العالم
خطيب الأقصى مفتي القدس والديار الفلسطينية محمد حسين لـ"الشروق":

أيها الجزائريون.. احذروا مؤامرات أعدائكم ضد بلدكم

الشروق أونلاين
  • 9463
  • 67
الشروق
الشيخ محمد حسين رفقة صحفي الشروق

يفصل خطيب المسجد الأقصى، مفتي القدس والديار الفلسطينية محمد أحمد محمد حسين في هذا الحوار مع الشروق الذي التقته، على هامش مشاركته في الملتقى الوطني الرابع للطريقة القادرية، بورقلة، عن مآلات القضية الفلسطينية، ويؤكد أن الفلسطينيين في مواجهة العدوان الصهيوني، كما يسقط شريعة التنظيمات الإرهابية على اختلاف مسمياتها، ويحذر الجزائريين من المؤامرات التي تحاك ضد الوطن.

 

كيف وجدتم فعاليات الملتقى الوطني للطريقة القادرية في طبعته الرابعة؟ 

دعني في البداية أشكر هذا البلد الجزائر، بلد المجاهدين، بلد المليون ونصف مليون شهيد، بلد الرؤساء والزعماء الكبار حقيقة، وشعب الجزائر كله شعب كبير وشعب معطاء، شعب علم العالم كيف تكون الوطنية الصادقة والانتماء الصادق للوطن، في البداية أتوجه بالتحية للجزائر رئيسا وحكومة وشعبا على حفاوتهم وعلى عنايتهم لضيوفهم وعلى وجه الخصوص موقع القضية الفلسطينية في العقل الجزائري، في قلب الشعب الجزائري، أنا ألمس أنني أعيش بين الإخوة في الجزائر كأننا نعيش في القدس مدينتي وعاصمتي وبلدي ولا أجد أي فرق إطلاقا    .

لا يستغرب على الجزائر وفي زواياها وفي مشايخها أن يكونوا بهذه الروح العظيمة، روح العطاء، روح الالتزام الديني وبنفس الوقت الممتزج بالالتزام الوطني، لذلك وجدنا أن عنوان هذا الملتقى عنوان كبير، عنوان يدل على أصالة هذا الشعب من الناحية الدينية، الزوايا التي تمثل حقيقة سلسلة الجهاد الطويل في الجزائر، فمعظم المجاهدين في الجزائر والمشهورين منهم خرجوا من الزوايا الصوفية، يقارعوا الاستعمار الفرنسي وغيره من ألوان الاستعمار التي جاءت إلى المغرب العربي، بالتالي أنا أعتقد أن هذا الملتقى يؤصل وبشكل واضح ويؤسس لهذا الانتماء الديني وهذا الانتماء الوطني بقوة للجزائر لأرضها وترابها وشعبها ومستقبلها الذي نحن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ هذا البلد من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجنبها كل ما يمكن أن يحاك من مؤامرات لهذا البلد الصابر والبلد القوي، هذا البلد بجيشه وشعبه الذي يعتبر حقيقة سدا منيعا في وجه كل المؤامرات وكل الأطماع، كما يعتبر سلاحا قويا ليس للشعب الجزائري فقط بل للأمة العربية جمعاء وللمغرب العربي على وجه الخصوص    .


هل مشاركتم في هذا الملتقى هي الأولى من نوعها بالجزائر؟

لا، هذه الزيارة الثانية للجزائر، فقبل ثلاثة أو أربعة أعوام شاركنا بلقاء مجمع الفقه الإسلامي الدولي، انعقد هذا المجمع بضيافة الجزائر، وبدعوة كريمة من رئيس الجمهورية، وانعقد في وهران، وكانت دورة ناجحة ومميزة، ووجدنا فيها حقيقة المعاني العظيمة، بالنسبة لفلسطين، وقضيتها وحب الفلسطينيين من قبل إخوانهم شعب الجزائر    .


الوطن العربي في معظمه يعيش حالة اللاأمن واللااستقرار، وضع لم يستثن لا الإنسان ولا البنيان؟ كيف ترون هذا الواقع؟

صحيح، الحقيقة نحن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ الوطن العربي، من كل هذه الفتن التي للأسف الشديد أطلت برأسها في كثير من أقطارنا العربية كما هو الحال في العراق وفي سوريا وليبيا واليمن، وأم القضايا، وهي القضية الفلسطينية التي تتأثر سلبا أو إيجابا بكل ما يجري في العالم العربي    .

 وبالتالي نحن نتكلم كفلسطينيين، لما يجري في أي قطر عربي ونتمنى، وندعو الله دائما أن يجنب الأقطار العربية التي لم تتسرب إليها هذه المؤامرات، ونقول لشعوبها انتبهوا أيها الإخوة وتعاونوا وكونوا وحدة واحدة في صف واحد حتى لا يطمع فيكم العدو   .

هذا الملتقى أكد في كل كلمات المتدخلين على وحدة الجزائر، ووحدة مذهبها وشعبها العربي والأمازيغي، ووحدة مذاهبها المالكية والإباضية، المداخلات أشارت في مجملها أنه على المشايخ والزوايا والطرق الصوفية، أن يكونوا كلهم وحدة واحدة لدفع أي أخطار تتهدد هذا البلد الحبيب، العزيز حقيقة على قلوبنا نحن كفلسطينيين.

 ولذلك ما يجري في العالم العربي الآن ينعكس بشكل واضح على قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، نحن نريد العراق بلاد الرافدين، العراق القوي، نريد سوريا بلاد الشام، ومصر حينما تتفقان.


برزت بعض الجماعات التي قالت إنها تحمل شعار الإسلام في عدد من الدول العربية، لكنها سلطت سيف القتل لكل من يخالفها أو يعارض فكرها ونهجها، ما تعليقكم على هذه الجماعات؟

مع الأسف الشديد هذه تنظيمات بشكل مختصر جدا هي سمت نفسها بالإسلام، تسمت بمسميات إسلامية ولكن أعمالها وما قامت به من استباحة لدماء المسلمين وأعراضهم،لا يقبلها الإسلام ولا تقبلها حتى الشرائع الإنسانية، لقد حاولوا أن يلبسوها ثوب الإسلام وذلك طعنا في الدين وتشويها لصورته، رغم أن الإسلام دين الرحمة، دين الوسطية دين العدل والعدالة، دين كرامة الإنسان، الله تعالى قال “ولقد كرمنا بني آدم”.

 مع الأسف الشديد هذه الأسماء وإن تسمت بأسماء إسلامية أو حاولت أن تنتسب إلى الإسلام، هي في الحقيقة بعيدة كل البعد عن مفهوم الإسلام وعن وسطيته وعن الرحمة التي تمثلت في هذا الدين، ولا أدل على ذلك بأن وصف الله سبحانه وتعالى نبينا عليه الصلاة والسلام حينما قال في محكم التنزيل “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، فلم يقل للمسلمين أو للمؤمنين بل قال رحمة للعالمين، مع الأسف شوّهوا صورة الإسلام الرحمة، شوّهوا صورة نبي الرحمة، شوّهوا كل ما يمكن أن يكون إسلاميا والمقصود من ذلك تشويه صورة الإسلام بشكل عام في ذهن العالم حتى ينفّروا العالم من الإسلام ومن المسلمين، الأمر الثاني تغيير الفكر وتغيير الفهم الحقيقي لنصوص الإسلام وروح الإسلام ودين الإسلام.


للتوضيح فضيلة الشيخ، على من ينطبق توصيفكم؟

منها داعش والنصرة والقاعدة وغيرها من الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان، أسماء مع الأسف الشديد تحاول أن تلبس ثوب الإسلام ولكن الإسلام منها براء بصورته وبشكله وبمضمونه.


بالحديث عن الوضع في فلسطين، كيف تصفون واقع المحاولات المستمرة من قبل الاحتلال الصهيوني الرامية لتهويد المسجد الأقصى المبارك وكذا الحرم الإبراهيمي؟

هذا احتلال، الاحتلال الإسرائيلي واضح، هو احتلال يحاول أن يهوّد الأقصى، وأن يهوّد المكان والهوية وأن يسلب ويصادر العقلية الإسلامية والعربية والفلسطينية، لكن أبناء شعبنا الفلسطيني يتصدون لهذا الاحتلال الاستيطاني، بكل ما أوتوا من إمكانات ومن طاقات ولذلك هم الحمد لله مرابطون سواء في المسجد الأقصى أو في القدس أوفي المسجد الإبراهيمي، وفي مدينة الخليل وفي كل مدننا وقرانا، نحن شعب إن شاء الله سيبقى الصابر وسيبقى الصامد إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.


الصهاينة إذن مستمرون في محاولات طمس الهوية الفلسطينية؟

قطعا هي محاولات مستمرة لتهويد الأرض وتهجير السكان ومصادرة الهوية، بل يلجؤون أحيانا حتى إلى مصادرة أسماء طعامنا وقرانا وتراثنا وهويتنا، حتى الفلكلور الفلسطيني يحاولون مصادرته، أكلة الفلافل على بساطتها تجدهم يقولون إنها إسرائيلية.

حقيقة يحاولون أن يصادروا كل ما يمكن أن يصادروه ويهوّدوا ويشوّهوا صورته، لكن أبناء شعبنا الفلسطيني صامدون يدركون تماما مغازي هذا الاحتلال ولكنهم هم له بالمرصاد، ولن تمر إن شاء الله كل هذه المحاولات الرامية إلى تهويد الأرض والمقدسات وتهويد العقل الفلسطيني أو مصادرة الهوية العربية والصورة المشرقة والوجه الحضاري للقدس وفلسطين.


الاحتلال الإسرائيلي يحاول فرض اقتراحات وتصوّرات على الفلسطينيين لتقسيم مدينة القدس، ما ردكم على هكذا اقتراحات؟

هم يحاولوا تقسيم المسجد الأقصى على وجه الخصوص، التقسيم الزماني والتقسيم المكاني، بمعنى أن يترك هامش من اليوم للمسلمين، وهامش كبير من اليوم لليهود يدخلون ويقتحمون المسجد الأقصى، ولكن سيفشلون، وقد فشل فعلا التقسيم الزماني، وسيفشل إن شاء الله التقسيم المكاني للمسجد الأقصى، المسجد الأقصى ما نؤكده دائما ونقوله إنه مسجد إسلامي بكل ما فيه من معالم ومن قباب ومن مصليات ومن أروقة ومن آبار كل هذا هو المسجد الأقصى المبارك الذي لا يشترك فيه مع المسلمين أحد ولا يشاركنا فيه أحد، بل هو مسجد خالص للإسلام والمسلمين، وسيبقى كذلك إن شاء الله، نسأل الله سبحانه وتعالى الفرج للقدس لمسجدها ومقدساتها وأن يكون ذلك إن شاء الله قريبا حتى يستطيع كل عربي أن يزور تلك البلاد، وأنتم الجزائريون إن شاء الله في طليعة من يزور القدس ومقدساتها.


استمرار الاعتقالات من قبل الاحتلال الإسرائيلي والمداهمات والتقتيل أدى إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة؟

ما في شك هي ردة فعل طبيعية لأبناء شعبنا الفلسطيني، هذا الشعب المكافح، هذا الشعب المجاهد، هذا الشعب الذي لا يقبل أن تمس المقدسات ويرفض ذلك وبشكل قاطع، ولذلك هذه هبة من هبات شعبنا الفلسطيني وهي كثيرة وهي صورة نضالية حقيقة مشرفة لأبناء شعبنا الفلسطيني، وهي صورة حقيقية وواضحة ورسالة لكل العالم بأن فلسطين وأهل فلسطين يقعون تحت هذا الظلم الاحتلالي، وبالتالي هذه رسالة للعالم أنه آن الأوان أن يفيق لينهي آخر احتلال في هذا العالم ويقف مع عدالة الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته.


بخصوص ملف الانقسام، ألا ترى أنه أضر بالقضية الفلسطينية؟

بالتأكيد.. بالتأكيد.


متى تتم الوحدة بين شطري الوطن ويغلق ملف الانقسام؟

حقيقة كنا نتمنى أن لا يكون أي انقسام، أما وقد حصل الانقسام فأنا أعتقد كل أبناء شعبنا الفلسطيني يتألمون لهذا الانقسام ويحاولون جهدهم أن ينتهي هذا الانقسام لأننا بالوحدة الفلسطينية ووحدة الشعب ووحدة الموقف ووحدة الكفاح والنضال نستطيع أن نتغلب إن شاء الله على كل محاولات الطمس وكل محاولات مصادرة الهوية وكل محاولات تفتيت وتقسيم الوطن الفلسطيني والجغرافيا الفلسطينية، بالتأكيد أنا أعتقد أن هناك جهود حثيثة إن على مستوى القيادة أو على مستوى القوى الفاعلة على الساحة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بأن ينتهي إن شاء الله هذا الانقسام لأن الخطر الدائم من هذا الاحتلال يجب أن يوحد الشعب الفلسطيني، لا، بل يجب أن تتوحد الأمة، كل الأمة العربية وكل الأمة الإسلامية أمام الأخطار التي تتهدد وجودها ومنها الشعب الفلسطيني.


على مستواكم هل تقومون بجهود لإنهاء هذا الانقسام؟

بالتأكيد نحن دائما وبشكل دائم ندعو ومن خلال الخطب في يوم الجمعة في المسجد الأقصى وفي كل مقابلاتنا مع وسائل الإعلام المتلفزة والمسموعة والمقروءة ونؤكد على أنه لابد من الوحدة ولابد من أن يعود الشعب الفلسطيني لصف واحد ووحدة واحدة لأن في ذلك قوة الشعب الفلسطيني، هذا الشعب الذي يجاهد ﻷزيد من قرن من الزمان وأعتقد أن الوحدة دائما مهمة ليس فقط للشعب الفلسطيني بل مهمة في كل أقطار العرب وفي كل أقطار المسلمين على مستوى القطر أو البلد وعلى المستوى العام بين الأمة.


كيف ترون واقع قطاع غزة بعد مرور سنتين على العدوان اﻹسرائيلي الأخير؟

العدوان ليس فقط على قطاع غزة، حقيقة العدوان على كل الأرض الفلسطينية، صحيح أن القطاع شنت عليه ثلاثة اعتداءات خلال عشر سنوات الأخيرة، اعتداءات إسرائيلية واضحة كما هي الاعتداءات على القدس وعلى مصادرة الأراضي بالضفة الغربية وبناء المزيد من المستوطنات، وبالتالي نحن شعب واحد، ما يجري في غزة يؤلم من يسكن القدس ونابلس والضفة الغربية لأنه شعب واحد ويحمل أملا واحدا، ولكن رغم هذا العدوان وشراسته إلا أن الفلسطينيين بالقطاع ضلوا صامدين ومرابطين ولا أدل على ذلك أن الكثير من أبناء القطاع حينما بدأ العدوان كانوا يعودون إلى القطاع من الخارج، وهذا دليل وعي واضح بحرص الفلسطيني سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية على التمسك بأرضه ووطنه.


كلمة توجهونها للأمتين العربية والإسلامية؟

أعتقد أن هناك تجربة ثرية وغنية هنا بالجزائر، كيف أن أهلنا في الجزائر وأبناء الشعب الجزائري وهذا الملتقى شاهد واضح على الدعوة الواضحة والصريحة لرص الصفوف ولنبذ أي اختلاف مذهبي أو طائفي أو عرقي أو لغوي أو غير ذلك، وهذا نموذج يجب أن يحتذى به ليس في الجزائر فقط بل في كل الأقطار العربية التي حماها الله من أي فتنة داخلية. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتنبه شعوب كل الأقطار العربية ليخرجوا من هذه الفتن وهذه القلائل وهذه الحروب التي تنشب في داخل بعض الأقطار العربية وأن تنهض هذه الأقطار وهذه الشعوب وهذه الأمة لتتلافى كل عوامل الضعف وكل عوامل التفرقة والتفتيت في جسم الأمة.


كلمة أخيرة لجريدة الشروق وقرائها الكرام؟

بارك الله في هذا المنبر الصحفي، هذا المنبر الإعلامي، هذا الخط الأصيل حقيقة، الخط العروبي، الخط الوطني. ندعو الله لها بالتوفيق ومزيدا إن شاء الله من الكلمة الطيبة والكلمة الحرة والكلمة الوحدوية التي الأمة الآن في أمسّ الحاجة إليها.

مقالات ذات صلة