العالم

أين المجتمع الدولي؟

الشروق أونلاين
  • 2411
  • 7

تستمرّ الأحداث الدموية في غزّة جرّاء العدوان الصهيوني عليها وارتفاع وتيرة القصف الصهيوني مع الأيّام دون عبئ بالشرعية الدّولية، حتّى أنّ منظّمة العفو الدولية وصفت الكيان الصهيوني بأنّه ينتهكها عن “عمد”؛ الأمر الذي كشف عن حقيقة ما يريده المجتمع الدولي برمّته إلا ما استثني من أنّ مجموع الدول المشكلة لقوى الاستكبار العالمي وفي مقدّمتها الولايات المتّحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وروسيا وبريطانيا و”سقط متاعهم” من أنظمة الدول العربية قد توافقوا على مخرج واحد للحرب المعلنة على القطاع، وهو إنهاء الاقتتال دون إعطاء أي فرصة للمقاومة الفلسطينية لإخراجها من الحرب على غزّة بوجه “المنتصر” أو حتّى بمظهر من استطاع تحقيق الحد الأدنى من مطالب الشعب الفلسطيني.

 فبات واضحا بأنّ أي فكرة لابدّ وأن تراعي جديد الساحة السياسية العالمية في الاتفاق على إنهاء ما يسمى بـالإسلام السياسيالذي بات أحد ركائز المقاومة المسلّحة في العالمين العربي والإسلامي، لذا فلم يعد هناك مجال لإنهاء الحرب بمبادرة تضمن فتح المعابر أو رفع الحصار، فضلا عن إنشاء ميناء خاص بقطاع غزّة ولو بإشراف دولي من أجل التنفيّس على الشعب المكلوم، الأمر الذي لو حصل سيكون بالضرورة انتصارا تاريخيا للمقاومة وتطويعا لكل الأدوات الإقليمية والعالمية بما يخدم القضية الفلسطينية ويعيدها للمسار الصحيح القاضي بأنّما أخذ بالقوّة لا يستردّ إلا بالقوّةولا يفلّ الحديد إلا الحديدوأنّه لا مجال لأي مبادرات سلمية مع العدو الصهيوصليبي إذا ما لم يرفع السلاح في وجهه ولو كلّف ذلك آلاف الشهداء من أجل استقلال فلسطين ولا يعني ذلك غلق باب أي مبادرات حقيقية في سبيل تحقيق مكاسب جديدة للقضية الفلسطينية كلّما فرض منطق الرصاص نفسه.

وإذا كانت المبادرة المصرية قد لاقت ترحيبا عالميا لما جاء فيها من خطّة جديدة بعيدة عن تفعيل المبادرة المصرية سنة 2012  بقيادة مرسي والتي أجهضها الصهاينة والنّظام المصري بعدم تحقيق رفع الحصار المنصوص عليه فيها، فمبادرة مصر التي تبنّتها الجامعة العربية إحدى أدوات قوى الاستبداد العالمي في المنطقة، أرادت أكثر من ذلك وهو إنهاء الحرب مع استمرار الحصار وهو ما يعني بالضرورة مساومة المقاومة بين الموت جوعا هي والشعب الغزّاوي أو تسليم السلاح وإنهاء حكم الفصائل المسلّحة في القطاع وإعادة السلطة لحكّام دايتون وأفراخه في رام الله وهو ما يقضي على فكرةالجهادفي فلسطين لعقود طويلة.

لهذا، فما من مبادرة ستحظى بالقبول إقليميا أو دوليا إلا تلك التي ليس فيها أي تنصيص على رفع الحصار عن غزّة وترك الباب مفتوحا لمساومة سكّان القطاع وخنقهم أكثر، ولعلّ هذا الأمر أصبح أمرا واقعا في فلسطين وزاد الطّين بلّه أنّ الكيان الصهيوني أصبح اليوم يستقوي بمجازر الأنظمة العربية ضدّ شعوبها من أجل التعدّي على أدنى حقوق الإنسان دون حسيب أو رقيب، فمنذ عقود أصبح الكيان يتهيّب ولو بدرجات قليلة غضب أصدقائه الغربيين عليه بسبب انتهاكاته الصارخة ضدّ الفلسطينيين، لكنّ سكوت العالم عن هول المجازر في الدّول العربية على بشاعتها أعطاه شحنة إضافية لإمكانية الذهاب بعيدا في حربه وتحويلها إلى حرب استباقية لأي تهديد لكيانه، ولكن كحرب إبادة حقيقية ضدّ شعب القطاع الأعزل قد تطول ما لم تفرض على المقاومة مكرهة قيود كتسليم السلاح مقابل كبح دماء الفلسطينيين.

 

 

مقالات ذات صلة