اقتصاد
المحلل والخبير الاقتصادي مصطفى مقيدش لـ"الشروق":

أوروبا أخطأت سابقا ولا مفر لها طاقويا من الجزائر

حسان حويشة
  • 7992
  • 0

أجرى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون محادثات على انفراد مع شارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي بالقصر الرئاسي، صباح الاثنين بالمرادية، قبل إشرافه على محادثات موسعة بين الوفدين الجزائري والأوروبي، وفق بيان نشرته الرئاسة على حسابها على فيسبوك.
وحضر اللقاء عن الجانب الجزائري، رمطان لعمامرة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، وعبد العزيز خلاف مدير ديوان رئاسة الجمهورية، ومحمد عرقاب وزير الطاقة والمناجم، وكمال رزيق وزير التجارة، حسب نفس المصدر.
وبهذا الصدد، يعتقد المحلل والخبير الاقتصادي، مصطفى مقيدش، أن الزيارات المتتالية للمسؤولين الأوروبيين إلى بلادنا رسالتها واضحة، وهي أن الجزائر على المدى القريب المتوسط والبعيد ستكون هي الوجهة الطاقوية، كونها ممونا موثوقا بالطاقة، كما أنها تتوفر على إمكانيات واحتياطات ضخمة.
وأوضح مصطفى مقيدش الذي شغل سابقا منصب نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي (كناس)، أن أوروبا ارتكبت عدة أخطاء في تعاملها مع الجزائر، والآن يجب أن تصحح هذه الأخطاء وتكون منطلق صفحة جديدة في العلاقات.
ويشرح مقيدش أن الجزائر تاريخيا هي الأولى التي زودت أوروبا بالغاز وكانت دوما ممونا موثوقا بعقود طويلة من جهة، وضمان الإمدادات من جهة أخرى، كما أن عائدات العقود الطويلة تسمح بتمويل الاستثمارات، لكن أوربا قبل سنوات بدأت حملة للتخلي عن العقود الطويلة للغاز رغم أنها في صالحها وثبت ذلك بمرور الوقت.
ومن أخطاء القارة العجوز طاقويا، يضيف محدثنا أنها لم تساهم ولم تهتم بتمويل أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي كان سينقل هذا المورد الطاقوي من نيجيريا عبر النيجر وصولا إلى الجزائر ومنها إلى أوروبا، إضافة للفيتو الفرنسي ضد أنبوب الغاز العابر لجبال البيريني، المعروف بـ”ميدكات”.
وعلق مقيدش بالقول “يمكن القول أن أوروبا أعدت فخا وسقطت هي فيه بالنظر لأزمة الغاز الحالية وتبعاتها”، مضيفا “لذلك أوروبا ارتكبت أخطاء تجاه الجزائر ويجب أن يتم تصحيحها، لدينا احتياطات ضخمة من الطاقة التقليدية، وغير التقليدية على غرار غاز الشيست المقدرة بـ22 ألف مليار متر مكعب إضافة إلى الهيدروجين والطاقة الشمسية”.
وتابع “لذلك على المدى القريب المتوسط والبعيد لا مفر لأوروبا من الجزائر طاقويا”.
ولم يستبعد مصطفى مقيدش أن تكون زيارة رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، إلى الجزائر على علاقة بالأزمة أيضا مع اسبانيا، وأسعار الغاز.
وذكر المتحدث في هذا الصدد أن أوروبا اعتمدت تسقيف أسعار الغاز الذي تشتريه من روسيا، وعلى الأرجح هم يريدون من وراء هذه الزيارة لمسؤول المجلس الأوروبي شارل ميشال، معرفة كيف يكون رد فعل الجزائر بشأن هذه المسألة، وخصوصا إعادة التفاوض مع اسبانيا بشأن الأسعار.
وأوضح مصطفى مقيدش أن الجزائر تريد أن تجعل أسعار الغاز في مستوى السوق الدولية والواقع الجديد للسوق، ودون أي معاملة تفضيلية مع اسبانيا.
وخلص محدثنا إلى أنه كانت هناك عملية تضليل بشأن الطاقات البديلة والاعتماد عليها في القارة الأوروبية، لكن الحرب في أوكرانيا والأزمة الطاقوية مع روسيا كشفت أن أوروبا عادت لاستعمال الفحم والاعتماد على المفاعلات النووية، وكل هذا الترويج حسبه، كان هدفه خفض أسعار الطاقة التقليدية (النفط والغاز).

مقالات ذات صلة