الجزائر
خيّروه بين الاستقالة أو اقتحام مقر الحزب

أويحيى في عين الإعصار مجددا..

الشروق أونلاين
  • 8407
  • 0
ح.م
أحمد أويحي

عزز الحراك الذي يشهده الشارع حراكا آخر داخل حزب التجمع الوطني الديمقراطي، يستهدف رأس الأمين العام للحزب، أحمد أويحيى، الذي يبدو أنه لم ينج بجلده بعد، رغم انقلابه على موقفه السابق الداعم للعهدة الخامسة، ومحاولة ركوبه موجة الاحتجاجات الشعبية المطالبة الرئيس المنتهية ولايته بإنهائها قبل موعدها.

الوزير السابق، بلقاسم ملاح، ومعه المتذمرون من القيادة الحالية للتجمع الديمقراطي، شرعوا أمس، في تجميع إجراءات عقد المؤتمر الاستثنائي للحزب، يحذوهم هدف واحد، وهو الإطاحة بالوزير الأول السابق، من الأمانة العامة للحزب، بعد أن قضى ما يقارب العقدين من الزمن وهو على رأسها.

ويعتبر أويحيى من الأوائل الذين طالبوا الرئيس بوتفليقة بالترشح لعهدة خامسة، كما حاول تسويق هذا المشروع باسم الحزب، غير أنه وبمجرد خروج الجزائريين إلى الشوارع مطالبين الرئيس المنتهية ولايته بعدم الترشح، عاد أويحيى أدراجه، بل وذهب بعيدا في انقلابه على الرئيس بوتفليقة، إلى درجة دعوته إلى الاستقالة وعدم إكمال العهدة الرابعة.

الغاضبون من أويحيى وقّعوا أمس، على بيان (نسخة بحوزة الشروق)، طالبوه فيه بالاستقالة “فورًا” من الأمانة العامة للحزب، كما دعوا جميع المناضلين “الأوفياء” في جميع المستويات بالالتحاق بمسعى عقد مؤتمر استثنائي، كما هددوه باقتحام المقر الوطني للحزب في ابن عكنون، في حال تمسك بمنصبه.

الموقعون شددوا على أن المؤتمر “سيكون بمثابة مؤتمر تأسيسي جديد وفرصة لتحيين الخط السياسي للحزب وإعادة بعث التجمع الوطني الديمقراطي، وفق أسس ديمقراطية تحترم فيها جميع الأفكار والتوجهات الأساسية”.

ووقع على البيان نحو 100 عضو في المجلس الوطني الحالي، بالإضافة إلى وزراء حاليين وسابقين ونواب وإطارات، وعدد من أعضاء المجالس الوطنية السابقة، بالإضافة إلى مؤسسين تاريخيين، تم إقصاؤهم في وقت سابق قبل أويحيى.

وتلوم إطارات الحزب أويحيى بتسيير الحزب دون الرجوع إلى مؤسساته، كما يلومونه أيضا على اتخاذه “قرارات انفرادية وارتجالية”، وهو ما ينسجم مع توصيف “الثكنة” الذي اعتاد رجال الإعلام إطلاقه على طريقة تسيير “الأرندي” من قبل أمينه العام.

وكان أويحيى قد نال نصيبه من الانتقادات التي طالت رموز السلطة في المظاهرات التي اجتاحت الشوارع الجزائرية، والتي قدرت بالملايين وفق تقديرات محايدة، حيث طالب المحتجون بإسقاط حكومة أويحيى، وهو ما تحقق بعد ثالث جمعة من الحراك، غير أن إسقاط أويحيى من الوزارة الأولى لم يسكت أصوات الجزائريين، حيث تحول غضبهم إلى الحزب الذي يقوده، باعتباره كان جزءا من التوليفة التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه الآن من أزمات، لأن أويحيى قاد الحكومة في عهد الرئيس بوتفليقة لنحو عقد من الزمن، لكن من دون أن يحقق الوثبة المطلوبة، رغم البحبوحة المالية التي كانت تتمتع بها البلاد، جراء الارتفاع الكبير لأسعار النفط في السنوات الأخيرة.

وتعرض أويحيى مرات عديدة لحركات تصحيحية، نجا في البعض منها، لكنه لم ينج في البعض الآخر، فقد نجا بأعجوبة في بداية الألفية الثانية من انقلاب قاده ضده رموز الحزب، وكان وزير البيئة الأسبق، شريف رحماني، قاب قوسين أو أدنى من خلافته، غير أن تدخل الرئاسة أنقد رأس أويحيى وأعيد تثبيته في منصب الأمين العام المطالب اليوم من قبل إطارات الحزب بالتنحي.

ومع ذلك، فإن الرجل لم يفلت من مصيره المحتوم في العام 2013، حيث لم يلبث أن رمى المنشفة بعد ضغوطات مورست عليه من قبل إطارات الحزب تحت طائلة سحب الثقة منه، فما كان من أويحيى إلا أن انقاد إلى الاستقالة في يناير 2013، ولم يعد إلى الأمانة العامة للحزب، إلا في العام 2015، بعد استقالة سلفه، عبد القادر بن صالح، بإيعاز من الجهة التي اعتادت إنقاذ رأس أويحيى في كل مرة.

مقالات ذات صلة