“أود رؤية إيرلندا موحدة”.. هكذا أثار ترامب الجدل في لندن ودبلن
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلا سياسيا واسعا في بريطانيا وإيرلندا، بعدما أعلن خلال زيارته إلى دبلن أنه يرغب في رؤية إيرلندا موحدة، معتبرا أن توحيد الجزيرة سيحدث في نهاية المطاف.
وقال ترامب، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإيرلندي ميشال مارتن، في تصريح بدا مفاجئا للحاضرين: “لا أريد أن أتسبب في أي مشكلة، لكنني سأقول لكم إنني أود أن أراها موحدة”، مضيفا أن ذلك سيكون “وسام شرف كبير للجميع”.
ولم يكتف الرئيس الأمريكي بذلك، بل أكد أن الوحدة ستحدث “في نهاية المطاف”، قبل أن يضيف أنه يعتقد أن ذلك قد يحدث الآن، في تصريحات أعادت قضية مستقبل إيرلندا الشمالية إلى واجهة النقاش السياسي.
وأقر ترامب بأن المملكة المتحدة سيكون لها رأي في المسألة، باعتبار أن إيرلندا الشمالية جزء من المملكة المتحدة، لكنه تساءل في الوقت نفسه: “كيف يمكن أن يكون ذلك سيئا؟”.
🚨ترامب يثير غضب البريطانيين من جديد.. هذه المرة خلال لقائه برئيس وزراء إيرلندا حيث قال إنه "يود أن يرى أيرلندا موحدة من جديد" في إشارة تعني انفصال أيرلندا الشمالية، التي بقيت جزءاً من المملكة المتحدة منذ استقلال جمهورية أيرلندا.
ترامب أضاف ردًا على سؤال أحد الصحفيين، "سيحدث ذلك…
— بريطانيا بالعربي🇬🇧 (@TheUKAr) September 12, 2026
وأثارت تصريحات ترامب استياء الأحزاب الوحدوية في إيرلندا الشمالية، المؤيدة لاستمرار المنطقة ضمن المملكة المتحدة.
وقال زعيم الحزب الديمقراطي الوحدوي، غافين روبنسون، إن مستقبل إيرلندا الشمالية الدستوري يقرره سكانها، وليس تصريحات تصدر من لندن أو دبلن أو واشنطن.
بدوره، رفض زعيم حزب الصوت الوحدوي التقليدي، جيم أليستر، التعامل مع إيرلندا الشمالية باعتبارها ورقة في الخلافات السياسية بين ترامب والمملكة المتحدة.
في المقابل، رحب حزب شين فين المؤيد لتوحيد إيرلندا بتصريحات الرئيس الأمريكي، معتبرا أن حديثه عن الوحدة يعكس زخما متزايدا باتجاه إعادة توحيد الجزيرة.
وفي لندن، جددت الحكومة البريطانية موقفها بشأن مستقبل إيرلندا الشمالية، مؤكدة أن إجراء استفتاء حول توحيد إيرلندا مرتبط بوجود مؤشرات واضحة على تأييد أغلبية سكان إيرلندا الشمالية لهذا الخيار.
وأكد متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء البريطاني أن الحكومة لا ترى حاليا دليلا على وجود تأييد شعبي من الأغلبية لإجراء استفتاء جديد، مشيرا إلى أن الاستفتاء لن يُجرى ما لم يتغير هذا الوضع.
وتعود جذور الانقسام الإيرلندي إلى أوائل عشرينيات القرن الماضي، عندما قُسمت الجزيرة، فأصبحت معظم أراضيها دولة إيرلندا المستقلة، بينما بقيت إيرلندا الشمالية جزءا من المملكة المتحدة.
وعاشت إيرلندا الشمالية لاحقا عقودا من الصراع والعنف بين الوحدويين والقوميين، فيما عُرف بـ”الاضطرابات”، قبل أن يضع اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 إطارا سياسيا أنهى عقودا من النزاع المسلح.
وبموجب الاتفاق، تبقى إيرلندا الشمالية جزءا من المملكة المتحدة ما لم يقرر غالبية سكانها خلاف ذلك عبر استفتاء.