الجزائر
بالرغم من تعليمة الوزير بتخصيص الاثنين والأربعاء لاستقبال المواطنين

أيام الاستقبال في البلديات والدوائر من دون استقبال

الشروق أونلاين
  • 12604
  • 4
ح.م

“المير راه في اجتماع”.. هي أكثر العبارات التي يسمعها المواطن عندما يقصد البلدية لمقابلة الرئيس في الأيام المخصصة للاستقبال، وليس غريبا في الجزائر أن تكون مقابلة رئيس بلدية أصعب من مقابلة والي أو وزير، وهذا ما ساهم في انتشار موجة الانتحار والاحتجاجات العام الماضي أمام البلديات والدوائر، مما أرغم وزير الداخلية، دحو ولد قابلية، على إصدار تعليمة عاجلة للولاة بتخصيص يومي الاثنين والأربعاء لاستقبال المواطنين في المجالس الشعبية للرد عن انشغالاتهم بشكل مستعجل، وأكدت تعليمة الوزير على عدم تعويض هذه الأيام مهما كان السبب، لكي يبقى المواطن أهم انشغال بالنسبة لرؤساء المجالس الشعبية.

لا تزال تعليمة وزير الداخلية حبرا على ورق في الكثير من البلديات في العاصمة، وبالنسبة للجزائر العميقة فحدث ولا حرج، فالمواطن لا يعرف “المير” و”المير” لا يعرف المواطن، وهذا ما تسبب في بناء جدار حديدي بين المواطن والإدارة التي يشقى الجزائري فيها عندما يستخرج شهادة ميلاد، فما بالك  في التفكير في مقابلة رئيس البلدية أو الدائرة الذي يبقى مطلبا صعب المنال، ليكون الطريق الوحيد للمواطن للتعبير عن مشاكله وانشغالاته هو غلق الطريق أو الانتحار كرد فعل على الدكتاتورية الإدارية التي تنتهجها أغلب البلديات باعتبارها أقرب نقطة إدارية للمواطن. 

  وللوقوف على ظروف استقبال المواطنين في مختلف بلديات العاصمة في الأيام الخاصة بالاستقبال، وهي الاثنين والأربعاء، بعد ستة أشهر من تعليمة الوزير،  وقفنا  على حواجز مزيفة مابين الإدارة والمواطن في لعبة القط والفأر.

 بدأنا ببلدية محمد بلوزداد، في قلب العاصمة، والتي تشهد كثافة سكانية كبيرة، ومن أكثر المشاكل التي تعيشها البلدية السكنات الهشة والضيفة، دخلنا البلدية محاولة منا للقاء الرئيس في يوم الاستقبال، أكد لنا  الحارس أن “المير” عنده ضغط في العمل ومشاكل هو في صدد حلّها ويؤجل الاستقبال إلى يوم آخر.

 انتقلنا بعدها إلى بلدية القصبة مرورا ببلدية باب الواد، حيث وجدنا المواطنين يشتكون من ظروف الاستقبال الكارثية، حيث أكد لنا أحدهم أنه يحاول منذ شهر أن  يقابل المير، لكن الاجتماع يتأجل كل مرة لأسباب واهية.

 أكملنا طريقنا إلى بلدية واد قريش والشراڤة مرورا ببلدية بوزريعة حيث فشلنا في لقاء رئيس البلدية بحجة أنه في اجتماع عاجل، بعض المواطنين أكدوا أن “المير” عادة ما يخرج من الباب الخلفية لتجنب لقاء المواطنين.

 قصدنا بعدها كلا من بلديات الحراش وباش جراح والدار البيضاء، حيث تعاني هذه البلديات من ضغط كبير للمواطنين بسبب المشاكل التي تتخبط فيها، فشلنا أيضا في لقاء رؤساء هذه البلديات بالأول كان غائبا والثاني كان في مهمة والثالث كان عنده ضيوف  .

 في جولتنا التي قادنا إلى 10 بلديات في قلب العاصمة فشلنا في لقاء “المير” بصفتنا مواطنين من حقنا أن نقابل الرئيس الذي انتخبنا عليه، خاصة وأن استقبال المواطنين هو من صميم مهام الإدارات والبلديات والمؤسسات الخدمية، هذا الواقع المر الذي كرس إرهابا إداريا جديدا ساهم في انتشار موجة من تعبير المواطنين لهذا الأمر عن طريق الانتحار.

 فقد كشفت تقارير الكثير من الشباب الذين أحرقوا أنفسهم أنهم فشلوا في إيصال مشاكلهم وطلباتهم إلى أقرب مسؤول محلي منهم وهو رئيس البلدية، مما دفع بعضهم إلى إرسال شكاوى مكتوبة لم يتلقوا عليها أي رد، خاصة وأن طلباتهم كانت بسيطة جدا للتخلص من آفة الفراغ عن طريق في الشبكة الاجتماعية أو عقود ما قبل التشغيل، ما كان يطلبه هؤلاء المحتجون قبل حرق أنفسهم كان يمكن لأي بلدية أن تحقّقه ولم يكن يتطلب الحرق والإضراب عن الطعام أو غلق الطريق، غير أن الحواجز المزيّفة بين الإدارة والمواطن هي التي

 تتسبب يوميا في هذه المشاكل التي باتت من يوميات المواطن الجزائري الذي يحسّ نفسه ذليلا عند طرق أبواب البلدية لمقابلة الرئيس.

 

مقالات ذات صلة