أويحي يُستُقبل بالزغاريد في دورة المجلس الوطني للأرندي
كما كان منتظرا حضر، الخميس، الأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، أشغال الدورة العادية الثالثة للأرندي بتعاضدية عمال البناء بزرالدة، حيث خطف أويحيى الأنظار من الأمين العام عبد القادر بن صالح، ووصل الأمر إلى إطلاق الزغاريد احتفالا بثاني ظهور رسمي له منذ استقالته من الحزب منذ عامين.
وفي تصريح لممثلي وسائل الإعلام الذين حاصروا الأمين العام السابق للأرندي، حاول أحمد أويحيى تبرير غيابه عن المؤتمر الوطني للحزب، مشيرا إلى أن ذلك كان لاعتبارات مهنية بحكم مهمة رسمية خارج الوطن في موريتانيا، في حين برر غيابه عن الدورة الأولى للمجلس الوطني بكونها كانت دورة هيكلية وكان من الأفضل ألا يحضر حتى لا تفهم من جهة أو جهة أخرى وقال: “كان من الأفضل ألا أثقل بوجودي“.
وعن غيابه عن الدورة الثانية، تحجج أويحيى بكونه كان مكلفا بمهمة رسمية وهي مشاورات تعديل الدستور، واعتبر أنه كان من الضروري أن يحضر الدورة الثالثة وعلق قائلا: “كان من الضروري أن أحضر أولا لأنه، لو أنا رافض أن أكون عضو مجلس وطني كنت طلبت من الإخوان أن يتركوني عضو مجلس وهي كذلك الفرصة للقاء المناضلين“.
وعن سؤال عن حقيقة نوايا أحمد أويحيى للعودة إلى الأمانة العامة للحزب علق رئيس ديوان الرئاسة بالقول: “الأمانة العامة بين أد أمينة“. وأضاف: “قيادة الحزب منضبطة ولا تنتظروا مني انتقادا إلى الأمين العام لقد عملنا مع بعض وهو صديقي“.
وفي كلمة مكتوبة هاجم الأمين العام للحزب عبد القادر بن صالح أطراف الحركة التصحيحية للحزب وأطياف المعارضة دون ذكرها بالاسم وتصريحات سعيد سعدي الأخيرة، وعبر عن دعم الحزب للرئيس بوتفليقة وللحكومة وسياسة التقشف وتعديل الدستور وضد الحملات المغربية ضد الجزائر.
وفي مستهل كلمته قال بن صالح إن المؤتمر الرابع للحزب كان امتحانا حقيقيا في وقت راهنت أطراف معروفة بعدائها للحزب على دخوله في نفق الفوضى والتفكك، في إشارة إلى الحركة التصحيحية التي عصفت بالحزب، مشيرا إلى أن العمل الحزبي لا يتم في القاعات ولا في الأبراج العاجية إنما بالتماس المباشر مع المواطن.
وطال هجوم بن صالح أطراف المعارضة دون أن يسميها صراحة، متهما إياها بالسعي إلى زرع بذور الشك والقلق في أوساط المواطنين، موضحا أنه وللأسف قد برز في الساحة الوطنية خطاب لا يمتلك أدنى معايير الموضوعية وأسقط من حساباته كل ما تتحقق من إنجازات، مضيفا أنه خطاب يستعجل الزج بالمواطن في لعبة الشارع دون أي اعتبار لما يمكن أن ينجر عن هذا الخطاب من عواقب، وأردف: “اللجوء إلى الشارع هو خيار العاجزين عن إقناع الشعب بخياراتهم وتبني طروحاتهم“.
وتابع بن صالح متسائلا وقال: “إن الأطراف التي تبنت لغة التهديد بالشارع والتشكيك في شرعية المؤسسات المنتخبة وتقديم تأويلات غير بريئة لمضمون الدستور، تدعونا إلى التساؤل عن المسافة التي تجمع هذه الأطراف بدعاة الانقلاب على أرادة الشعب ورفض اختياره الحر في 17 أفريل بنية الدفع بالجزائر نحو المجهول“.
واعتبر بن صالح ما تشهده هذه الأيام من سلوك خارج المعايير السياسية انزلاقا خطيرا وصل إلى المجاهرة بالإساءة إلى الدولة ورموزها وقادتها التاريخيين، في إشارة إلى تصريحات سعيد سعدي بخصوص بن بلة وعلي كافي.
وعبر الأمين العام للأرندي عن شبه قبول لمبادرة الأفافاس حين قال إن التجمع حزب يؤمن بالحوار والنقاش الهادي ولم يغلق أبوابه يوما في وجه أي فكرة أو عن مبادرة تهدف إلى خدمة الجزائر وتعزيز استقرارها.
وأكد بن صالح في ذات السياق أن الحزب لا يمكن له أن يدير ظهره لبرنامج رئيس الجمهورية ولمساعيه الرامية إلى التغيير الهادئ، ولذلك فالحزب لا يمكنه أن يترك هذا الخيار لينخرط في اتجاه آخر لا يجد موقعا له في قناعات أبناء الأرندي، في إشارة واضحة إلى رفض الحزب لمسعى تنسيقية التغيير والانتقال الديمقراطي. وأعلن بالمقابل أن الأرندي سيكون في خدمة هدف تعديل الدستور الذي دعا إليه الرئيس، وهو جاهز كلية لإنجاح العملية بالصيغة التي يعرض بها، كما سيكون سندا للحكومة التي هو شريك فيها.
ودعا الأرندي الحكومة إلى توسيع مدراك الإنصات إلى انشغالات المواطنين تجنبا للاحتقان، والأخذ بعين الاعتبار في المعاجلة خصوصية كل منطقة وطبيعة كل مطلب، في إشارة واضحة إلى الحراك الذي تعرفه مدن الجنوب خصوصا احتجاجات الغاز الصخري، مضيفا أنه يجب عدم نسيان الآثار الناجمة عن انهيار أسعار النفط، ودعا على شاكلة سلال المواطنين إلى اعتماد ثقافة التسيير العقلاني للموارد وترشيد الإنفاق ومحاربة الفساد والتبذير.
واستهجن بن صالح في ختام كلمته السلوك السياسي والإعلامي الذي تمارسه بعض الأوساط السياسية والإعلامية في المغرب حيال بلد جار هو الجزائر، داعيا إلى الكف عن هذه الأساليب والتفكير بما يخدم مستقبل المغرب العربي الكبير.