الجزائر
المختصون يحذرون من النتائج العكسية على التلاميذ

أولياء يضغطون على أبنائهم للتباهي بنجاحهم الدراسي!

مريم زكري
  • 994
  • 0
أرشيف

يعتبر الأولياء النجاح الدراسي لأبنائهم أمرا أساسيا لضمان مستقبلهم، فيبذلون منذ التحاق فلذات أكبادهم بالمدرسة لأول مرة، قصارى جهدهم من أجل ذلك، لكن هناك فئة أخرى من الأمهات والآباء، باتوا يعتبرون تفوق أبنائهم وحصولهم على المراتب الأولى في الامتحانات الرسمية، تباهيا وتنافسا بين أقرانهم، من الأقرباء والجيران، هذه الرغبة المبالغ فيها، تتحول في غالب الأحيان، إلى ضغط كبير قد يؤدي إلى نتائج عكسية على صحة الطفل النفسية، وتعرقل عملية تحصيله العلمي.

المبالغة في تشجيع الأبناء تخلّف آثارا سلبية على الطفل
ويجمع مختصون في مجال التربية، على أن هذه الممارسات والسلوكيات التي يقوم بها الآباء، قد تنعكس سلبا على الحالة النفسية للطفل بالدرجة الأولى، بسبب الضغط المستمر والمبالغة في تشجيع أبنائهم على الدراسة والتفوّق منذ اليوم الأول من بداية العام الدراسي، وإجبارهم على تحقيق نتائج جيدة. وفي سياق ذلك، تأسف بوجمعة شيهوب، رئيس المنظمة الجزائرية لأساتذة التربية “مجال”، أن هذه السلوكيات تجاه الأبناء، بالحرص الشديد للحصول على معدلات ممتازة وتجنب تعثرهم بمسارهم الدراسي، ستتحوّل مع مرور الوقت إلى ضغوطات إضافية، إضافة إلى ما يتلقونه في مؤسستهم، من دروس وبرامج مكثّفة، إلى جانب المراجعة والواجبات المنزلية.
وأردف بوجمعة شيهوب، أن الأولياء حاليا مطالبون بمسايرة ومرافقة الأبناء، خلال مراحل دراستهم، بطريقة غير مبالغ فيها، لتفادي التعثر أو الانحراف وهو، بحسب المتحدث، تصرف منطقي غير أنه انتقد هوس بعض الآباء بدراسة أبنائهم والضغوط السلبية التي لن يتحمّلها الطفل، ويؤدي ذلك إلى نفوره من الدراسة وتتشكّل لديه عقدة نفسية من التعليم بمرور الوقت، حتى أن البعض قد يفكرون في الهروب من المدرسة، على حد تعبيره.

التلميذ في حاجة إلى الراحة لاستعادة نشاطه الذهني والجسدي
وبدوره، شدّد الأمين العام الوطني للنقابة الجزائرية لعمال التربية، محمد بلعمري، في حديثه لـ”الشروق”، على أن العملية التعليمية ترتكز بالأساس على التهيئة النفسية للتلميذ، قائلا إن غياب هذا العامل يؤدي إلى تراجع قدرته على الاستيعاب والفهم.
وأوضح بلعمري، أن التلميذ، خاصة في المراحل الدراسية الأولى، لا يمكنه استيعاب الدروس والمواد بشكل جيّد، إذا لم يتم تهيئته نفسيا وجسديا بشكل صحيح، وهو الدور الذي تقوم به العائلة خاصة الأولياء من خلال تجنب الضغط المفرط على التلاميذ، الذي يؤدي إلى نتائج عكسية، بحسب المتحدث.
وأضاف الأمين العام الوطني للنقابة الجزائرية لعمال التربية، أن الحضور اليومي للتلميذ في المدرسة مع التركيز على الفهم في أثناء الحصص الدراسية، يكفي لتوفير قاعدة علمية صلبة تساعده على استيعاب المواد المقدمة، مشيرا إلى أن التلميذ، بعد انتهاء اليوم الدراسي، يحتاج إلى فترة من الراحة لاستعادة نشاطه الذهني والجسدي، مع أهمية استغلال جزء من الوقت في مراجعة ما تلقاه من معلومات خلال اليوم، مما يعزز من استيعابه وقدرته على التحليل.
وأردف بلعمري، قائلا إن العديد من الأولياء يتغاضون عن حقيقة أن لكل طفل قدراته واستعداداته المختلفة، فليس كل الأطفال مهيئين للتفوق الدراسي العالي بنفس الطريقة، كما أن بعضهم يحتاج إلى دعم نفسي أكثر من الضغوط التي تؤدي إلى شعورهم بالاختناق، في نهاية المطاف، قد تؤدي هذه التوقعات العالية إلى شعور الأطفال بالإحباط إذا فشلوا في تحقيق النتائج والمعدلات التي كان يترقبها الأولياء وينتظرون تحقيقها، مما ينعكس سلبا على معنوياتهم.
وفي سياق آخر، دعا بلعمري، إلى ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة من قبل الوزارة المعنية، لمحاربة ظاهرة الدروس الخصوصية، التي يستغلها أغلب الأولياء كنوع من الضغط على أبنائهم والقيام بإجراءات صارمة لتوفير بدائل تعليمية داخل المدارس، تساعد التلاميذ على تحسين أدائهم الدراسي بدون اللجوء إلى هذه الممارسات.

التحفيز الإيجابي لتحقيق النجاح بدون خوف من العواقب
من جهتها، ترى الدكتورة شطيطح جميلة، مختصة في علم النفس، أن الضغوط الأبوية على الأطفال خلال مسارهم الدراسي، تؤدي إلى إعاقة النمو الاجتماعي لدى الأبناء، ويكون ذلك، بحسب المتحدثة، من خلال انشغال الطفل بشكل مفرط في تلبية توقعات والديه، وبالتالي، يفقد الفرصة لتطوير مهاراته الاجتماعية والشخصية عن طريق اللعب وممارسة أنشطة ترفيهية خارج أوقات الدراسة.
وتضيف المتحدثة، أن الضغط المستمر يجعل الطفل معزولا، حيث ينغمس في الدراسة خوفا من الفشل وتعرضه للعقاب، والإصابة بالقلق وربط قيمته الذاتية بنتائجه الدراسية، ونوّهت شطيطح، إلى أهمية التحفيز والتشجيع الإيجابي على النجاح بطريقة صحيحة لتعزيز الثقة في نفس الطفل.

مقالات ذات صلة