
خلّف فيروس الأنفلونزا المنتشر حاليا بين الأطفال خصوصا، ذعرا وسط الأولياء، خاصّة وأنّ المرض يسبب أعراضا تكون خطيرة أحيانا وتتطلب نقل الأطفال والرضع لمصالح الاستعجالات، ويطمئن أطباء الأطفال بأن هذه الوضعية الصحية “عادية ومتحكّم فيها”، ولكنها تتطلّب يقظة ووقاية أكثر، لأنّ بعض الأطفال وخاصة الرّضع يملكون مناعة ضعيفة جدا، ما يعرّضهم لتعقيدات صحية متفاوتة الخطورة.
تشهد مصالح الاستعجالات والعيادات الجوارية تشبعا بالمرضى، من مختلف الفئات العُمرية، وبحسب معهد “باستور”، فإنّ 95 بالمائة من الفيروسات المنتشرة حاليا هي أنفلونزا بثلاث سُلالات، ويشكّل الأطفال والرّضع الفئة الأكثر استهدافا من فيروس الأنفلونزا المنتشر حاليا، ولأن أعراضه كانت شديدة على كثير منهم، دخل أولياؤهم في رحلة بحث عن العلاج المناسب، لدرجة تنقلت بعض العائلات بأبنائها بين أكثر من طبيب، بعدما لم تشهد حالتهم الصحية تحسّنا حتى مع تناول الدواء، وآخرون شفوا من المرض لكن سرعان ما انتكست حالتهم بعدوى جديدة.
أعراض تستمر لأسابيع
“سارة. س”، القاطنة ببلدية درقانة بالجزائر العاصمة، تقول لـ”الشروق”، إن “السعال الحاد استمر مع ابنتها البالغة 7 سنوات لأكثر من 20 يوما، رغم تناولها الدواء، وكان مرفقا بارتفاع ارتفاع حرارتها، ما جعلها تتنقل عبر عيادات 3 أطباء للأطفال.
ولسرعة انتشار العدوى بين الأطفال، شدّد بعض الأساتذة على التلاميذ بضرورة ارتداء الكمامات، وعدم حضور المرضى منهم إلى الأقسام، بحيث أكدت أستاذة بالطور الابتدائي، أن إحدى تلميذاتها المريضة بالزكام، فاجأتها نوبة ضيق تنفس شديدة داخل القسم.
وفي الموضوع، يؤكد طبيب الأطفال، سامي بوقصة، أن الفيروس المنتشر حاليا ليس بفيروس “الكوفيد”، وإنما هو فيروس يشبهه ومن سلالات الأنفلونزا المتحوّرة، وهو منتشر في الجزائر منذ سنوات. والذي حدث، بحسب بوقصة، أن هذا الفيروس أصاب جميع الفئات العمرية، صغارا وكبارا، ويتأثّر به أكثر من يعانون ضعف مناعة أجسامهم، ومنهم كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والأطفال.
وأوضح الطبيب بخصوص كثرة الإصابات بين الأطفال والرّضع، بالقول: “جسم الطفل الصّغير لا يعرف الفيروسات، ولم يكتسب مناعة ضدها بعدُ، فحتى الكبار يصابون كل مرة بالأنفلونزا رغم اكتسابهم مناعة، لأن الفيروسات تطوّر من نفسها وتصبح نوعا آخر لا تتعرف عليه أجسادنا”.
ويكشف سامي بوقصة، عن كون فيروس الأنفلونزا المنتشر حاليا HMPVهو فيروس أكثر عدوانية وشراسة، وأكثر خطرا على الصّغار بسبب مناعتهم الضعيفة، وتتفاوت أعراضه بين العادية والخطيرة.
هذه أهم أعراض المرض عند الأطفال
وعن أعراض الإصابة بالفيروس، قال محدثنا: “هذا الفيروس يسبب للأطفال أعراضا تشبه أعراض “الكوفيد” وأعراض الزكام، والمعروفة غالبا هي احتقان وسيلان الأنف، التهاب اللوزتين، ارتفاع خفيف في درجات الحرارة، السعال والعطس، وأيضا احمرار العينين وضغط في الأذنين، نقصان الشهية وانخفاض الوزن”. أما أعراضه الخطيرة على بعض الأطفال، فنجد صعوبة في التنفس وتحوّل لون جسم الطفل للأصفر أو الأزرق، التهاب القصيبات الهوائية، جفاف في الجسم، ولحماية الأطفال والرضع من هذا الفيروس، لا يوجد أفضل من الوقاية، بحسب المختص، الذي أكد على أن غالبية الحالات التي تقصده في العيادة، أصيبت جراء عدوى من أشخاص آخرين، وليس بسبب أخذ دوش أو نزع الملابس مثلما يحسبه أولياؤهم.
وقال الدكتور بوقصة، إن العدوى تنتقل بطريقة مباشرة، عندما يكون هنالك احتكاك مباشر للطفل مع شخص مريض بالأنفلونزا سواء في البيت أم الشارع أم المدرسة، أو ينقل أحد الوالدين أو الإخوة العدوى للطفل الصغير أو الرضيع حتى لو كانوا غير مرضى، موضّحا: “الأب يُسلم أو يتحدث عن قرب مع شخص مريض في الشارع أو يلمس شيئا كان لمسه مريض قبله، سواء في الحال أم في السوق، فيلتقط الوالد العدوى التي تكون على شكل رذاذ، وبمجرد دخوله المنزل، يقوم مباشرة بتقبيل واحتضان أطفاله، فينقل لهم المرض”.
وبالتالي، يقول بوقصّة: “لابد من الغسل اليومي لليدين والوجه بالصابون وتغيير الملابس كلما دخلنا منازلنا، وأحذر وبشدة من ظاهرة تقبيل المواليد الجدد أو الاحتكاك بهم من طرف المُباركين للأسْرة”.
لا داعي للقلق
ومن جهته، أكد المختص في طب الأطفال، البروفيسور مصطفى خياطي لـ”الشروق”، أنه لا داعي للقلق، لأن الفيروس المنتشر حاليا، يسبّب أعراضا مشابهة للفيروس المخلوي الرئوي RSV مثل ارتفاع الحرارة والسعال وتعب عام، ويصيب جميع الأعمار، “ولكنه يصيب بالدرجة الأولى الأطفال وكبار السن، من لديهم مشاكل مزمنة مثل ضعف المناعة، وكما أن نسبة الوفيات بسبب هذا الفيروس شبه منعدمة”، على حد قوله.
وذكر خياطي، أن نزلات الأنفلونزا، باتت أكثر انتشارا خلال الآونة الأخيرة، بسبب التغيّر الملحوظ في درجات الحرارة، ما يجعل الأشخاص وخاصة الأطفال يغيرون ثيابهم من ثقيلة إلى خفيفة، وهو أهم سبب للإصابة بالمرض.
وقال، بأن فصل الشتاء معروف بانتشار مختلف سلالات الأنفلونزا، وهو ما يستوجب الحيطة والحذر، خاصة على الأطفال، باعتبارهم لا يمتلكون مناعة كافية لحمايتهم. ودعا خياطي، إلى ضرورة وجود طبيب على مستوى روضات الأطفال خصوصا، للتحكّم في أي وضعية صحية وبائية.