أيمن زيدان يختطف “داريو فو” بتونس والعراق يستحضر الوجع
يبدو أن اختلاف المسرحيين الممارسين والأكاديميين على أن المسرح العربي يعيش في أصعب ظروفه له ما يبرره في الطبعة العاشرة من مهرجان المسرح العربي، بالنظر إلى جودة العروض المتاحة التي غرقت في التجريب وما بعد الحداثة وقوالب أخرى أقرب إلى الجنون السلبي من المسرح الفرجوي، وهو ما ظهر جليا في اليوم الرابع عبر عروض أردنية وسورية وعراقية.
من جانبه، وفق وأخفق النجم العربي السوري أيمن زيدان في تقديم عرض فني من كوميديا دي لارتي أو مسرح الضحك والشارع عندما أعاد رائعة داريو فو الإيطالي “الاختطاف”، التي رافعت لصالح البسطاء أمام سطوة أرباب المال على السياسة والمجتمع، في حكاية يتحول فيها النقابي إلى مالك الشركة بعد محاولة اغتيال، لتتواصل الحكاية بكشف ملامح النظام المافياوي المالي، وهو إسقاط على العالم العربي حاليا، غير أن ما فشل فيه الفنان المخرج أيمن زيدان هو صناعة العرض المحبك دون فواصل، خاصة أن نصوص داريو الإيطالي قوية جدا من خلال الرمزية والكوميديا الساخرة، فيما لم نشاهد الإشارات الدلالية للنص، وعدم تدوير السينوغرافيا التي اختارها فريق العمل ثابتة على شكل أبواب وإطارات قدمت مشهد المستشفى، ومشهد البيت بنفس التصور دون ديناميكية رغم المجهودات التي بذلها الممثلون على الخشبة مع تفاوت في الأداء الفردي لعرض قال في النهاية بطريقة غير مباشرة: “يحيا النظام”.
الكوميديا السوداء تسقط في لعبة الخادمتين للأسدي
جواد الأسدي، المعروف جدا لدى الجمهور الجزائري، عاد مرة أخرى عبر عرض “الخادمتان” لصاحبه جان جينيه، وأداء كل من جليلة التلمسي ورجاء خرماز. عرض استحضر العبودية والتوق إلى الحرية مرة أخرى من جحيم 30 سنة، عبر عرض الكوميديا السوداء في مسار محاولة قتل السيدة التي تسيطر على الخادمتين، ضمن ما يسمى إشكالية “السيد والعبد” أو “الجلاد والضحية”، الذي كتبه جان جينيه عام 1947، وهو ما تكرر في العرض دون حرفية ما عدا تألق الممثلات اللواتي صنعن حركية مهمة جدا تحسب للممثل.
شواهد ليل عربي في سقوط المدنية
الإخراج الغائب عن العديد من العروض تكرر عبر عمل أردني لخليل نصيرات بمشاركة كل من سوزان البنوي وثامر خوالدة وعبد الله العلاّن، عبر مسرحية “شواهد ليل” التي تحدثت عن مجهولي النسب في الأردن وما يعيشون من حرمان، في مجتمعات مشرقية تموت وتحيا بين عالمي المخدرات والحمل غير الشرعي. المسرحية جمعت اعترافات مدنية في حضارة تدعى التمدن بعقلية الريف وهو ما عيب على العرض الذي سقط في لغة الخشب والأخلاق الفاضلة خاصة في المشهد الذي برز فيه المصور الموثق، ما أكد اتجاه المخرج إلى توثيق الموقف الذي منح الجمهور فرصة الانصراف بعد أقل من نصف ساعة بنمطية العرض وسطحية التناول لظاهرة الاغتصاب التي ما فتئت تظهر وتتواصل في المجتمعات العربية.
مسرح العراق يحمل رجال الدين مآسي الحروب
ختام اليوم الرابع وقعته الفرقة الوطنيّة للتمثيل التابعة إلى دائرة السينما والمسرح مع المخرج العراقي “عماد محمّد” بالمسرح البلدي، عن نص العراقي مثال غازي بمشاركة الكاتب التونسي يوسف البحري، عن رواية “التبس الأمر على اللّقلق” للفلسطيني أكرم مسلم.
ثلاث شخصيّات هي عزيز خيّون وعواطف نعيم ويحي إبراهيم خلفية سينمائية وشاشة عملاقة اكتسحت الفضاء لتظهر شخصيّة الجد رجل الحرب السابق، وحفيده الشابّ اليتيم الباكي غياب والده جراء الحروب وجدة تصارع لكيلا يكون الحفيد نسخة عن الجد، من خلال حوارات ولوحات أعادت تاريخ العراق الحربي دون فلسفة زائدة ببساطة وبطريقة سينمائية مسرحية متوازية رافعت للسلام ضد تجار الدين الذين انتهت بهم المسرحية في مشهد “السبحة” التي خنقت الجد بحثا عن مسار آخر للبلد والمواطن.