الجزائر
يسقطون جراء نوبة الإغماء في المدارس

أولياء لا ينتبهون لأعراض السّكري عند أبنائهم

نادية سليماني
  • 927
  • 0
ح.م

يجهل الكثير من الأولياء، إصابة أطفالهم بداء السّكري، رغم ظهور جميع أعراض المرض لديهم، ويتأخّرون في علاجهم، ليُكتشف مرضهم صدفة بعد سقوطهم مغشيّا عليهم في أقسام الدراسة أو في الطرقات، ولذلك ينصح المُختصّون الأولياء بضرورة الانتباه لأعراض السّكري عند أولادهم، مع ضرورة تقبلهم المرض لحثّ أطفالهم على التعايش معه ومقاومته.
“مريم”، فتاة في التاسعة من عمرها، من الجزائر العاصمة، أصيبت بالتهابات شديدة على مستوى الجهاز البولي، إضافة إلى تبولها اللاإرادي في الفراش.. والدتها كانت تعالجها بطرق تقليدية، مثل الاغتسال بالماء الدافئ والملح أو تغيير ملابسها إلى قطنيّة، وفي الأسبوع الأوّل للدخول المدرسي، سقطت الفتاة مغشيا عليها في القسم.. وبنقلها إلى مصلحة الاستعجالات لمستشفى مصطفى باشا، اكتشف الأطباء أن نسبة السكري في دمها مرتفعة إلى غاية 9 غرامات كاملة، والطبيعي ألا تتعدى النسبة 1 غرام.
ومثل قصة “مريم”، تتكرر يوميا، بحسب ما أخبرنا رئيس جمعية مرضى السكري لولاية الجزائر، فيصل أوحدة، مؤكدا أن الأطفال المصابين بالنوع الأول من السكري، الذي يكون فيه البنكرياس عاجزا تماما عن إفراز الأنسولين، يتم اكتشاف مرضهم بسهولة، لأن أول عرض يصيبهم هو دخولهم في غيبوبة.
الإشكال، بحسبه، في النوع الثاني من مرض السكري، الذي تظهر على الأطفال المُصابين به أعراض أولية وتدريجيّة، يجب على الأولياء الانتباه إليها مبكرا.
ومن هذه الأعراض، كثرة تبول الأطفال وظهور حرقان بالجهاز البولي، إصابة الفتيات بالتهابات متكررة، التبول اللإرادي ليلا، الإفراط في شرب الماء، النوم الكثير والإحساس الدائم بالوهن وقلة النشاط والحركة.
ومن أهم الأعراض، انخفاض وزن الطفل بشكل لافت. وعن هذا الأمر، يقول أوحدة لـ” الشروق” إن الكثير من الأمهات وعندما تلاحظ ظهور نحافة على أطفالها، تبرر الأمر بأن أطفالها يكبرون ويزيدون في الطول.. وهذا أكبر خطأ، لأن النحافة المُفرطة التي تظهر فجأة على الطفل دليل على وجود سبب مرضي، وفي الغالب هو السُكّري”.
وينصح محدثنا الأولياء، بضرورة إجراء تحاليل دورية على أطفالهم تخص مختلف الأمراض المزمنة، أو زيارة طبيب عام مرة في السنة.

حاولت الانتحار لأن والدتها لم تتقبل مرضها..!
وتطرق رئيس جمعية مرضى السكري لولاية الجزائر، فيصل أوحدة، لنقطة مهمة تتعلق بضرورة تقبل الأم خصوصا إصابة أحد أبنائها بالسّكري، لأنه بتقبّلها هي يمكن لطفلها التعايش مع مرضه والعكس صحيح.
وقال: “إن جمعيات مرض السكري وخلال حملاتها التحسيسية، تُركّز على دور الأم وليس الأب في مقاومة مرضى السكري لأطفالهم. لأن الأم تتأثر جدّا بمرض أولادها، فتمدّهم بطاقة سلبية تعرقل عملية مقاومتهم للمرض”.
وكشف أوحدة أن دراسة طبية جزائرية أجريت مؤخرا، توصّلت إلى أنه في حال لم تتقبل الأم إصابة ابنها بمرض السكري، فلن يتمكن هذا الطفل من مقاومة أو التعايش مع هذا مرضه، بل ستزيد حالته سوءا مع مرور الوقت.
وذكر لنا المتحدث، أمثلة عن عائلات أصيب أطفالها بمرض السكري، ولأنّ أمهاتهم لم يتقبلن المرض، تدهورت الحالة النفسيّة والجسديّة لأطفالهن.
ومنهم سيّدة قصدت جمعيتهم، وهي غير مُصدقة أن تحاليل أبنها تؤكد إصابته بمرض السّكري، لدرجة عاودت إجراء التحاليل في أكثر من مخبر طبي، علّها تحصل على النتيجة التي تريدها في أعماقها، وانتهى بها الأمر مُصابة بوسواس قهري، فكيف يمكن لهذه الأم الاعتناء لاحقا بطفل مصاب بمرض السّكري المزمن.
وحالة أخرى، لسيدة لم تتقبل بدورها إصابة ابنها بالسكري من دون الأطفال جميعا؟ على حدّ تساؤلها، لدرجة باتت تنقل طفلها المريض من راق إلى آخر، وفي ظنها أن ابنها مصاب بعين أو حسد..!
وفي قصّة أخرى مُؤثرة، أقدمت شابة في العشرين من عمرها مُصابة بالسكري، تقطن بولاية داخلية، على مُحاولة انتحار فاشلة، وبحسب ما روته للطبيبة النفسية، فإن والدتها كانت تشعرها دوما بأنها مريضة جدا وستفارق الحياة قريبا بسبب السكري، لدرجة كلما نظرت الأم في عينيْ ابنتها بدأت في البُكاء، وكانت تعاملها معاملة خاصة جدا مقارنة بأشقائها، وهو الأمر أو الطاقة السلبية التي لم تتقبلها الشابة المريضة، وقررت وضع حد لحياتها للتخلص من هذه الطاقة السلبية التي أدخلتها فيها والدتها.
وبالتالي، فدور الأم في شفاء ابنها المرض “كبير جدا”، بحسب قول محدثنا، بحيث إن عملية تقبل المرض تساهم بنسبة بين 70 إلى 80 بالمائة في شفائه. وعلى الأولياء تحفيز أبنائهم ومدّهم بطاقة إيجابية وإعطائهم أمثلة عن رياضيين ومشاهير وأطباء مصابين بمرض السكري، ومع ذلك يعيشون حياتهم بطريقة عادية جدا، بل وحققوا نجاحات كبيرة في مجتمعاتهم.

مقالات ذات صلة