أين نصر الله؟
علامات استفهام وتعجب كثيرة طرحها غياب حسن نصر الله عن الشاشات أو البيانات وغزة تقصف منذ 15 يوما وإسرائيل تتفنن في جرائمها ضد مدنيين عزل.
أين حزب الله؟ لماذا يصمت نصر الله في هذه الفترة؟ هل هو انشغال بما يجري في العراق وسوريا؟ نصر الله غاب أيضا –حسب الصحف اللبنانية– عن الذكرى السادسة لحرب تموز، وعن بداية شهر رمضان.
نقل موقع “إيلاف” عن مراسله في بيروت أن سبب الغياب صحي، وأنه خضع لجراحة ناجحة جراء معاناته آلامًا في الظهر، وذلك في مستشفى “الرسول الأعظم” على طريق مطار الرئيس رفيق الحريري، بدليل إجراءات أمنية شديدة وإقفال طرق شهدتها تلك المنطقة خلال أيام ماضية.
خصوم “حزب الله” من السياسيين يعتبرون هذا التبرير مجرد تهرب من واقع انهم عاجزون عن دعم غزة، لأن مسلحي حزب الله منيوا بخسائر بشرية كبيرة في سوريا، حيث بلغ عدد الضحايا العشرات خلال أيام قليلة في منطقة القلمون المحاذية للحدود الشرقية الشمالية مع لبنان، والتي سبق أن أعلن النظام السوري و“حزب الله” تنظيفها من “الإرهابيين” أي “المعارضة المسلحة“.
واعتبر خصوم نصر الله أن هذا الأخير وإن كان حقا مريضا وقد خضع لعملية جراحية، فأين حزب الله المدجج بالجنود والأسلحة، وبالتالي –حسبهم– التذرع بسبب صحي ألم بنصر الله لتبرير غياب أي إطلالة للحزب على الأوضاع اللبنانية خصوصًا، هو عذر أقبح من ذنب.
في الشأن الغزاوي، يصرّ الفريق المتضامن مع الشعب الفلسطيني والمخاصم لسياسة إيران في المنطقة على تبني وجهة نظر السلطة الفلسطينية، يرون شبهاً بين منطق “حماس” ومنطق “حزب الله” الذي يزعم أنه يدافع عن السيادة والأرض وعلى المواطنين الآخرين الإنصراف إلى شؤونهم وتدبيرها وإقامة المهرجانات الفنية إذا أرادوا، ليقول الحزب ضمناً إن من يدافع عن الأرض هو الذي يجب أن يحكم البلاد، وهو يتصرف عملياً على هذا الأساس، لكن ما حصل أن تمسكه بالقرار الدولي 1701 الذي أنقذه سنة 2006 رغم محاولته تفريغه من مضمونه في تعامله مع القوة الدولية (اليونيفيل) حوّل هذا الحزب إلى مجرد حرس للحدود مع إسرائيل فيما هو غارق حتى أذنيه في المذبحة الدائرة في سوريا.
يريد خصوم “حزب الله” توسيع مظلة هذه الشرعية لتغطي حدود لبنان كلها، من أقصى نقطة في الجنوب إلى أقصاها في الشمال مروراً بالشرق بما يمنع دخول مسلحي “الحزب” إلى سوريا وخروجهم منها علناً بأسلحتهم الثقيلة والخفيفة، وبما يحول كذلك دون تنقل المسلحين من المعارضة السورية، أفراداً وجماعات على الحدود بين البلدين، وأيضاً اعتداءات دوريات النظام السوري وسلاحه الجوي الذي يشن غارات في شكل شبه يومي على مواقع داخل الأراضي اللبنانية.
هذا التعويل على الشرعية الدولية والعربية يشكل نقطة خلاف مع “حزب الله“، وكذلك مع “حماس” التي تتبع نهج الحزب، لا بل يمكن القول إن الحزب هو مثالها الأعلى حتى في الشكل. لا أحد ينسى أن إيران هي التي تولّت تدريب مسلحي “حماس” والجماعات الإسلامية القريبة منها.
في عرضهم لتاريخ العلاقة والموقف من هذه الحركة، يذكر السياسيون المناهضون لـ“حزب الله” أن رئيس النظام السوري بشار الأسد أقفل مكاتب “حماس” في دمشق وطرد المسؤولين عنها عندما أبدت تضامناً مع الثورة السورية على النظام تجاوباً مع توجهات “الإخوان المسلمين” الذين تعدّ “حماس” من صلبهم. عندما وصل “الإخوان” مع الرئيس السابق محمد مرسي إلى السلطة في مصر استغنت “حماس” عن الدعم الإيراني ولاذت بمصر وقبلت بالمصالحة مع “السلطة الفلسطينية” وتوحيد الشعب الفلسطيني. عندما أقصي “الإخوان” في مصر من السلطة عادت “حماس” إلى حضن إيران، ستظل مختلفة مع “حزب الله” في النظرة إلى الأحداث السورية، لكن الحزب سينهمك رغم ذلك بتأمين طريقة لتعويضها الصواريخ التي أطلقتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة معتبراً “الخسائر الجسيمة“.