رياضة
مباراة هولندا- الجزائر (الأربعاء على 19.45سا) على ملعب "دي كويب" في "روتردام"

أول امتحان حقيقي لـ “الخضر” قبل المونديال

دريس. س / ع.ع
  • 297
  • 0

يدخل المنتخب الوطني الجزائري، مساء اليوم الأربعاء، مرحلة الجد، حين يلاقي نظيره الهولندي، المصنف السابع عالميًا، ودية بمثابة الامتحان الحقيقي الأول والأقوى لكتيبة المحاربين، تحت قيادة الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، لكونه المحطة الإعدادية الأخيرة التي تفصل النخبة الوطنية عن شد الرحال صوب الولايات المتحدة الأمريكية، لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026.

وتكتسي هذه المواجهة أهمية بالغة تتجاوز الطابع الودي للتشكيلة الوطنية؛ فهي تمثل “بروفة رسمية” ومحاكاة حية لما ينتظر “الخضر” في استهلال مشوارهم المونديالي، يوم 17 جوان المقبل ضد الأرجنتين في مدينة كانساس سيتي.

ويرى المتتبعون أن الوقوف في وجه “الطواحين الهولندية” بتعدادها العالمي هو الاختبار التكتيكي والبدني الأمثل، الذي سيضع خيارات الطاقم الفني أمام مرآة الحقيقة، ويكشف بدقة مدى جاهزية الخطوط الثلاثة قبل دخول المعترك العالمي.

بلعيد: “عازمون على تقديم كل ما لدينا لتشريف الألوان الوطنية”

وعلى الرغم من الطابع التحضيري للمباراة، إلا أن معسكر “الخضر” يعيش غليانًا إيجابيًا وتنافسًا شرسًا بين اللاعبين لحجز مكانة أساسية في قائمة المونديال. ففي الخط الخلفي، يبدو الدفاع في أتم الجاهزية بوجود عناصر تجمع بين الخبرة والشباب يقودهم رامي بن سبعيني وريان آيت نوري وزين الدين بلعيد، الذي صرّح بواقعية مؤكدًا بالطبيعي والبديهي أن هناك تنافسا كبيرا، بالنظر إلى تواجد أسماء ذات خبرة طويلة ومستوى عالٍ، مضيفا أن هذا الاحتكاك اليومي إيجابي ويحفز الجميع على تطوير مستواهم لتقديم الإضافة المطلوبة… التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق فوق أرضية الميدان، مشددًا على عزم اللاعبين على تقديم كل ما لديهم لتشريف الألوان الوطنية، وتحقيق إنجاز تاريخي بالذهاب أبعد حد ممكن في البطولة.

شايبي: “نعمل لجعل الشعب الجزائري فخورًا بمنتخبه”

وفي خط الوسط، ورغم غياب هشام بوداوي الذي لم يتنقل مع البعثة، يسعى بيتكوفيتش للحفاظ على انسجام التوليفة السابقة مع الاستفادة من عودة نبيل بن طالب الجاهز بدنيًا. وقد عكس تصريح لاعب الوسط فارس شايبي العقلية الجماعية التي تسود المعسكر، وشدد على أن الهدف الأساسي داخل تشكيلة المحاربين يبقى دائمًا جماعيًا، قبل أي طموحات أو اعتبارات فردية، مبرزًا أهمية تلاحم المجموعة وتواجد عناصر قادرة على تقديم الإضافة الفورية فوق أرضية الميدان، مؤكدا فخر تمثيل الألوان والذكريات التاريخية، مشيرا إلى اعتزازه الشديد بالدفاع عن القميص الوطني، واصفًا الأمر بأنه “مصدر فخر لا يوصف”، واستعاد بملامح عاطفية كيف كان يعيش إنجازات المنتخب التاريخية بكل جوارحه كمشجع، مثل ملحمة مونديال 2014 والتتويج بكأس إفريقيا 2019.

حاج موسى: “لقاء هولندا اختبار بدني وتكتيكي أمام منافس شرس”

وأشار شايبي إلى أن برمجة المباريات وتوقيتها قد لا تكون مثالية تمامًا، لكنه أكد أن الطاقم الفني يعمل على وضع برنامج دقيق لتجاوز هذا العامل، واختتم بالقول إن مواجهة منتخب بحجم الأرجنتين في اللقاء الافتتاحي هي دافع استثنائي، واعدًا ببذل أقصى الجهود لجعل الشعب الجزائري فخورًا بمنتخبه.

أما القاطرة الأمامية التي يقودها المخضرم رياض محرز، فستكون أمام فرصة حقيقية لإثبات نجاعتها التهديفية وتنوع حلولها التكتيكية بوجود أسماء متعطشة للتألق كأمين غويري ومحمد أمين عمورة وأنيس حاج موسى.

هذا الأخير، وفي تصريحات خص بها “الشروق نيوز”، أكد أن مواجهة المنتخب الهولندي تحمل طابعًا خاصًا بالنسبة له كونه ينشط في الدوري الهولندي، مؤكدًا أن اللقاء سيكون اختبارًا بدنيًا وتكتيكيًا من أعلى مستوى أمام منافس شرس، وهي فرصة مثالية لقياس مدى جاهزية المجموعة قبل السفر إلى أمريكا.

ووصف المنافسة على المناصب في الخط الأمامي بـ “المشروعة والإيجابية”، مشيرًا إلى أن تواجد أسماء بحجم قائد الفريق رياض محرز وبقية المهاجمين يدفعه لتقديم أفضل ما لديه في التدريبات، لكسب ثقة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، مضيفًا: “مصلحة المنتخب فوق كل اعتبار، وجاهز للمشاركة في أي وقت يطلبه مني المدرب”.

ووجّه حاج موسى عبر “الشروق” رسالة شكر وامتنان للجماهير الجزائرية على دعمها المتواصل، ووعد ببذل أقصى الجهود رفقة زملائه لتشريف الراية الوطنية في المحفل العالمي، مؤكدًا أن “الخضر” لن يتنقلوا إلى الولايات المتحدة من أجل المشاركة فقط، بل لقول كلمتهم ومحاولة كتابة تاريخ جديد يسعد الشعب الجزائري.

إن مباراة اليوم ليست مجرد تسعين دقيقة للإعداد البدني، بل هي اختبار للشخصية الوطنية والقدرة على مجاراة كبار اللعبة؛ امتحان سينهي به بيتكوفيتش وضع اللمسات الأخيرة على رسمه التكتيكي، قبل أن تبدأ المغامرة المونديالية رسميًا ضد الأرجنتين، تليها مواجهة الأردن في 23 جوان، ثم ختام دور المجموعات أمام النمسا في 28 من نفس الشهر.

“الخضر” في اختبار ودّي حقيقي قبل ملاقاة الأرجنتين في المونديال
هذه هي الخطة التي سيعتمد عليها بيتكوفيتش أمام هولندا

يخوضُ المنتخب الوطني، سهرة اليوم، اختباراً حقيقيًا بنكهة مونديالية، قبل دخول غمار نهائيات كأس العالم 2026، وذلك بمواجهة المنتخب الهولندي وديًا على ملعب “دي كويب” في مدينة “روتردام”، استعدادًا لملاقاة المنتخب الأرجنتيني بتاريخ 17 جوان على ملعب “كانساس سيتي” في الولايات المتّحدة الأمريكية، ما يعني أنّ موعد اليوم سيكونُ أفضل اختبار للمجموعة بالنّظر إلى النديّة والمستوى الكبير الذي من المنتظر أن يكشف عنه زملاء محرز، في لقاء سيكون تحت أنظار مراقبي المنتخبات المنافسة لـ “الخضر” في المونديال.

وملعومٌ أنّ المنتخب الوطني سيُشارك في خامس مونديال له، المقرّر انطلاقته بداية من 11 جوان وإلى غاية 19 جويلية القادم في أمريكا والمكسيك وكندا، ضمن المجموعة العاشرة، حيث سيفتتح أشبال بيتكوفيتش العرس الكروي العالمي بملاقاة نُظرائهم من الأرجنتين بتاريخ 17 جوان في “كانساس سيتي”، ثم منتخب الأردن في الجولة الثانية يوم 23 من الشهر ذاته في مدينة “سانتا كلارا” في “كاليفورنيا”، قبل اختتام الدور الأوّل من المنافسة بمباراة المنتخب النمساوي يوم 28 جوان في “كانساس سيتي”.

وستكون مواجهة “الطواحين” اليوم ذروة تحضيرات المنتخب الوطني، الذي شرع في الاستعداد للمونديال بتاريخ 25 ماي المنقضي في مركز تحضيرات المنتخبات الوطنية في سيدي موسى، قبل مواصلة العمل في “كانساس سيتي” وفي مركز “لورانس” التدريبي، قبل الوديّة الثانية المُرتقبة أمام بوليفيا بتاريخ 10 جوان.

وتُعدُّ مواجهة اليوم في غاية الأهميّة بالنسبة للحارس لوكا زيدان الذي سيكونُ مجبرًا على تأكيد جاهزيته للطاقم الفنّي بالنّظر إلى الإصابة التي يُعاني منها على مستوى الفكّ، على اعتبار أن بيتكوفيتش لن يُغامر به إن أبدى زيدان عدم جاهزيته، ما يعني أنّ التقني السويسري سيكون مجبرًا على الزجّ بأسامة بن بوط في أوّل مواجه في المونديال، علمًا أنّ متوسّط ميدان نادي نيس الفرنسي، هشام بوداوي سيكون أبرز الغائبين عن التشكيلة الوطنية اليوم، حيث فضّل بيتكوفيتش عدم المغامرة به، وبالتالي، إراحته بالنّظر إلى الإصابة التي تعرّض لها في الفترة الأخيرة مع ناديه في البطولة، في وقت سيكونُ رامي بن سبعيني على أتمّ الاستعداد للمشاركة في لقاء اليوم رغم الإصابة التي كان يشكو منها مؤخّرا ومن ثمّة عدم الجاهزية بدنياً.

ويتّجه المدرّب بيتكوفيتش نحو الاعتماد على خطّة 3-5-2 في وديّة اليوم، وهي الخطّة نفسها التي ينوي الاعتماد عليها خلال مواجهة الأرجنتين، بالنّظر إلى قوّة المنافس، الأمر الذي سيُجبر بيتكوفيتش ضرورة تأمين الدّفاع بالدرجة الأولى، إضافة إلى تعزيز وسط الميدان بهدف غلق المنافذ لتفادي ما لا تحمد عقباه ضدّ منتخب عالمي حامل اللّقب في النسخة الأخيرة في قطر 2022، علماً أنّ الطاّقم الفنّي للمنتخب الأوّل يولي اهتماماً كبيراً لوديّة اليوم والدليل على ذلك معاينته تشكيلة “الطواحين” في آخر المباريات التي خاضوها في الفترة الأخيرة، والتي لم ينهزموا، منذ شهر أكتوبر من عام 2024، علما أنّ مواجهة المنتخب الوطني لنظيره الهولندي وديًا هذا الأربعاء في مدينة ” روتردام”، على ملعب “دي كويب”، معقل نادي فينورد، ستكون الأولى من نوعها بين المنتخبين، حيث لم يسبق لهما التباري من قبل سواءٌ رسميًا أو وديًا، علما أنّ “الخضر” كانوا قد واجهوا منتخبات ألمانيا، فرنسا، إنجلترا، إسبانيا، البرتغال، إيطاليا، بلجيكا، النمسا، اليونان، إيرلندا وروسيا.

بيتكوفيتش يتحدث عن أول مواجهة تحضيرية للخضر 
“طريقة لعب هولندا تشبه الأرجنتين… وهي امتحان حقيقي لنا”

وضع الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش مواجهة هولندا الودية كأهم محطة اختباريّة لـ”الخضر” قبل دخول معترك كأس العالم 2026.

وفي الندوة الصحفية الأخير، لم يخفِ المدرب البوسني القيمة الاستراتيجية الكبيرة لهذه المباراة، معتبراً أن مواجهة منتخب بحجم “الطواحين” لا تعد مجرد لقاء تحضيري عادي، بل هي محاكاة حقيقية للنسق العالي والامتحان البدني والتكتيكي الصارم الذي ينتظر المحاربين في الموعد العالمي، وتحديداً في الموقعة الافتتاحية المنتظرة ضد المنتخب الأرجنتيني…

وينظر بيتكوفيتش إلى المدرسة الهولندية العريقة كمرآة عاكسة لأسلوب لعب “منتخب الأرجنتين”، حيث يهدف من خلال هذا الاحتكاك القوي إلى قياس درجة تحمل خط دفاعه، ومعرفة حدود إمكانيات لاعبيه في مواجهة الضغط العالي والسرعة الفائقة التي تميز المنتخبات العالمية الكبرى. هذا التفكير التكتيكي يعكس رغبة الطاقم الفني في وضع اللاعبين، خاصة الوجوه الجديدة والركائز الحالية، أمام حقيقة المستوى المونديالي مبكراً، لضبط “النواة الصلبة” للتشكيلة الأساسية وتصحيح الأخطاء قبل الشروع في التفاصيل الفنية الدقيقة الخاصة بمباراة الأرجنتين الرسمية…

ولن تقتصر التحضيرات على الجانب التكتيكي البحت في القارة العجوز، بل ستمتد لتشمل التكيف اللوجيستي والمناخي من خلال الودية الثانية أمام منتخب بوليفيا، ويرى الناخب الوطني في هذا اللقاء فرصة مثالية لاكتشاف الأجواء والظروف البيولوجية والمناخية السائدة في الولايات المتحدة الأمريكية، مما يساعد اللاعبين على التأقلم السريع مع الرطوبة العالية وفارق التوقيت قبل الانتقال إلى معسكر المرحلة الأخيرة، وهو ما يؤكد اهتمام الطاقم الفني بأدق التفاصيل الإعدادية لضمان جاهزية بدنية كاملة.

وتأتي هذه الخطوات المدروسة من بيتكوفيتش لترسخ منهجية التدرج في التحضيرات، بالانتقال من المعسكرات العامة والتجارب الموسعة إلى مرحلة التركيز الخاص والجزئيات المعقدة. ومع اقتراب ضربة البداية للمونديال، يبدو أن الجهاز الفني لـ”الخضر” يملك خارطة طريق واضحة المعالم، تسعى لتحويل هذه المحطات الودية رفيعة المستوى إلى سلاح حقيقي يمنح المنتخب الجزائري الثقة والشخصية القوية اللازمة لمقارعة كبار اللعبة على الأراضي الأمريكية.

مقالات ذات صلة