رياضة
البطولة الثانية 1934 إيطاليا

أوروغواى رفضت المشاركة والتحكيم لعب دورا رئيسيا

الشروق أونلاين
  • 2171
  • 1

نجحت كأس العالم الأولى في أوروغواي نجاحا ساحقا ماليا وجماهيريا وفنيا.. ونظر الأوروبيون إلى الأمر باهتمام أكبر ورغبة للحصول على التنظيم.. وكالعادة تدخل رجال السياسة في الكرة وألقى الإيطاليون بكل ثقلهم في الفيفا لاستضافة النهائيات التالية على ملاعبهم ضمن أسلوب جديد لتعظيم دور الحزب الفاشي الذي يقوده الرئيس الإيطالي بينتو موسولينى.. وكانت أوروبا المنهكة من أزمة اقتصادية عملاقة قد رزحت تحت رحمة ثلاثة من أكبر أنواع الحكم الشمولي في تاريخ البشرية.. ستالين في روسيا والحزب الاشتراكي أو الشيوعي وهتلر في ألمانيا والحزب النازي وموسوليني.

وعندما عقدت الجمعية العامة للفيفا في مدينة ستوكهولم عام 1932  كان العرض الإيطالي هو الأقوى بجدارة مع وعود بنجاح باهر وضيافة كاملة وملاعب فاخرة وجماهير حاضرة.. ولكن الضغوط السياسية من موسولينى ورجاله على أعضاء الفيفا أثمرت بشكل أكبر وظفرت إيطاليا بالتنظيم.

وفى اليوم التالي أعلن رجال الحزب الفاشي عن أكبر يانصيب في تاريخ البلاد تحت شعار من أجل إيطاليا والحزب للحصول على تمويل عملاق للبطولة وتحديث الملاعب ووسائل المواصلات.. وتضافرت جهود الفقير قبل الغنى لتمويل اليانصيب الذي حقق بغيته في أسابيع قليلة.

الصدمة الأولى للنهائيات جاءت من أوروغواي حامل اللقب والتي أعلنت باكرا رفضها الاشتراك لتصبح أول وآخر دولة في تاريخ المونديال تحرز اللقب ولا تدافع عنه.. وبرروا غيابهم بالاحتجاج على عدم مشاركة إيطاليا ودول أوروبا في النهائيات الأولى.. ولكن الحقيقة أن مخاوف الأندية الأوروغويانية من إغراءات الأندية الإيطالية للاعبين كما حدث مع نجوم الأرجنتين.. وغابت باراغواي وبوليفيا أيضا عن البطولة.

الأرجنتين والبرازيل شاركا في النهائيات بمجموعة من الهواة لبقاء محترفيها.. وأضعف البرازيليون والأرجنتينيون منتخبيهما عمدا

32 دولة أعلنت مشاركتها في التصفيات لتحديد 16 منتخبا متأهلا للنهائيات.. وتواجد فريقان عربيان للمرة الأولى بمشاركة مصر وفلسطين.. وبدأت التصفيات في 11 جوان 1933 ورغم تقدم إستونيا في ستوكهولم بهدفين في أول 3 دقائق أنهى السويديون اللقاء بفوز كاسح 6-2.. حتى إيطاليا، الدولة المنظمة، خاضت التصفيات وهى المرة الأولى أيضا والأخيرة في تاريخ المونديال التي تخوض فيها الدولة المنظمة التصفيات.. وفاز الإيطاليون بسهولة على اليونان 4- صفر وانسحب الخاسر من الإياب فى ملعبه.. والعجيب أن الإيطاليين خالفوا اللوائح بإشراك أربعة من اللاعبين الأجانب ضد اليونان وهم الأرجنتينيان مونتي وغايتا والبرازيليان غاريزي وفانتوني.. وأطلقت الصحافة الإيطالية على لاعبي أميركا الجنوبية الذين انتشروا في أندية إيطاليا لقب (أوريوندي) ولكن اليونانيين لم يحتجوا ومرت المخالفة صامتة.

سويسرا لم تفعل كاليونان واحتجت على إشراك رومانيا للاعب هنجاري والتي انتهت بالتعادل 2-2.. وحكم الفيفا لصالح سويسرا واعتبرها فائزة 2- صفر.

وواجه اليوغوسلافيون في مباراتهم ضد رومانيا حظا هو الأسوأ في كرة القدم.. وتصدى القائمان والعارضة لثماني كرات ليفوز الرومانيون 2-1 وسط ذهول الحكم البلجيكي لانجينوس الذي أدار نهائي الكأس الأولى.

أغرب مباراة في تاريخ تصفيات المونديال بين منتخبي الولايات المتحدة والمكسيك في العاصمة الإيطالية روما قبل يومين من افتتاح المونديال..

وعندما خسر منتخب المكسيك 4-2 غادر إيطاليا عائدا إلى بلاده من دون أن يلعب ولكن بعد رحلة استمرت شهرا كاملا.. وكان الإيطاليون كرماء للغاية ودفعوا للمكسيكيين مصاريف الرحلة.

الأميركيون اعتمدوا على عشرة لاعبين محترفين وأغلبهم من دول أوروبا ومعهم لاعب من الهواة.. والعجيب أن الهاوي دونيلي هو الذي سجل الأهداف الأربعة لفريقه وأهدر ركلة جزاء.

انطلقت النهائيات بفوز إيطاليا الساحق على المنتخب الأمريكي 7-1 في حضور الرئيس موسوليني بزيه الأبيض وقبعة لاعبي الغولف.. وغادر الأميركيون على الفور لأن البطولة أقيمت بنظام خروج المهزوم من كل دور.. وفى أول تطبيق لقاعدة الوقت الإضافي عند التعادل غادر الفرنسيون البطولة خاسرين من النمسا 3-2 .. وودعت مصر وفرنسا والولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل وهولندا ورومانيا وبلجيكا النهائيات من الدور الأول.. ولحق بها المجر والسويد وسويسرا وإسبانيا من ربع النهائي.

 الإسبان صادفهم سوء حظ رهيب فى ربع النهائي لأن القرعة أوقعتهم أمام الفريق المطلوب فوزه إيطاليا..

 وفى 31 ماي 1934 كانت وصمة العار في تاريخ تحكيم كرة القدم من الحكم البلجيكي بيرت.. الإسبان تفوقوا ميدانيا على المضيف وسط جمهور هائل ومتحمس لإيطاليا يتقدمهم ابنا موسولينى في ملعب بيرتا في فلورونسا.. واندلع تيار من الخشونة غير مسبوق في تاريخ كرة القدم وزاد الطين بلة أن اللقاء امتد إلى وقت إضافي.. والغريب أن فترة الراحة بين المباراة والوقت الإضافي طالت إلى نصف ساعة بالتمام والكمال لعلاج المهاجم الإيطالي شيافيو ليتمكن من إكمال اللقاء.. ومع تحول اللقاء إلى معركة خالية من كرة القدم أصيب عشرة من لاعبي إسبانيا وأربعة من الإيطاليين في ظل عجز تام من الحكم البلجيكي عن إحكام سيطرته وانتهى اللقاء بالتعادل.. واختار الفيفا حكما سويسريا رينيه ميرسيه لإدارة اللقاء الفاصل بعد يومين.. وغاب ثمانية من نجوم إسبانيا المصابين عن اللقاء الثاني وعلى رأسهم زامورا بينما غاب أربعة من الإيطاليين أيضا.. ومنذ الثواني الأولى اكتشف الجميع أن السويسري ميرسيه مثل البلجيكى بيرت.. ولعب الإسبان بعشرة لاعبين طوال اللقاء ففازت إيطاليا بهدف جيوسيبي مياتزا.. وأعلن الاتحاد السويسري بشجاعة عن شطب حكمه رينيه ميرسيه بسبب أفعاله الدنيئة ضد إسبانيا في مباراة إيطاليا.. وفى نصف النهائي تعرف العالم على فنان قادم من تشيكوسلوفاكيا اسمه أولدريتش نيجيدلى.. وصعد بفريقه إلى النهائي على حساب ألمانيا محرزا هدفين وبالطبع لحق به إيطاليا بالفوز على النمسا إلى المباراة النهائية.

اختار مسؤولو الفيفا الحكم السويدي إيكلند لإدارة اللقاء وفاز منتخب إيطاليا على نظيره التشيكوسلوفاكي بصعوبة بالغة 2-1 وبعد شوطين إضافيين ولكن بقدر أقل من التدخلات التحكيمية وتوج وسط أفراح جنونية بطلا للعالم.. وبقيت قاعدة فوز الدولة المضيفة باللقب لتهدد مصداقية البطولة مع رضوخ الحكام لضغوط الجمهور وأصحاب الضيافة.

 

الظهير الإيطالى لويجى أليماندي

بطل المونديال وفضيحة داربي تورينو

 خاض لويجي أليماندي فى مركز الظهير الأيسر كل مباريات المنتخب الإيطالي في نهائيات كأس العالم 1934.. والغريب أنه لم يكن أساسيا في الفريق قبل البطولة وغاب عن مشاركات بلاده في الدورات الأولمبية السابقة.. ولكنه انتزع مكانا أساسيا في المنتخب من الظهير الأيسر الدائم كاليجاريس قبل شهرين فقط من انطلاق المونديال وشارك في لقاء التصفيات ضد اليونان وفازت إيطاليا 4- صفر.. وقاد أليماندي بلاده إلى الفوز بالكأس للمرة الأولى وعمره 31 عاما دون أن يتعرض لأي عقوبة إدارية من الحكام بالإنذار على الإطلاق رغم أدائه الجاد والقوي في ألعاب الالتحام المشروع.. وكان من أكبر اللاعبين وأكثرهم خبرة في الملعب.. وهو الأمر الذي انعكس إيجابا في المباريات الصعبة ضد إسبانيا في ربع النهائي  التي امتدت للوقت الإضافي ثم أعيدت في اليوم التالي مباشرة في نفس الملعب في مدينة فلورنسا وكذلك في النهائي ضد تشيكوسلوفاكيا وامتدت إلى الوقت الإضافي.. وكان من القلائل الذين احتفظوا بجهدهم كاملا بلا أي إرهاق خلال الوقت الإضافي في المباراتين الطويلتين ضد إسبانيا وتشيكوسلوفاكيا.. ووصل عدد مبارياته الدولية مع المنتخب الإيطالى إلى 24 مباراة في الفترة التي دامت 11 عاما بين 1925 و1936.

ولعب أليماندى للأندية الأربعة الكبرى في أيطاليا جوفنتوس وأنتر ميلان (وكان اسمه أمبروسيانا في حقبة الثلاثينات ومطلع الأربعينات) وروما ولاتسيو بالإضافة  إلى ناديي ليجنانو وفينيسيا.

وللأسف أليماندي هو بطل واحدة من أكبر فضائح الفساد وتثبيت نتائج المباريات في تاريخ الكرة الإيطالية.. وكان لقاء جوفنتوس وتورينو في داربي المدينة الغنية في ختام الدورى موسم 1926-1927 حاسما لتحديد البطل وتورينو بحاجة إلى الفوز لتتويجه.. واتفق أحد المسؤولين في الجهاز الفني لتورينو مع أليماندى على منحه خمسين ألف ليرة إذا فاز تورينو بشرط أن يميل أداؤه إلى التساهل النسبي خلال اللقاء.. وتقاضى الظهير القوي خمسة وعشرين ألف ليرة مقدما على أن يتقاضى الباقي بعد المباراة.. وبالفعل فاز تورينو 21 وتوج بطلا واحتفل بالفوز بالبطولة الكبرى.. ولكن أليماندي لم ينفذ الجزء الخاص به في العقد ولعب أقوى وأحسن مبارياته وكان النجم الأول لجوفنتوس والمباراة.. وعندما ذهب للحصول على الجزء الباقي من حصته عن الهزيمة ففوجئ بالمسؤول التوريني يرفض مؤكدا أن أليماندي لم ينفذ الاتفاق.. وأن فوز تورينو كان مستحقا ودون أي تدخل أو مساعدة من الظهير المتألق.

واحتدم الخلاف بينهما وارتفع صوت المتجادلين وعرف المحيطون تفاصيل القصة وكان بينهم صحفي إيطالي من جريدة تيفوني.. وفي اليوم التالي كان الخبر في صدر الصفحة الأولى تحت عنوان فضيحة العام.. وبعد التحقيقات تقرر إلغاء نتيجة المباراة واعتبار تورينو خاسرا وسحب اللقب منه وشطب كل المتورطين في التلاعب وبينهم اليماندي الذي كان في بداية مشواره.. وبعد عدة شهور تلقى المشطوبون عفوا عاما من حاكم سافوى وانتقل أليماندي إلى أمبروسيانا وطوى الصفحة السوداء في حياته.

 

أرقام وأحداث من المونديال

 ** عندما فاز منتخب مصر على نظيره الفلسطيني 7-1 و4-1 ذهابا وإيابا في تصفيات المونديال كانت تشكيلة الفريق الفلسطيني مكونة بالكامل من اللاعبين اليهود من المهاجرين من ألمانيا.. وهم برجر وأوبنهايم وفيدلر ورزنيك ووينبرج وفوكس وكواندل ولوكونيك وفريدمان ونودلمان وريش وزينيسكي وكروس وهارليف وليفي.

 **شهدت البطولة رقما قياسيا لم يتحطم حتى الآن.. وللمرة الأولى والأخيرة في تاريخ نهائيات كأس العالم أقيمت ثماني مباريات في يوم واحد وتوقيت واحد في ثمانية ملاعب مختلفة.. وهى لقاءات الدور الأول وثمن النهائي.. وانتهت كلها في وقتها الأصلي عدا مباراة النمسا وفرنسا التي امتدت إلى وقت إضافي وحسمها النمساويون.

 **مع إقامة 8 مباريات في يوم واحد أصبح يوم 27 مايو 1934 هو اليوم الأغزر بالأهداف فى تاريخ المونديال بعدما شهد تسجيل 43 هدفا مع تفوق الإيطاليين بإحراز 7 أهداف.. والمثير أن كل الفرق الخاسرة وبلا استثناء تمكنت من هز شباك الفائزين.. وحفل اليوم باثنين هاتريك للإيطالي شيافينو والألماني كونين.. وفى ربع النهائي شهدت المباريات الأربع أيضا تسجيل كل الفرق لأهداف.

 **سيبقي الرقم القياسي للحكم السويدي إيفان إيكلند صامدا لدورات قادمة وهو أصغر من أدار المباراة النهائية فى تاريخ المونديال.. وكان عمره 28 عاما و7 شهور و28 يوما في يوم النهائي بين إيطاليا وتشيكوسلوفاكيا.. ولديه رقم آخر من الصعب أن يتحطم وهو الحكم الوحيد الذي أدار المباراتين نصف النهائية ثم النهائية للفريق البطل لأنه أدار لقاء إيطاليا والنمسا أيضا.. وشارك الحكم مجددا في نهائيات 1938 ثم سجل آخر أرقامه القياسية بالمشاركة بعد 16 عاما من دورته الأولى حكما في نهائيات البرازيل 1950.. ولو أقيم المونديال عامي 1942 و1946 لكان الأوحد في المشاركة بخمسة نهائيات.

 **لم تستمر النهائيات في إيطاليا أكثر من أسبوعين فقط إذ انطلقت في السابع والعشرين من ماي وانتهت فى العاشر من جوان.. حيث دامت 14 يوما بفارق يوم واحد أقصر من المونديال التالي 1938 فى فرنسا..

 

مونديال 1934.. مباراة وخبر

الدور الأول

27 ماي.. ملعب ستاديو بي ان اف فى روما

إيطاليا الولايات المتحدة 7-1

ثلاثة اهداف هاتريك للإيطالي شيافيو وهدف يتيم لزميله الأشهر جيوسيبى مياتزا

27 ماي .. ملعب ليتوريو فى تريستي

تشيكوسلوفاكيا رومانيا 2-1

27 ماي.. ملعب جيوفانى بيرتا في فلورنسا

المانيا بلجيكا 5-2

حول الألمان تأخرهم 2-1 بالشوط الأول إلى فوز بفضل هاتريك إدموند كونين أصغر اللاعبين وعمره 19 عاما.

27 ماي .. ملعب موسوليني في تورينو

النمسا فرنسا 3-2

انتهى اللقاء بالتعادل 1-1 وحسمها الفائز بهدف من تسلل صارخ لشال ومن ركلة جزاء لفيريست قبل النهاية بدقائق.

27 ماي .. ملعب ماراسي في جنوة

إسبانيا البرازيل 3-1

27 ماي .. ملعب سان سيرو في ميلانو

سويسرا هولندا 3-2

ألغى الحكم السويدي إيكلند هدفا صحيحا لهولندا في الدقيقة 90 بدعوى أنه جاء بعد نهاية الوقت المقرر

27 ماي .. ملعب ليتوريالي في بولونيا

السويد الأرجنتين 3-2

27 ماي .. ملعب إسكاريلي في نابولي

هنغاريا مصر 4-2

الدور ربع النهائي

31 ماي .. ملعب سان سيرو

ألمانيا السويد 2-1

31 ماي .. ملعب ليتوريالي

النمسا هنجاريا 2-1

31 ماي .. ملعب جيوفاني بيرتا

إيطاليا إسبانيا 1-1

امتدت المباراة لوقت إضافي ولم تتغير النتيجة وتقرر إعادتها فى نفس الملعب في اليوم التالي بعد تغيير الحكم

31 ماي .. ملعب موسوليني

تشيكوسلوفاكيا سويسرا 3-2

1 أفريل.. ملعب جيوفاني بيرتا

إيطاليا إسبانيا 1- صفر

الدور نصف النهائي

3 جوان.. ملعب سان سيرو

إيطاليا النمسا 1- صفر

3 جوان .. ملعب ديل بي ان اف

تشيكوسلوفاكيا ألمانيا 3-1

 مباراة المركز الثالث

7 جوان .. ملعب إسكاريلي

ألمانيا النمسا 3-2

 المباراة النهائية

10  جوان .. ملعب ديل بي ان اف

إيطاليا تشيكوسلوفاكيا 2-1

مقالات ذات صلة