الجزائر
لأول مرة ، حصريا وقبل طبعه...." فقه الجهاد" على صفحات الشروق

أيها المتطرفون.. الشيخ القرضاوي يخاطبكم

الشروق أونلاين
  • 16461
  • 1
فضيلة الدكتور: يوسف القرضاوي يخاطب الخوارج

قال الشيخ القرضاوي في إتصال هاتفي أمس، مع الشروق اليومي انه انتهى لتوه من تأليف كتابه “فقه الجهاد”، ليضاف الى سلسلة إنتاجاته “فقه الصيام، فقه الزكاة، فقه الأقليات، فقه النوازل..”

  • اختار العلامة القرضاوي أن يشرع في تشريحه لمسألة الجهاد ببيان مواقف المسلمين من هذا المبدأ العظيم في الإسلام، حيث انقسمت المواقف النظرية من الجهاد إلى ثلاث فئات، فئة أولى تريد إماتة الجهاد وإسقاطه من حياة الأمة وأن تجعل أكبر همِّها ومبلغ علمها: أن تربِّي الأمة – كما تقول – على القِيَم الروحية، والفضائل السلوكية، وتعتبر هذا هو (الجهاد الأكبر): جهاد النفس والشيطان. ويستثني الشيخ القرضاوي من هؤلاء دعاة التصوف السني الإيجابي الذين ساهموا في الجهاد بنصيب وافر مثل الأمير عبد القادر الجزائري، وعمر المختار والسنوسيين.
  • ومن بين الذين يريدون إماتة الجهاد في قلوب المسلمين ـ يضيف القرضاوي ـ دعاة العلمانية والمتغربون.
  • وهنا يعبر القرضاوي عن أسفه من وجود علماء في الشريعة يدينون كل أنواع الجهاد المعاصر صالحها وطالحها، مستقيمها ومنحرفها، معتدلها ومتجاوزها.
  • أما الفئة الثانية، فهي فئة فهمت الجهاد على أنه (قتال العالم كله): مَن حارب المسلمين أو وقف في سبيل دعوتهم، أو فتن المسلمين في دينهم… ومَن ألقى إلى المسلمين السلم، ومدَّ يد المسالمة والمصالحة للمسلمين، فلم يشهر في وجوههم سيفا، ولم يظاهر عليهم عدوا. فكل الكفار عند هذه الفئة سواء في وجوب مقاتلتهم إذا كان المسلمون قادرين، فالكفر وحده سببٌ كافٍ لقتال غير المسلمين!
  • ويرد الشيخ القرضاوي على هؤلاء بأن آيات قرآنية كثيرة وأحاديث نبوية تدعو إلى مسالمة من سالمنا والبر الإقساط إلى من لم يقاتلنا ولم يخرجنا من ديارنا، ويضيف الشيخ القرضاوي “هؤلاء لا يرتضون ميثاق الأمم المتحدة، لأنه يمنع الأمة من الجهاد، ويفرض عليها احترام الحدود الإقليمية للدول ذات السيادة، ويوجب حلّ النزاعات الإقليمية بالوسائل السِّلمية“.
  • هذا الفكر ـ يضيف المؤلف ـ كان له آثار سيئة على الشباب المخلصين في نيتهم، فحملوا السلاح على قومهم وأهليهم، وباتوا يوزعون تهمة الكفر على كل مَن يخالفهم من الناس، حتى من علماء الدين! ولم يبالوا بمَن قتلوا من البُرآء في سبيل ذلك، حتى ألصقوا بالإسلام تهمة (العنف)، ثم ألصقوا بالإسلام تهمة أخرى، هي تهمة الإرهاب بقتلهم السياح وركاب الطائرات واختطافهم واحتجازهم.
  • أما الفئة الثالثة، فيصفها القرضاوي بـ “الأمة الوسط”، التي هداها الله إلى الموقف الوسط، وآتاها العلم والحكمة، ورزقها البصيرة في فقه الشرع، وفقه الواقع، فلم تقع في تفريط الفئة الأولى التي تريد للأمة، كما لم تقع في إفراط الفئة الثانية وغلوِّها، التي تريد أن تقاتل المسالمين، وتشنَّ الغارة على الناس أجمعين.
  • ويقف الشيخ القرضاوي مطولا عند المراجعات الفقهية التي انتهى إليها عدد من الجماعات المتطرفة التي انتهجت منهج الفئة الثانية، حيث قال إني فوجئت بأنهم يأخذون من كتبي التي كانت محرمة عليهم ويمنعون أتباعهم من قراءتها وهو ما دفعني ـ يضيف القرضاوي ـ إلى تأليف كتاب فقه الجهاد بعد كتاب فقه الزكاة.
  • ويفصل الشيخ القرضاوي في الأسباب التي دفعته إلى التعجيل في تأليف الكتاب وعلى رأسها ما تفعله أمريكا في العالم الإسلامي، حيث تنظر إلى الكيان الصهيوني الذي هو أكبر قوة إرهابية في العالم على أنة ضحية يدافع عن نفسه، فيما تنظر إلى المقاومة الفلسطينية الباسلة بأنها إرهاب، أما السبب الثاني، فهو الغلو الذي وقع فيه الشباب المسلم لأسباب ذكرها بالتفصيل أدت إلى اختياره منهج العنف “فنشأ تنظيم القاعدة، ونشأت السلفية الجهادية، كما نشأت قبلهما جماعات الجهاد، وأصبح لها (فقه) تروِّجه، وفكر تسوِّق له، وأمسى لهم تلاميذ ومعجبون، يريدون إعلان الحرب على العالمين، فكان لا بد من الإسراع في الردِّ عليهم، وتفنيد شبهاتهم، التي بها يبسطون سلطانهم على الفتيان الذين لم يتحصَّنوا من الفقه في الدين بما يحميهم من الوقوع بسهولة في أيدي هؤلاء”.
  • وفي مبحث كامل خصصه الشيخ القرضاوي للفئات التي ستستفيد من الدراسة التي قال عنها إنها أتعبته كثيرا، ويأتي على رأس هؤلاء الشرعيون الذين رسخ في أذهانهم أن الجهاد فرض كفاية على الأمة، وأن من هذا الفرض غزو بلاد الكفار كلَّ سنة مرَّة على الأقلِّ، وإن لم يظهر منهم شيء ضدَّنا، بل مدُّوا إلينا يد المصالحة والمسالمة. وإن كان هذا الرأي يعارض آيات كثيرة صريحة في القرآن، لكن هذه الآيات بطل مفعولها في نظرهم، لأنهم يعتبرونها منسوخة!!
  • وخص الشيخ القرضاوي الحقوقيين من علماء الحقوق والقانون الدولي، باهتمام كبير فهم يحتاجون إلى الدراسة، لأن أغلبهم كوَّن فكرته عن الإسلام وشريعته، وخصوصا بشأن الجهاد والحرب والسلم، اقتبسوها مما هو شائع في الكتب، وما هو دائر على الألسنة والأقلام. وحق لهم، ما دام علماء الشريعة أنفسهم مشوَّشين من هذه الناحية، فكيف بغيرهم.
  • أما الفئة الأهم، فهم الإسلاميون ويقصد بهم نشطاء مختلف الجماعات الإسلامية وبالأخص تلك التي نزعت إلى التطرف، حيث يعتقد الشيخ القرضاوي أن الإنسان هو الإنسان، مهما يتعصَّب وينغلق على نفسه، فلا بد أن يأتي وقت يراجع فيه نفسه، ويمتحن أفكاره، وخصوصا إذا خالفه كثيرون من أهل العلم والفكر. ولهذا ـ يقول القرضاوي ـ أحمل أملا كبيرا في شباب الجماعات الإسلامية المتشدِّدة أن يتراجعوا عن تصلُّبهم، ويقرؤوا الكتاب بتفتُّح وإنصاف… وسيجدون فيه شيئا جديدا يستحقُّ أن يقرأ، وأن يدرس، وأن يناقش. وهنا ضرب الشيخ القرضاوي مثالا بالجزائر حيث قال “إن كثيرا من الإخوة في الجزائر من الجماعات المسلَّحة، تركوا مواقعهم في الجبل، ونزلوا إلى الأرض، وانضموا إلى الشعب؛ بناء على قناعات جديدة. ومنهم مَن أعلن أنه تأثَّر بآرائي واقتنع بها”.
  • الشيخ القرضاوي استهدف بكتابه الجديد كذلك المؤرخين والمفكرين والمستشرقين والحواريين والسياسيين والعسكريين وكذا جمهور المثقفين.
  • يقارن الشيخ القرضاوي بين أفكار جماعات العنف المسلح في الجزائر وفي مصر، فيجدها مطابقة لأفكار الخوارج في التاريخ الإسلامي، فقد تميَّز الخوارج بالقول بوجوب الخروج على حكام زمانهم، الذين اعتبروهم ظالمين، بل كافرين، بل إن مجرَّد تسميتهم (الخوارج) تدلُّ على ذلك، أي خوارج على الحكام، كما تميَّز الخوارج بكثرة العبادة، من قيام الليل، وصيام النهار، وتلاوة القرآن، ويورد الشيخ القرضاوي الأدلة التي يستخدمها دعاة العنف المسلح الذين يصفهم بالهجوميين من آيات وأحاديث ويناقشها نقاشا هادئا بالأدلة من الكتاب والسنة النبوية
  • مقالات ذات صلة