أهل زوجي يكدرون حياتي!
سيدتي أنا متزوجة منذ خمس سنوات، مشكلتي أنني لا أشعر بالراحة في بيتي، فكلما ذهب أحد من أهل زوجي، جاء آخرون.. لا أقول إنني لا أريدهم لكنني تعبت من هذا الحال المستمر، فكل شيء على عاتقي من تنظيف وإعداد الطعام، وحتى طفلي الصغير لا أجد وقتا للعب معه أو رعايته فأصبح عصبياً، ورغم ذلك طوال الوقت ينتقدونني، يتحكمون في تصرفاتي ببيتي، وزوجي إذا أصبحنا وحدنا بلا زوار يجلس بالبيت ولا يخرج كثيراً ويعاونني، ولكن إذا صار أحد عندنا من أهله يخرج ويتركنا طوال اليوم، لا أعلم هل هو هروب أم ماذا؟ مع العلم إنني ناقشته كثيراً ولا حياة لمن تناديـ فساعدوني لأني تعبت من التفكير، وأصبحت مكدرة طوال الوقت، ودائماً ما أشعر بالآلام في ظهري.. ماذا أفعل؟؟
أمل – الكويت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً بكِ يا أمل على صفحات موقعنا المتميز وأدعو الله أن يرزقكِ السعادة في الدنيا والآخرة، وأن يجعل ما تقومين به تجاه زوجكِ وأهله في ميزان حسناتكِ.
لقد ساهم الإعلام العربي في تفاقم العلاقة المتحطمة بين الزوجات وأهل أزواجهن، والتي ملأت قصصهن صفحات الجرائد والمجلات، وشاشات التلفزيون والسينما، حيث كان له دور سلبي في بلورة عقول الفتيات المقبلات على الزواج بأنها معركة صعبة (بين الأم والزوجة غالباً) للحصول على قلب الرجل، بل وانطبع في نفوس الكثير من الفتيات كراهية أهل الزوج، ورغبتهن في الإنفصال عنهم سواء في بيت مستقل، أو منع زيارتهم، بل ومنع الأبناء عنهم، وذلك كله بسبب الصورة المغلوطة التي رسمتها وسائل الإعلام، بل أن المشكلة وعقدتها موجودة في نفس بعض الفتيات، وبعض الأمهات، حيث صاروا – وفي بعض الأحيان الآباء أيضاً – يترقبون مواجهة الطرف الآخر بتحفز شديد، مما أدى إلى تدهور العلاقات قبل أن تبدأ!
وفي بعض الأحيان تأتي اختلاف العادات والتقاليد والثقافات لتكون سبباً لبعض المشكلات، فقد تنشأ إحدى الفتيات في بيئة لا يوجد بها عرف أن تأتي الحماة لزيارة ابنها بشكل دوري ومستمر، أو حتى أي من أهل الزوج، ولا تعرف معنى بيت العائلة ولا تتصور يوماً أن تعايش مشكلاته، ثم تتزوج رجلاً من بيئة أخرى تعود الناس فيه أن تقوم الزوجة بخدمة أهل زوجها ورعايتهم واستقبالهم من وقت لآخر، وهنا تشعر بفجوة العادات بينها وبين أهل زوجها، وإن لم تستطيع احتواء الأمر قد تتصاعد الأمور.
والإنسان الذكي الحكيم يا أمل من ينظر إلى الجزء المملوء من الكوب، وليس الفارغ منه، فقد يعيش الإنسان حياة سعيدة، لكنه ينقصه شيء واحد فقط، فيترك كل الجوانب الجميلة في حياته ويظل يطرق رأسه في الجزء الناقص ويتحسر عليه، بل وقد يصنع منه مشكلة تدمر باقي الجزء الجميل من حياته، فسنة الحياة أنه لا توجد سعادة كاملة في الدنيا، فقد يأخذ الله شيئاً ويعوض به شيئاً آخر، والشكور من يرضى بقضاء الله وقدره.
وقد أرى من كلماتكِ يا أمل أنكِ سعيدة مع زوجكِ وأسرتكِ، وتحظين بمكانة عظيمة في قلب زوجكِ، والدليل أنه يتواجد في البيت عندما لا يكون هناك زوار، وهذه نعمة كبيرة أنعمها الله عليكِ، فانظري في أحوال الزوجات اللاتي يكرهن أزواجهن لسوء الخلق والمعاملة، فكم من زوجة من الله عليها بأهل زوج لا يضايقونها، في حين أنها تعيش أتعس حياة مع زوجها، وكم من زوجة من الله عليها بزوج رائع، وأهل رائعون، لكنه حرمها من نعمة الأبناء، وأخرى ابتلاها الله بأنها لم تتزوج أصلاً، وأخرى بوفاة زوجها، فانظري لنعم الله عليكِ لتشعري بالرضا والطمأنينة.
لكن كلامي هذا بالطبع يا أمل لا يعني أن نتجاهل المشكلة، لكن تعالي لنضع بعض الحلول التي سندعو الله أن تنجح وسنتضرع إليه بالدعاء:
1- حاولي دائماً أن يكون قدوتك الرسول عليه الصلاة السلام، وزوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وجاهدي نفسكِ لإسعاد زوجكِ والحفاظ على عشكما الدافئ، فكوني دائماً مبتسمة مع أهله، وعامليهم دائماً بحسن خلق ولا تقابلي الإساءة منهم بالإساءة والتوتر، وحافظي على عدم الانفعال معهم أو مع زوجكِ، وفي حديثكِ مع زوجكِ يجب أن تشعريه أن أهله هم أهلكِ، وأنت ترحبين بوجودهم ورعايتهم، لكن المشكلة تكمن في الإرهاق الصحي عليكِ، وعدم قدرتك على رعاية ابنك الذي سيحاسبك الله عليه.
2- لا تدخلي زوجكِ في المشكلات الأخرى التي تتعلق بتعليقات أهله، وانتقاداتهم، فحاولي أن تحليها بنفسكِ، وأفضل الحلول هو ألا تصغي بالاً لأي مضايقات، وستقولين حتماً أنا بشر ولا أتحمل، فأقول لكِ حاولي كظم غيظكِ وتجاهلي كل ما يقال، وإن لم تستطيعي فردي عليهم بأدب جم وأخلاق عالية، وحاولي أن تكوني حكيمة ودبلوماسية خلال تعاملكِ، فلا يمسكون عليك خطأ!
3- حاولي تفهم وضع زوجكِ، وضعي نفسكِ دائماً مكانة، كيف كنت ستحبين أن يعامل زوجكِ أهلكِ إن كانوا يفعلون مثل ما يفعل أهله الآن؟؟ بالطبع كنت ستشعرين بالخجل من بعض تصرفاتهم غير الجيدة، وكنت ستنزعجين من كثرة شكوى زوجكِ، وكنت ستودين أن يتحدث معكِ بلطف … لذلك حاولي أن تتفهمي مبررات زوجكِ للخروج من البيت عند زيارة أهله، ولا تضغطي عليه، وساعديه دوماً على صله رحمه، ورحم الله تلك المرأة العابدة التي كانت تحث زوجها على طاعة أمه فتقول له: ” أقسمت عليك أن لاتكسب معيشتك إلا من حلال أقسمت عليك أن لا تدخل النار من أجلي، بر أُمك ، صل رحمك ، لا تقطعهم فيقطع الله بك”. فالزوجة الحكيمة التي تقي زوجها عقوق والديه وتقيه نار جهنم، والتي تكون عوناً له وطريقه إلى الجنة ، وذلك إدراكاً منها أنها بذلك تضمن البركة والسعادة في بيتها وبين زوجها وأولادها.
4- خاطبي مشاعره وعواطفه في أغلب الوقت، حاولي أن تستعطفيه، لا أن تواجهيه بقوة الرجال وقسوتهم، بل أشكي له بعطف عن صحتكِ وشبابكِ الذي تحاولين أن تحافظي عليهم لأجله ولأجل أبنائكِ، وتحدثي معه عن رغبتكِ في تواجده بجانبكِ وقت زيارات أهله، لأنكِ تخشين الشعور بالوحدة، ووجوده بجانبكِ يسعدكِ.
5- اتفقي معه أنه لا مانع من ترك أهله يخدمون أنفسهم ، بحيث تساعدكِ النساء منهن في إعداد الطعام، وإن كان هناك بعض الأطفال يقومون بمساعدتكِ في تنظيف البيت، أو إعداد الشاي وغيرها من الأعمال البسيطة، وأن رفض فاستعيني بعاملة تنظيف في هذه الفترة عساهم يشعرون بالحرج فيخففون عنك العبء، وكوني صريحة معهم بأنك تعانين آلاماً في ظهرك لذلك تبحثين عمن تساعدك.
6- اتفقي معه في حين تواجده أن يعينكِ في بعض الأمور التي يستطيع القيام بها، مثل رعاية الطفل طوال فترة إقامتهم، أو المساهمة في وضع الطعام، وغسيل الصحون بعد الغداء مثلاً، أو أن يجلس معهم لمدة ساعة أو ساعتين حتى تأخذي أنتي قسطاً من الراحة.
7- لا أعرف إن كانت طبيعة عاداتكم وتقاليدكم تسمح بعدم استقبال الزوار إلا في أوقات فراغكم، لكن أنتي وزوجكِ من تحددون ذلك، فمثلاً تأخذون أجازة للتنزه أو السفر وإن طلب أحد القدوم تعتذرون بلطف بأنكم كنتم تتمنون استقباله، لكنكم على سفر ولن تستطيعون العودة، وهكذا ترتبون أموركم وتقللون الزيارات – غير الهامة – وفقاً لظروفكم… وقد حسم الله تعالى هذا الأمر قائلاً في سورة النور: ” فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ، وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ، هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ “.
8- لا تضعي زوجكِ أبداً في موقف الإختيار بينكِ وبين أهله، فهذه المواقف تدمر الأسرة، وأي إختيار بينكما سيزيد الأمور اشتعالاً وسيوغر الصدور.
9- حاولي أن تشغلي نفسكِ فترة تواجدهم، بحيث لا يكون هناك مجالاً للحديث والثرثرة والتي تخلق المشكلات، ولا تتحدثي معهم أبداً عن حياتكِ، ولا عن زوجكِ، فكوني مستمعة دائماً، ولا تتحدثي حتى بالأمور العابرة البسيطة، فأي كلمة قد تخرج من فمكِ قد تكون سبباً لأي مشكلة فيما بعد.
10- اشغلي نفسكِ ببعض الأعمال المنزلية مثل تعلم الكوريشيه أو التريكو، أو اللعب مع ابنكِ أو قراءة القصص والقرآن، وفي نفس الوقت لا تقاطعيهم فيتركون بيتكِ بمشكلة كبيرة.
11- في النهاية إذا تحدثت مع زوجكِ، اعلمي أن الإنسان لا يتغير بين يوم وليلة، فامنحيه الكثير من الوقت، وكوني حانية عليه، لا تضغطي عليه بأن أهلك متعبين ولا يراعون حرمة البيت، فإياكِ أن تضعي عقبات بينكِ وبينه، فزيارات الأهل ومشكلاتهم لن تدوم، لكن خسارتكِ لزوجكِ هي التي لن تندمل جراحها، والحفاظ على زوج حنون محب، أهم من الحفاظ على راحة الجسد والبال.
12- لكن إذا شعرت أن الأمور تزداد سوءاً معكِ ، فاستأذني زوجكِ في طلب حكم من أهلكِ – ليكن والدكِ مثلاً ، وحكم من أهله – والده أيضاً – وتجلسون جلسه حب وود ليعرض الكل وجهات نظره، ويصل الرجال لبعض الحلول التي يستوجب تنفيذها من كل الأطراف .
وأخيراً أكرر لكِ تذكري نعم الله عليكِ ، وتذكري حال الكثيرات من الزوجات اللاتي يعشن مع أهل أزواجهن في نفس البيت ويقمن بخدمتهن ليل نهار، ولا يمتلكن أي خصوصية في الحياة.. أدعو الله أن يجعل عملكِ وصبركِ في ميزان حسناتكِ … وتابعينا بأخباركِ
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com