أوامر فوقية حرمتني أن أكون أساسيا مع الخضر
كشف اللاعب الدولي السابق حسان غولة ابن بلدية تبسبست والذي يعتبر الوحيد من أبناء الجنوب الذي توّج بلقب البطولة والكأس أن هناك أوامر فوقية حرمته أن يكون أساسيا مع الخضر، وتم فرض مكانه لاعبين آخرين، كما تحدث عن مشواره في الأندية التي لعب لها، كما أضاف أنه يزاول حاليا مهنة التدريب، ويعمل للحصول على الشهادات في التدريب، وأمور أخرى تكتشفونها في هذا الحوار.
حسان غولة، قدم نفسك للجمهور الرياضي ؟
حسان غولة هو لاعب دولي سابق من مواليد 09ـ12ـ1968 بتبسبست بدائرة تقرت بولاية ورقلة، متزوج وأب لثلاثة أبناء محمد وسيم ولينا ومايا، سبق لي اللعب في عديد الفرق العريقة كنصر حسين داي وشباب قسنطينة وشباب بني ثور ومولودية المخادمة والرويسات ومشعل حاسي مسعود والوحدة السعودي بالإضافة إلى المنتخب الوطني منذ منتصف التسعينيات إلى غاية السنوات الأولى للألفية.
كيف بدأت مسيرتك الكروية قبل أن تكلل بألقاب ونجاحات؟
البداية كانت من مدرسة شباب تبسبست الذي تعلمت فيها فنون كرة القدم من طرف المدرب بن سالم عبد الحميد الذي اكتشف موهبتي وأقحمني مع الأكابر، وأنا لازلت في فئة الأواسط، وكان الفريق أنذاك ينشط في القسم الثاني وسط وكانت لنا مقابلة بملعب 20 أوت بالعاصمة أمام فريق عاصمي، وأتذكر أن مقابلتنا سبقت مقابلة كانت ستجمع نصر حسين داي وفريق نيجيري في إطار كأس الكونفدرالية الإفريقية، و لم أكن أعلم أني كنت تحت الأنظار، فاقترب مني بعد نهاية المقابلة مدرب النصرية أنذاك شعبان مرزقان وحمسني على خوض تجربة مع “النهد” رفقة زميلي صالح السوفي، وبعد تفكير ومشاورات كبيرة في ذلك الموسم قبلت بالفكرة والعرض وأمضيت في النصرية خلال الموسم الموالي، وخلال هذه التجربة أيضا التي فجرت فيها موهبتي فتحت لي الأبواب على مصراعيها لتلقي العروض المغرية من عديد النوادي الجزائرية فاخترت عميد أندية الشرق شباب قسنطينة الذي كان في قمة عطائه بعد نجاح المفاوضات مع رئيس السنافر سوسو بلحبيب الذي أقنعني بتقمص الألوان الخضراء والسوداء، ومن هنا بدأت مسيرة أخرى من التألق والتتويج بالحصول على البطولة الوطنية موسم 1996ـ1997 والالتحاق بعدها بالمنتخب الوطني بعد دعوة المدرب علي فرقاني، وبعد 4 سنوات قضيتها في “السياسي”، غادرت الفريق لسبب طريف وهو عدم تقبل المدرب (رفض ذكر اسمه) أن يكون راتب غولة أكثر من راتب المدرب، ففضلت الانسحاب بهدوء وعدم إحداث فتنة في الفريق الذي كان سببا في نجوميتي، فانتقلت لشباب بني ثور الذي كان يطلق عليه مولودية ورقلة سنة 1998 والذي كان ينشط في القسم الوطني الثاني، فحظيت بترحاب حار وكبير في هذا الفريق الطموح الذي توجت معه بعد سنتين بكأس الجمهورية التي صنعت الحدث بمناطق الجنوب، وكنت فخورا جدا بكوني قائدا لغزلان الصحراء وتسلمت الكأس من طرف فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سنة 2000، بعد هذا الإنجاز تلقيت عروضا خارجية للاحتراف.
ما هي أبرز هذه العروض؟
أولا أبرز العروض التي تلقيتها منذ التتويج بالبطولة مع شباب قسنطينة سنة 1997 كانت من طرف شبيبة القبائل ومولودية الجزائر وشباب باتنة واتحاد الشاوية واتحاد عين البيضاء، أما أكثر العروض الخارجية الجادة بعد التتويج بكأس الجمهورية سنة 2000 كانت من نادي باجة التونسي والوحدة السعودي، واخترت العرض السعودي لأني كنت أريد أن أنشط في بطولة أقل ضغطا، بالإضافة إلى أنها فرصة لي لأداء العمرة خلال تلك الفترة، حيث قضيت موسمين هناك قبل أن أغادر بسبب سوء تفاهم حول العقد، لأعود مجددا لأحضان شباب بني ثور ثم مستقبل الرويسات وبعدها مولودية المخادمة الذي حققت معه الصعود من الجهوي الأول إلى حظيرة قسم ما بين الرابطات وأنهيت مسيرتي الرياضية كلاعب في صفوف مشعل حاسي مسعود في سن 41 سنة.
كيف كانت تجربتك مع المنتخب الوطني و من كان له الفضل في إنضمامك للخضر؟
بعد الله سبحانه وتعالى يعود الفضل إلى الناخب الوطني أنذاك المدرب القدير علي فرقاني، حيث بعد تألقي مع “السياسي” لمدة 4 مواسم كلاعب أساسي في منصب قلب دفاع، تلقيت دعوته في أفريل 1996، حيث لم أكن أنتظر هذه المفاجأة بتواجد مدافعين مخضرمين في نفس المنصب كزغدود وسلاطني وعمروش، وأول مقابلة لي بألوان الخضر كانت أمام منتخب عمان في مقابلة ودّية نلت فيها ثناء وتشجيع فرقاني، أما أول مقابلة رسمية لي كانت في تصفيات كأس العالم أمام منتخب كينيا وانهزمنا فيها ورغم ذلك نلت ثناء المدرب فرقاني والجمهور الجزائري.
ما هي المقابلة التي بقيت راسخة في أذهانك مع المنتخب الوطني؟
هناك عدة مقابلات خاصة مع المنتخبات الكبيرة عندما واجهت واحتككت مع النجوم الأفارقة، مثل مقابلة ساحل العاج والتي كلفت فيها بمراقبة المهاجم الخطير لأولمبي مرسيليا باكايوكو، ومقابلة تونس أمام نجومها كالحارس شكري الواعر وزوبير بية، أما بقية المقابلات فكنت أتابعها على كرسي الاحتياط لاعتبارات فنية من جهة ولأوامر وتعليمات فوقية من جهة أخرى.
ماذا تقصد؟
كانت هناك ضغوطات على المدرب وتفرض عليه أسماء معينة، وكان علينا أن نقدّر الوضع والظروف الذي يتواجد عليه المسؤول الأول على العارضة الفنية جراء هذه الضغوطات، عايشت أشياء غير مقبولة خارجة عن نطاق كرة القدم، ولأجل الألوان الوطنية ولأن الجزائر كانت تعيش أحلك فتراتها في العشرية السوداء فضلت التحفظ عما يجري وكانت لي تجربة هادئة ومشرفة مع المنتخب الوطني كأول لاعب من الجنوب الجزائري.
بعد اعتزالك الكرة، أي نشاط تمارسه حاليا؟
مباشرة بعد اعتزالي في مشعل حاسي مسعود سنة 2008، أجريت تربصات للحصول على مؤهل للتدريب، حيث تحصلت على ديبلوم الدرجة الأولى والثانية في التدريب ثم “كاف ب” والذي يؤهلني لتدريب فرق الرابطة المحترفة الأولى، وبدأت مهنة التدريب في شباب تبسبست لأخوض تجارب أخرى مع نوادي شباب بني ثور ومولودية المخادمة ومستقبل الرويسات وشباب اولاد جلال والآن مع أولمبي المقرن في حظيرة الجهوي الأول لرابطة ورقلة، ولحد الساعة لازلت أكتسب الخبرة حتى أتدرج لتدريب فرق الرابطة المحترفة الأولى والثانية.
إذا لم تكن لاعبا فماذا يمكن أن تكون؟
كنت لاعبا منذ صغري، ورغم أن الوالد رحمه الله كان دائما يسعى لإقناعي بمساعدته في ورشة النجارة وتعلم فنون هذه المهنة، إلاّ أنني كنت أتهرب دائما، وراوغته بأني أسعى لدخول معهد التكوين لتعلم الميكانيك، فلذلك لو لم أنجح في مسيرتي الكروية فكان يمكن أن أكون عاملا في ورشة للنجارة.
ما هي أجمل ذكرى لازلت تحتفظ بها؟
في الحقيقة لدي ثلاث ذكريات راسخة لا يمكن أن تمحى من ذاكرتي، فأولها صعودي مع فريق مسقط رأسي شباب تبسبست إلى القسم الوطني الثاني، ثم التتويج بالبطولة الوطنية مع شباب قسنطينة، وثالثا التتويج مع شباب بني ثور بكأس الجمهورية في حدث تاريخي.
ماهي أسوأ ذكرى لازالت راسخة في ذهنك؟
هناك مناسبتان سيئتان، وهي فقداني لوالدي سنة 2003، كما فقدت أول ابنة لي في سنّ 4 أيام وأنا في تربص المنتخب الوطني ولم أشاهدها.
ما هو أطرف موقف في مسيرتك الكروية؟
مثلما سبق لي وأن قلت لك، فأطرف موقف عشته هو مغادرتي لشباب قسنطينة بسبب المدرب الذي رفض أن يكون راتبه أقل من راتبي، واحتج لدى رئيس النادي الذي كان محرجا، ففضلت أن أحافظ على هدوء بيت الفريق بمغادرته وفسخ العقد وأن لا أكون ضحية انتقام من المدرب أو إحراج رئيس النادي.
ما هو الطموح الذي يسعى لتحقيقه غولة الآن بعد مسيرة رياضية ناجحة؟
أطمح أن أكون مدربا مساعدا ثم مدربا أول لفريق من الرابطة المحترفة الأولى ونيل ألقاب البطولة والكأس مثلما نلتها كلاعب.
هل لازلت تتواصل مع زملائك الذين لعبوا معك في المنتخب الوطني؟
نعم، سواء مع اللاعبين أو حتى المدرب فرقاني الذي شرفني بحضوره لمسقط رأسي بتقرت من أجل تكريمي في سهرة رمضانية كأحد نجوم المنتخب الوطني من خلال ودادية قدماء اللاعبين الدوليين، أما اللاعبون الدوليون السابقون الذين لازلت في تواصل معهم فالقائمة طويلة كدزيري بلال وباجي فيصل وحانيشاد ومزوار عرفات وزغدود منير وبلعطوي وبن عبد الله وكاوة وشريف الوزاني وحتى من لاعبي الثمانينيات كقاسي السعيد وعصاد وبن الشيخ.
لديك ابن يبلغ 10سنوات من عمره، هل سيكون نسخة من أبيه في المستقبل، أو أن كرة القدم لا تستهويه؟
… يضحك، نعم صحيح أن ابني محمد وسيم مولوع بممارسة كرة القدم حتى النخاع، لم أضغط عليه لاختيار ممارسة كرة القدم، فكنت طوال السنوات الماضية أتمنى أن يكون لاعبا في كرة اليد أو ألعاب القوى، لكنه بالفطرة كرة القدم تسري في دمه وعروقه، فلذلك أنا أتابعه باهتمام حتى لا يهمل دراسته في المدرسة والمسجد الذي يحفظ فيه القرآن، كما أنه يرافقني في خرجاتي إلى الملاعب القريبة من البيت، ويتابع معي المقابلات المتلفزة ويسأل عن كل كبيرة وصغيرة.
ماذا يفضل غولة في أوقات فراغه، الدردشة في وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاهدة التلفزيون؟
أصارحك أني لا أملك أي حساب في الفايسبوك، وهي فرصة مناسبة لأنوّه السادة القراء أن الصفحات الفايسبوكية التي تحمل اسمي، لست صاحبها ولا أتحمل مسؤوليتها، أما التلفزيون فأنا من عشاق البرامج الاجتماعية والرياضية على القنوات الجزائرية الخاصة والمقابلات في بين سبورت.
هل لديك ميول سياسي أو ما هو الحزب السياسي الذي يثير اهتمامك؟
أنا جزائري أحب الجزائر وفقط، ولا أنتمي لأي حزب.
ما هو الطبق المفضل لديك؟
هذا سؤال محرج … على المائدة في البيت لابد أن يكون هناك توازن بين الأطباق المحلية التقرتية والأطباق التقليدية القسنطينية باعتبار أن زوجتي تنحدر من عاصمة الجسور المعلقة، فالبندراق والشخشوخة أفضل الأطباق بالنسبة لي.
هل غولة مدريدي أو برشلوني؟
لست مشجعا لكليهما.
ما هي أجمل مدينة زرتها؟
مدينة سطيف في الجزائر، وباريس خارج الجزائر.
ما توقعاتك لمشاركة المنتخب الوطني في كأس أمم إفريقيا 2017 بالغابون؟
نملك لاعبين ممتازين في المنتخب بإمكانهم الذهاب بعيدا في هذا العرس الإفريقي، لكن الأمر يبقى مرتبطا بتأقلمهم مع الأجواء الإفريقية وطبيعة المنافسة التي ستكون شرسة، وأعتقد أن الخضر سيبلغون المربع الذهبي.
هل ليكنس خيار مناسب للخضر، أو أنه محظوظ لشغور سوق المدربين العالميين؟
أعتقد أن اختيار ليكنس جاء بعد نفاد الأسماء الثقيلة، فكان الخيار الوحيد المتاح أمام الفاف، فهو محظوظ وله فرصة من ذهب من أجل إثراء سيرته الذاتية مع نجوم المنتخب الوطني من جهة، ومحو انتكاسات الفترة السابقة التي كان فيها على رأس العارضة الفنية للخضر.