الجزائر
المستشار السابق لبوتفليقة وعضو لجنة إصلاح العدالة‮.. ‬حسن بوسقيعة لـ‮ "‬الشروق‮":‬

أويحيى أول من استجاب لإصلاح العدالة ولوح من المتحمسين لاستقلالية القضاء

الشروق أونلاين
  • 9767
  • 25
ح.م
حسن بوسقيعة

يشخص المستشار القانوني‮ ‬والقضائي‮ ‬للرئيس بوتفليقة خلال الفترة‮ ‬2000‮ -‬2005،‮ ‬وعضو لجنة اصلاح العدالة،‮ ‬الأستاذ حسن بوسقيعة،‮ ‬في‮ ‬حوار مع‮ “‬الشروق‮”‬،‮ ‬واقع منظومة القضاء،‮ ‬التي‮ ‬يعتبرها قد تحولت إلى‮ “‬آلية لتشغيل المعربين من حملة شهادة ليسانس‮”‬،‮ ‬ويتحدث كذلك عن الضغوط الممارسة على القاضي‮.‬

‭*‬هل تصريح وزير العدل برفض قضاة نجحوا بمعدلات‮ ‬7‮ ‬من عشرين قد‮ “‬عرى‮” ‬ما عرف بإصلاح قطاع العدالة؟

‭**‬أنا موافق على تصريح وزير العدل ألف في‮ ‬المائة من حيث المبدأ فهو‮ ‬يعرف القطاع جيدا بحكم أنه قاض وكنا مع بعضنا في‮ ‬لجنة إصلاح العدالة وكان من المتحمسين لاستقلال القضاء،‮ ‬فمن‮ ‬غير المعقول أن نقبل مترشحا للقضاء،‮ ‬حصل على معدل أقل من‮ ‬10‮. ‬الآن نتساءل كيف وصلنا إلى هذا المستوى؟ في‮ ‬السنوات الأولى لإصلاح قطاع العدالة الذي‮ ‬بدأ في‮ ‬2001،‮ ‬تم التكفل بتحسين تكوين القاضي،‮ ‬لكن في‮ ‬الخمس سنوات الأخيرة رفع عدد الطلبة القضاة إلى‮ ‬470‮ ‬بصرف النظر عن معدلهم،‮ ‬وهو ما أدى إلى اعتماد آلية الإنقاذ ومنه إلى معدلات أقل من‮ ‬10‮ ‬بل وحتى أقل من‮ ‬8،‮ ‬وهكذا للأسف خرجنا من المقاييس العالمية،‮ ‬وأصبح القضاء عبارة عن تشغيل الشباب‮.‬

‭*‬لكن رفع عدد تكوين القضاة سنويا أملاه ظرف التخفيف عن القاضي‮ ‬الذي‮ ‬يدخل الجلسة بـ‮ ‬200‭ ‬ملف؟

‭**‬هل القاضي‮ ‬مطالب بالفصل في‮ ‬200‮ ‬ملف خلال الجلسة،‮ ‬هذا مشكل آخر،‮ ‬هل تعلمون أنه في‮ ‬وقت ما،‮ ‬فرضت الوزارة على القضاة الفصل في‮ ‬عدد معين من الملفات،‮ ‬وهكذا أصبحت المردودية بمفهوم العدالة سباقا عدديا،‮ ‬القاضي‮ ‬الذي‮ ‬يدخل الجلسة بفكرة أنه مطالب بالفصل في‮ ‬عدد من الملفات،‮ ‬حينها لا تصبح هنالك عدالة‮. ‬علينا أن نفهم أن إصلاح العدالة لن‮ ‬يتأتى عدديا وحسابيا،‮ ‬القلة والنخبة هي‮ ‬الأهم فعندما‮ ‬يكون لي‮ ‬1000‮ ‬قاض متكون،‮ ‬فهم أفضل من‮ ‬5‮ ‬آلاف قاض بتكوين ضعيف،‮ ‬هل تعلم أن قضاة فرنسيين على سبيل المثال لما‮ ‬يزورون الجزائر ويشاهدون وتيرة الفصل في‮ ‬الملفات‮ ‬يندهشون‮.‬

‭*‬ما الذي‮ ‬أوصلنا إلى هذا الوضع إذا؟

‭** ‬لقد أعطينا كل القضايا والمشاكل صبغة قضائية،‮ ‬وصار هنالك إفراط في‮ ‬اللجوء إلى القضاء،‮ ‬في‮ ‬العالم هناك سياسات للإصلاح لتفادي‮ ‬اللجوء إلى القضاء عبر الوساطة والصلح وهناك ميكانيزمات أخرى لكنها‮ ‬غير معمول بها في‮ ‬الجزائر‮.‬

‭*‬القاضي‮ ‬كما تقول تحول إلى موظف فأين هو مبدأ الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء؟

‭**‬حاليا سادت في‮ ‬الوسط القضائي‮ ‬وطغت صفة الموظف على القاضي‮ ‬من خلال ظروف عمله والضغوط التي‮ ‬تمارس عليه والمحيط الذي‮ ‬فرض نفسه عليه،‮ ‬فأصبح نتيجة لذلك القاضي‮ ‬يحس في‮ ‬نفسه أنه موظف مكلف وليس قاضيا صاحب سلطة‮. ‬ولا أكشف سرا إن قلت إنه حصلت تدخلات حتى في‮ ‬إدارة الجلسات،‮ ‬حيث صدرت تعليمات أو بالأحرى توجيهات للقاضي‮ ‬تجبره على عدم تأجيل القضايا أكثر من‮ ‬3‮ ‬مرات،‮ ‬والفصل في‮ ‬عدد من الملفات،‮ ‬وهكذا لا‮ ‬يصبح القاضي‮ ‬قاضيا،‮ ‬لأن القاضي‮ ‬يفصل في‮ ‬الملفات وهو مرتاح وحسب ضميره،‮ ‬أما إذا أجبر على الفصل في‮ ‬القضية بقرار إداري‮ ‬رغم أن القضية تحتاج إلى تأجيل،‮ ‬فهنالك مساس باستقلالية القاضي‮ ‬من جهة ومساس بحقوق الدفاع،‮ ‬من جهة أخرى،‮ ‬وهو أمر‮ ‬غير مقبول‮.‬

‭*‬وهل وصل الأمر إلى حد توجيه القاضي‮ ‬في‮ ‬الأحكام التي‮ ‬يصدرها؟

‭**‬حسب مساري‮ ‬المهني‮ ‬كقاض لمدة‮ ‬25‮ ‬سنة واحتكاكي‮ ‬اليومي‮ ‬مع القضاة،‮ ‬فما‮ ‬يشاع أن هناك إملاءات على القاضي‮ ‬فأنا أستبعد ذلك،‮ ‬لكن هنالك مشكل آخر هو الرقابة الذاتية خاصة في‮ ‬المجال الجزائي،‮ ‬فالقضاء وفق القانون هو الذي‮ ‬يدير الشرطة القضائية لكن المسألة أكثر تعقيدا في‮ ‬الواقع لأن مصالح الأمن هي‮ ‬التي‮ ‬تتحكم في‮ ‬المسار المهني‮ ‬للقاضي‮ ‬من خلال تحقيقات التأهيل التي‮ ‬تحولت إلى آلية تقييم القضاة‮.‬

‭*‬كيف‮ ‬يتم ذلك؟

‭**‬تعيين القاضي‮ ‬يتم بمرسوم رئاسي،‮ ‬لكن بعد تحقيق التأهيل الذي‮ ‬تقوم به مصالح الأمن،‮ ‬ونفس الأمر‮ ‬يحدث عندما‮ ‬يتم اقتراحه لتولي‮ ‬مناصب نوعية كرؤساء المجالس القضائية،‮ ‬أو النواب العامين،‮ ‬التعيين‮ ‬يتم بعد تحقيق أمني‮ ‬تقوم به مصالح الأمن كذلك،‮ ‬إذن القاضي‮ ‬يأخذ بعين الاعتبار هذا الجانب في‮ ‬عمله،‮ ‬وهذا‮ ‬يتناقض تماما مع استقلال القاضي،‮ ‬فأصبحنا في‮ ‬وضعية عكسية،‮ ‬عوض أن‮ ‬يتولى هو عملية تقييم مصالح الضبطية القضائية،‮ ‬صار هو من‮ ‬يخضع لتقييمها،‮ ‬رغم أن هناك جهة أخرى‮ ‬يفترض أن تقيمه لا أقصد وزارة العدل وإنما‮  ‬أقصد بها المجلس الأعلى للقضاء‮.‬

‭*‬هل تبرئ المفتشية العامة بالوزارة؟

‭**‬المفتشية العامة للوزارة تحولت للأسف في‮ ‬وقت معين إلى وسيلة لترهيب وترغيب القضاة،‮ ‬رغم أن دورها الأساسي‮ ‬بيداغوجي‮ ‬تكويني‮.‬

بتشخيصيك للوضعية‮ ‬يعني‮ ‬أننا لم نصل إلى استقلالية للقضاة؟

‭ ‬أوصت اللجنة بتحسين ثلاثة محاور أساسية في‮ ‬المنظومة القضائية‮: ‬أولها متعلق بالهياكل وظروف العمل وسير المرفق العام،‮ ‬والثاني‮ ‬بالقاضي‮ ‬وشركائه،‮ ‬والثالث في‮ ‬النصوص القانونية‮.‬

فيما‮ ‬يخص المحور الأول هنالك تحسن في‮ ‬ظروف العمل،‮ ‬والهياكل والتجهيزات،‮ ‬ويجب الاعتراف أن مرفق العدالة أصبح‮ ‬يسير أفضل من ذي‮ ‬قبل‮.‬

وفي‮ ‬الشق الثاني‮ ‬بالنسبة للقاضي،‮ ‬أوصت اللجنة بتحسين أدائه وتكوينه،‮ ‬لكنه لم‮ ‬يتحقق منه إلا القليل،‮ ‬وبموضوعية أقول إن هنالك نوعية في‮ ‬المحاكم،‮ ‬ولكن هناك أيضا الرداءة‮. ‬المفاجئ وكنت شاهدا على ذلك،‮ ‬أن وزير العدل السابق أحمد أويحيى كان أول من طبق توصيات لجنة إصلاح العدالة بحذافرها،‮ ‬رغم أنه ليس قاضيا،‮ ‬لكن أقولها المشكل ليس في‮ ‬الوزير ولكن في‮ ‬غياب إرادة سياسية‮.‬

وفي‮ ‬المجال الثالث لإصلاح العدالة المقترح،‮ ‬والخاص بالنصوص،‮ ‬فأقول إن نصوصا كثيرة صدرت‮ ‬غير أنها اتسمت في‮ ‬عمومها بالتسرع وعدم الانسجام بل وأحيانا أفسدت ما كان صالحا‮.‬

‭*‬ما هي‮ ‬الاختلالات المسجلة على القانون الأساسي‮ ‬للقضاة؟

‭ **‬المجلس الأعلى للقضاء،‮ ‬ورغم نص الدستور أن المجلس هو من‮ ‬يقرر في‮ ‬كل ما له علاقة بالمسار المهني‮ ‬للقاضي،‮ ‬إلا أن الوزير ومن خلال القانون الأساسي‮ ‬للقضاء والقانون العضوي‮ ‬المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء هو من‮ ‬يتولى العملية،‮ ‬فالوزير‮ ‬يقدم المقترحات ورئيس الجمهورية‮ ‬يصادق عليها،‮ ‬وهذا أمر مخالف للدستور،‮ ‬الواجب على السلطة التنفيذية أن تنسحب من هيمنتها على القاضي‮.‬

مقالات ذات صلة