الجزائر
وجدن أنفسهم مجبرات على اختيار تخصصات لا يرغبن فيها!

أولياء يمنعون بناتهم الحاصلات على “الباك” من الإقامة بالأحياء الجامعية للطالبات

الشروق أونلاين
  • 10621
  • 62
ح.م

لا شك أن الفرحة التي يشعر بها أي أحد لحظة الحصول على شهادة البكالوريا لا تعادلها فرحة أخرى، فبعد اجتهاد التلميذ ومثابرته طوال ثلاثة أطوار تعليمية يحقق تتويجا علميا، يسمح له مباشرة بالانتقال إلى مقاعد الجامعة واختيار تخصص لطالما كان الأمل المنشود في حياته، إلا أن هذه السنة تراجعت هذه الفرحة عند الكثيرين، ونقصد في هذا المقام الجنس اللطيف، حيث وجدت كثيرا من الفتيات هذا العام عائقا أمام أوليائهن الذين منعوهن من الالتحاق بالجامعات أو الكليات التي تبعد عن مكان إقامتهن كثيرا، وعليه فهن مجبرات على اختيار تخصصات لا يرغبن فيها، والسبب يعود إلى النظرة السلبية التي باتت تعشش في فكر الأولياء حول الإقامات الجامعية والانحرافات السلوكية الموجودة فيها – حسب تصورهم – .

 يأتي هذا بعدد مرور 7 أشهر عن التحقيق الذي أجرته إحدى القنوات التلفزيونية الجزائرية الخاصة في ديسمبر 2013 عن الأحياء الجامعية الخاصة بالبنات والذي كشف (حسب الروبورتاج) عن عديد الانحرافات الأخلاقية بداخلها مثل شرب الخمر وتعاطي المخدرات والخروج رفقة شبان أغراب ليلا..  وغيرها من التصرفات الفردية الشاذة التي لا تمثل إلا صاحبها، وقد سادت حينها حالة من الاستياء عند المواطنين وأولياء الأمور، وصل الأمر إلى من طالب ابنته بالعودة إلى البيت وإنهاء مشوار الجامعة نهائيا.

وفي استطلاع لجريدة الشروق في بعض المدن الجزائرية الصغرى والقرى أعرب الكثير من الآباء والأمهات عن تخوفهم من التحاق بناتهم بالإقامات الجامعية الموجودة بالمدن الكبرى مخافة انزلاق فلذات كبدهن ووقوعهن في المحظور وهن بعيدات عن أعينهم، خاصة بعدما شاهدوا التحقيق التلفزيوني المذكور آنفا.

فهم يفضلون التحاقهن بالجامعات القريبة من مقر سكناهم في أي تخصص على أن يُسافرن وحدهن ويقمن في أحياء جامعية تسودها الشبهاتحسبه اعتقادهم -.

أما التلميذات المتحصلات على شهادة البكالوربا هذه السنة فقد أبدت الكثيرات منهن أسفهن عن العقليةالتي باتت تسيطر على عقول أوليائهن ومنهن من أصبن بإحباط واكتئاب بسبب منعهن من اختيار التخصص الذي يرغبن فيه لأن دراسته تتطلب التنقل إلى العاصمة أو عنابة أو وهران وغيرها من المدن الكبرى.

تقولنجيبة، وهي تلميذة متفوقة جدا من مدينة الشلف حاصلة علىالباكبتقدير جيد جدا بمعدل قارب الـ18 :”أُصبت بصدمة نفسية بعدما منعني إخوتي الذكور من اختيار تخصص الطب أو الصيدلة الذي يتوجب علي حتما التنقل إلى العاصمة ووهران لدراسة أحدهما، فقد قالوا ليليس لدينا بنات يقمن بالأحياء الجامعية.. اختاري تخصصا متوفرا بجامعة الشلف..” لتكمل نجيبة قولها والحزن لا يفارق محياهاكيف لي أن أتخلى عن حلمي الذي راودني طوال حياتي في أن أصبح طبيبة بعدما اجتهدت وثابرت في دراستي لمدة 13 سنة حققت خلالها أعلى المعدلات، وكنت من الأوائل في ولاية الشلف..؟ هذا ظلم حتى والديّ فقد تركا الأمر بيدي إخوتي الذكور واكتفيا بالقولشوفي مع خاوتك الراي رايهم..” أنا فعلا تعيسة.. هذا كله بسبب ذلك الروبورتاج اللعين الذي بثته تلك القناة التلفزيونية“.

أماعقيلةمن مدينة تبسة فقد أبدت تعاستها وبكت على حظها السيئ حيث لم تكتمل فرحتها بحصولها على شهادةالباكبعدما منعها والدها من الدراسة بقسنطينة أو عنابة .. فقد كان حلمها طوال حياتها أن تصبح جراحة أسنان أو بيطرية، وقد ألزمها والدها باختيار أحد التخصصات الموجودة في جامعة تبسة.. “كيف لي أن أدرس شيئا لا أرغبه مثل الأدب أو علم النفس أو حتى علم الاجتماع، فأنا لا أتذوق أي واحد من هذه التخصصات..؟؟تختمعقيلةكلامها.

هذا وقد أبدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، محمد مباركي، السنة الماضية استياءه عقب بث ذلك التحقيق التلفزيوني ووجه نداء إلى كل المواطنين وأولياء الطالبات المقيمات بالأحياء الجامعية بصفة خاصة، بعدم تصديق ما يروّج قصد تشويه صورة الأحياء الجامعية للطالبات، وطمأن بأن بناتهم فيمأمن، بالنظر إلى الإجراءات الأمنية التي تفرضها إدارة الأحياء بالالتزام بالقوانين الداخلية للإقامات الجامعية، واصفا تلك الانحرافات التي تعرفها بعض الإقامات بـالشاذةوالمعزولة.

مقالات ذات صلة