اقتصاد
خبراء يرشحون ارتفاع سعر الحليب إلى 100 دينار!

أين يذهب الفقراء؟

الشروق أونلاين
  • 30464
  • 0
الشروق
المواطن متخوف من إرتفاع سعر الحليب

شكل إعلان الوزير الأول عبد المالك سلال من ولاية مستغانم المتمثل في منع استعمال أكياس البلاستيك، بما قد يرفع سعر لتر الحليب حسب مختصين إلى 100 دج على الأقل، صدمة كبيرة للفئات الفقيرة والمحدودة الدخل.

جاء قرار سلال أياما قليلة عقب صدور تحذيرات رسمية من عواقب التراجع الحاد للقدرة الشرائية للأسر، نتيجة القرار غير المدروس لبنك الجزائر المركزي الذي قام بخفض قيمة العملة الوطنية من طرف واحد بدون استشارة المختصين وأطراف الثلاثية الأخرى وخاصة قطاع الأعمال.

برر الوزير الأول قرار المنع بأسباب صحية، على الرغم من عدم وجود دراسة جادة على المستوى العالمي تحدد بدقة أخطار التماس بين مادة البوليتيلان والمواد الغذائية ومنها مادة الحليب، على عكس الخطورة العالية التي يمثلها التغليف بتقنية “تتراباك” التي تتطلب وجود ثلاث طبقات وهي الكارتون والألمونيوم والبوليتيلان بسبب استعمال مادة “فورمالديهيد” كغراء للصق الطبقات الثلاث، وهي مادة عالية السمية نتيجة تسربها إلى الحليب عبر طبقة البوليتيلان التي لها تماس مباشر مع الحليب، ومعروف أن مادة البولتييلان تضمن عملية التلحيم في عمليات تغليف المواد الغائية والأدوية وبدونها لا يمكن ضمان تلحيم كامل.

وبخصوص منع حليب الأكياس، يكشف مختصون في شؤون التغذية والصحة في تصريحات لـ”الشروق”، أن الحليب طويل الحفظ المعبأ في علب كارتون عديم القيمة الغذائية على الإطلاق، ولا يتوفر سوى على مادة واحدة هي الكالسيوم، وهذا بسبب تحطيم جميع مكوناته من دهون وبروتينات وفيتاميات وأملاح بسبب طريقة تعقيمه التي تتطلب تعقيم العلبة ومضمون العلبة، وهو الحليب بواسطة مادة خطيرة جدا على الصحة العامة وهي مادة بيروكسيد الهيدروجين، في درجة حرارة عالية جدا لا تقل عن 143 درجة لمدة لا تقل عن 30 ثانية، وهي مدة كافية لتخريب القيمة الغذائية للحليب، على العكس تماما من حليب الأكياس من ثلاث طبقات أو 5 طبقات المبستر في درجة حرارة لا تزيد عن 80 درجة مئوية لمدة 4 ثواني ثم تخفيض الحرارة بسرعة إلى 4 درجات لتبريده، مما يجعل الحليب يحافظ على كل مكوناته الغذائية المنصوح بها للجسم.

 

تجهيز 900 خط إنتاج خلال 5 سنوات

تستورد الجزائر غاز بيروكسيد الهيدروجين من الخارج ويبلغ سعر الطن الواحد من المادة 5000 أورو، وفي المحصلة يظهر من القرار أن جميع المواد المستعملة في إنتاج حليب العلب مستوردة من الخارج، مما سيجعل الجزائر تحت رحمة الخارج مرة أخرى، بعد تحطيم وغلق 126 مصنع لإنتاج حليب الأكياس الموجه للفئات المحدودة الدخل، فضلا عن 32 مصنعا جديدا ينتظر الحصول على بودرة الحليب من ديوان الحليب للشروع في الإنتاج.

وتحتوي وحدات إنتاج الحليب الـ158 على المستوى الوطني على 900 خط إنتاج لتغليف حليب الأكياس، وفي حال تغييرها لإنتاج علب الكارتون فإن العملية تتطلب تغيير خطوط الإنتاج كليا بما يعادل 8 مليون دولار لكل مصنع خلال مدة لا تقل عن 5 سنوات للحصول على التجهيزات من الخارج، وبعد الحصول على التجهيزات ستطرح مجددا مشكلة تكلفة العلبة الواحدة بتقنية “تتراباك” التي تبلغ 25 دج للعلبة فارغة، بالإضافة إلى ضرورة تزويد المصانع بمحطات صغيرة لتصفية المياه المستعملة لإنتاج الحليب، وهي محطات مشابهة لمحطات التصفية المستعملة في تصفية الكلى، وهي وحدات يبلغ سعر الواحدة 5 ملايين دولار.

 

التعليب يكلف خسارة مليار دولار سنويا

تستهلك الجزائر 3 ملايير لتر من الحليب من حليب الأكياس، وهو ما يعني أن إنتاجها في علب هو بمثابة خسارة 7500 مليار سنتيم سنويا، والتي تعتبر بمثابة الهدية من السماء لشركة “تتراباك” العالمية التي تحولها سنويا إلى الخارج في شكل أرباح، بفضل احتكارها لصناعة العلب، وهي التي تم طردها من أمريكا اللاتينية بسبب الاحتكار وإنتاج علب خطورتها على الصحة 4 مرات أعلى من أي مادة أخرى تستعمل للتغليف للأسباب سالفة الذكر. ومعروف أن هذه الشركة العالمية تعاني من مشاكل في تسويق إنتاجها في الجزائر بسبب ارتفاع سعره كما أسلفنا، وبالنتيجة يصبح إعلان الوزير الأول بمثابة مؤشر لتحضير الرأي العام لقبول ارتفاع سعر الحليب إلى نحو 100 دج للعلبة، وهنا تطرح قضية قدرة الحكومة على توفير الحليب للفقراء، وهي التي عجزت عن توفيره بـ25 دج للكيس الواحد، فماذا سيكون عليه الأمر بعد أن يتم غلق المصانع تحضيرا لتجهيزها مجددا، وهو الأمر المستحيل قبل العام 2019 على الأقل، بالإضافة إلى ميزانية عالية جدا لتعويض كل المصانع الـ158 والتي ستبلغ 2.05 مليار دولار، مما يبين أن الذين استشاروا على الحكومة بهذا الرأي لا يعرفون على الإطلاق صناعة الحليب وسلسلة إنتاجه، وما هي التقنيات المستعملة عالميا، والمواد التي تدخل في إنتاجه والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لطرق الإنتاج على الخزينة العامة، وعلى الفئات الفقيرة، أو أنهم يبيتون لأمر خطير.

..كان سيكون لقرار الحكومة قيمة اجتماعية واقتصادية جيدة جدا في حال التزام الحكومة بتطوير شعبة إنتاج حليب الأبقار محليا، ومنع حليب البودرة وتعويضه خلال الخماسي القادم بحليب بقري ينتج محليا من خلال وقف دعم حليب البودرة المستورد وتوجيه الدعم لحليب الأبقار، وهنا ستكون الحكومة محقة لأنها ستحقق الاكتفاء الذاتي من الحليب، ومن اللحوم الحمراء في نفس الوقت. 

مقالات ذات صلة