أوميكرون يستنفر المستشفيات وإجراءات استباقية واردة
يفرض المنحى التصاعدي في عدد الإصابات بفيروس كورونا ونسبة الوفيات المقلقة في هذه الأيام، في عدة مدن كبرى في الجزائر، حالة الاستنفار على الأطر الصحية، التي أطلقت نداءات واسعة، لأجل عودة الجزائريين إلى اتخاذ الإجراءات الكافية من أجل الوقاية، بدعوتهم إلى التوجه في أقرب وقت ممكن إلى نقاط التلقيح، تجاوبا مع الحملات التوعوية التي باشرتها وزارة الصحة لدفع الجزائريين إلى أخذ اللقاح للحصول على مناعة فردية وجماعية إضافة إلى تفادي الإصابة بالفيروس.
ويجمع الكثير من الأخصائيين في حديث لـ”الشروق”، على أن التلقيح صار “فرض عين”، والسبيل الوحيد لتخطي الجائحة الوبائية أمام بروز متحور أوميكرون، وذلك بعد تسجيل الإصابة الأولى بالمتحور الجديد في الجزائر.
ويرى كل من تحدث إلينا، أن هناك حالات استهتار ولامبالاة في أوساط الجزائريين، بسبب ابتعاد الغالبية عن الاهتمام بقواعد السلامة الصحية، من خلال عودة التجمعات العشوائية في الولائم والأعراس وعلى مستوى مواقع الترفيه، وهو ما أسهم بالنصيب الأوفر في عودة الإصابات إلى الارتفاع، وتزايد نسبة الفتك في المدن الكبرى على غرار ما تعيشه وهران، تلمسان، البليدة في الفترة الأخيرة.
أخصائي: أوميكرون قد يصبح طاغيا في قادم الأسابيع
وبحسب أخصائي الإنعاش، بن شريف سيد أحمد، عضو لجنة التلقيح في مستشفى تيارت، فإن “الثابت علميا أن متحور أوميكرون هو سريع الانتشار، وقد يصبح طاغيا في الأسابيع القادمة في كل بلدان العالم”، مبرزا أن الأبحاث العلمية الحديثة أكدت أن هذا المتحور الفيروسي، يصيب الكثير من الساكنة ويصيب غير الملقحين والملقحين والأشخاص الذين في فترة نقاهة عقب الإصابة بكوفيد.
وقال المتحدث في تصريح لـ”الشروق” إنه لا سبيل آخر للجزائريين سوى التلقيح والحصول على تحصين جماعي ضد كافة المتحورات، كون ذلك، سيجنب الجزائر العودة إلى تدابير الغلق الشامل أو الجزئي، داعيا كافة الجزائريين إلى إلزامية الذهاب بكثافة إلى المراكز الصحية من أجل التلقيح وتفادي الإصابة بالمتحور الجديد.
وبرأي الأخصائي بن شريف، فإن المكاسب التي حققتها الجزائر على مدار 22 شهرا في إطار جهود مواجهة كورونا، لا يجب أن تذهب أدراج الرياح، مشيرا إلى أن الجزائر اتخذت إجراءات بارزة، على غرار اقتنائها تجهيزات طبية هامة بالعملة الأجنبية، ومعدات وقاية، ونجاحها في الحصول على اللقاح، إلا أن العديد من المواطنين رفضوا التلقيح وفضلوا تعريض حياتهم وحياة ذويهم إلى الخطر، بسبب حملات تشويه للأعراض الجانبية التي قد تصيب المريض بعد التلقيح، وهي الحملات التي جاءت لتحطيم معنويات الجزائريين، ولإيقاف جهود السلطات المحلية التي لا تمل في التذكير في كل مناسبة بأهمية التلقيح باعتباره السبيل الوحيد لبلوغ المناعة الجماعية.
وأمام القلق البالغ الذي يفرضه متحور أوميكرون، حذر بن شريف بأن “الخطر مرشح للارتفاع مقارنة بباقي المتحورات الأخرى، وأكثر فتكا وانتشارا”، مبرزا أن “احتمال عودة فرض قيود الإغلاق الجوي، يظل غير مستبعد، في أي لحظة، باعتبار أن ذلك يندرج ضمن الإجراءات الاستباقية لتجنب انتكاسة وبائية”.
الدكتور عطايلية: تدابير استباقية لتجنب انتكاسة وبائية
وبدوره رأى عطايلية عبد النور، أخصائي الأمراض الصدرية بالمستشفى الجامعي الدكتور بن زرجب في وهران، أنه في الوقت الذي يشهد فيه العالم انتشار سلالة “أوميكرون”، تراجعت نسبة الإقبال على التلقيح بشكل بارز، سواء تعلق الأمر بالجرعتين الأولى والثانية، أو الجرعة الثالثة المعززة.
وشدد محدثنا على أن متحور “أوميكرون” يشكل خطرا “مرتفعا للغاية” على مستوى العالم، وأنه في حال فشلنا في بلوغ المناعة الجماعية، ستكون هناك تدابير مشددة لا “نريد الوصول إليها” حفاظا على وتيرة الإقلاع الاقتصادي الذي توقف لمدة طويلة وما خلفه من تبعات اجتماعية قاسية.
وبحسب المتحدث، فإن المعطيات التي تثير خوف الأطباء والمختصين، هي كون أقل من 25 بالمائة من الجزائريين لم يحصلوا على الجرعة الثالثة من اللقاح لتعزيز المناعة الفردية، خصوصا الفئة التي كان يعول عليها لأخذ الجرعة الثالثة بين 55 و70 عاما.
ودعا عطايلية، إلى مواصلة التلقيح والإجراءات الوقائية الفردية (ارتداء الكمامات وغسل اليدين والالتزام بالنظافة والتباعد)، إلى جانب احترام البروتوكول العلاجي، كونها أنجع الحلول للتصدي الصارم لهذه الجائحة .
هذه المعطيات مجتمعة، تؤشر على احتمال إعلان السلطات الصحية في البلاد، عن قرارات جريئة في القادم في حال استفحال الوضع الوبائي، منها إلزامية فرض الجواز الصحي في دخول كافة المؤسسات والمواقع العامة، ومنع غير الملقحين من دخول التراب الوطني بطريقة أو بأخرى، نتيجة التفشي السريع للمتحور الجديد “أوميكرون”، خاصة في الجوار الأوروبي مع الجزائر وباقي دول أوروبا وإفريقيا.