جواهر
أزواج ساخطون وزوجات في حيرة والسؤال:

أيهما أقرب للمرأة العاملة.. زوجها أم مديرها؟!

الشروق أونلاين
  • 22364
  • 37
ح.م

الزوج والمدير.. رجلان في حياة المرأة العاملة، يكتمان على أنفاسها، ويتحكمان في تصرفاتها، بل ويتوقف على كل منهما مصير متعلق بجانب من جوانب حياتها..

علاقة المرأة بزوجها من جهة وبمديرها من جهة أخرى تعتبر من أعقد العلاقات الإنسانية التي تحتاج إلى تدبر وتحليل وبعد نظر، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل:

أيهما أقرب للمرأة العاملة.. زوجها أم مديرها؟ وهل الحل في التوقف عن العمل أم الصبر ومواجهة المشاكل؟..

إن كان الزوج هو الأقرب فلماذا تختار بعض النسوة الطلاق على الاستقالة حينما يوضعن في موقف اختيار؟ وإن كان المدير هو الأقرب فكيف تستمر العشرة على نحو غير سوي؟؟؟

جواهر الشروق سلط الضوء على الموضوع واستطلع بعض الآراء ودعمها بتدخلات أخصائيين، كانت على اختلافها متفقة على قسوة نظرة المجتمع للمرأة العاملة.

لزوجتي مدير يعيش معها أكثر مما أعيش أنا!

كتب الداعية المغربي حامد الإدريسي على صفحته في الفيسبوك تدوينة بعنوان “مدير زوجتي” ليصف من خلالها علاقة المرأة العاملة بمديرها وتذمر زوجها، حيث قال في بدايتها: “لزوجتي مدير.. يعيش معها أكثر مما أعيش معها، يتحدث إليها أكثر مما أتحدث إليها، تخشاه أكثر مما تخشاني، وترجوه أكثر مما ترجوني، أتصل عليها أنا فترد وأحيانا لا ترد، ويتصل عليها هو فتسارع إلى الهاتف مرعوبة، وتحسّن نغمة صوتها ثم لا يسمع منها إلا نعم نعم، طيب طيب، “واخا واخا”، أما أنا فنغمة صوتها معي مختلفة، وطبعا لا يمكن أن أطلب شيئا دون أن أسمع التعليقات والاعتراضات والتأففات..

وأشار الداعية إلى حجج المرأة التي تعطيها لشريكها حيث أضاف: “لزوجتي مدير..  يدعوها إلى مكتبه ويغلق الباب كي يشرح لها بعض تفاصيل العمل، يتصل عليها في أيام الإجازة أحيانا لظروف العمل، تدوم المكالمة بينهما لساعة أو أكثر طبعا لظروف العمل، وحين أتدخل أنا تقول: هل تريد أن يطردني من العمل؟ هل تريد “أن تخرج عليّ” وعلى مستقبلي؟“.

هذا وعبر الإدريسي عن مشاعر الزوج المنهزمة بقوله: “لزوجتي مدير.. أحس أنه يشاركني في كل شيء فيها، وأحس أنني لست أنا الرجل في هذه المعادلة، فهو الذي يعطي المال، وهو بالتالي الذي يعطي الأوامر، وهو بالتالي محور حياتها واهتمامها وهو بالتالي أنا الذي كان يبنغي أن أكونه”.

الثقة أساس نجاح العلاقة

أثنى الكثيرون على طريقة طرح الداعية الإدريسي لعلاقة المرأة بمدير العمل وغيرة الرجل، لكنهم اعترضوا على بعض النقاط، وأكدوا أن المرأة المقصودة من طرفه حتما هي اللعوب التي تتمادى في التجمل حين تكون ذاهبة لدوامها، في حين تبقى شعثاء في منزلها، ولا تتحرج في الحديث بالساعات مع مديرها في حضرة زوجها.

لبنى، موظفة تقول: “أنا زوجي هو كل حياتي وعلاقتنا مبنية على أساس الثقة ومديري أحترمه ويحترمني وعلاقتي به مهنية بحتة ولا تتعدى ساعات الدوام الثمانية، لذلك فأنا لا أرى مشكلا في العمل ولا في المدير وإنما في الزوجة التي لا تحترم زوجها.. عمل المرأة لم يكن يوما عيبا ولا حراما والتي تحترم نفسها يحترمها الآخرون دون شك.. المرأة هي التي تفرض احترامها سواء أكانت عزباء أم متزوجة وإن خانت هانت على زوجها وطلقها ولا يعيش في كابوس دائم ودوامة من الشكوك.”

حياة، طبيبة تقول: “أنا في قطاع الصحة ولا أرى المدير إلا مرة في “الغرّة” كما يقال ومع ذلك فزوجي يتعبني بغيرته الزائدة خاصة حينما تكون لديّ مداومة ليلية لذلك فالمشكلة حسب رأيي في رأس الرجل وتفكيره المريض وليس في عمل المرأة.. فليحقق الزوج الاكتفاء الجسدي والمعنوي لزوجته وليتخلص من عقد نقصه وليساعدها على إدارة شؤون الأسرة كما تساعده ثم لينظر كيف تتغير معاملتها معه”.

أنور من المغرب يقول: “مدير زوجتي، جاري، البقال، الجزار، ساعي البريد.. يمكن لعقل مريض أن يؤلف ألف قصة من هذا النوع.. إن لم تكن تثق بزوجتك فالمشكل أعمق من مجرد علاقة عمل، المشكل يكمن في نفسيتك المهزوزة وعلاقة غير مبنية على أساس بينكما.. ماذا بعد ترك الزوجة للعمل؟”.

تباعد وصراع على جميع الأصعدة

تقول نبيلة وهي صحفية: “أنا علاقتي مع مديري مكهربة، ولا يوجد أي تقارب بيننا ولو عاد الأمر إليه لطردني، أما علاقتي بزوجي فهي الأخرى غير مستقرة لأنه لا يتقبل طبيعة عملي التي تحتم عليّ كثرة التنقل والتأخر في العودة إلى المنزل ولولا وجود الأطفال بيننا لكنت ربما الآن مطلقة، ببساطة أنا حائرة ماذا أفعل وأفكر أحيانا في ترك الوظيفة لولا الظروف القاهرة التي تدفعني للتحمل”.

عبد الشكور، موظف يقول: “أحس أن زوجتي بعيدة عني بجسدها ومشاعرها وكأني خارج دائرة اهتمامها، وأقسم لو أني لم أكن أحبها لما كنت صبرت عليها ولطلقتها دون رجعة، هي تتجمل حين تكون ذاهبة للعمل أما في المنزل فلا تسأل عني حتى، وفعلا حين يهاتفها المدير ترقق صوتها أما حين أناديها أنا تصرخ في وجهي، فكرت مرار في الانفصال ولكني كنت أتراجع في كل مرة وطلبت منها التوقف عن العمل والتفرغ لي فطلبت الطلاق فسحبت كلامي”.

التعميم غير مقبول 

حسام يقول: “المشكلة ليست بوجود المدير بل في نوعية من النساء تعطي مجالا له لأن يتمادى وتبيع كرامتها لأجل المال، أما عن عمل المرأة بصفة عامة فلا ينتقده إلا جاهل”.

إسماعيل يقول: “هل المدير عنده فقط سيدة بعينها يكلمها ويقهقه معها ويأمرها؟ مشاهدة الأفلام السينمائية أثرت على البعض كثيرا لكن في اعتقادي إذا كان الرجل لا يفرض شخصيته داخل البيت وليست لديه كاريزما فهذا سيكون ضده سواء أكانت زوجته عاملة أو ربة بيت، لذلك عمل المرأة ليس معيارا لخنوع الرجل وهناك قصص كثيرة لرجال يتعرضون لمضايقات وعنف من زوجاتهم ربات البيوت، وعديد الزوجات يهملن البيت ومهامه والأولاد رغم أنهن لا يعملن، وأخريات يعملن ويستطعن المواكبة والموازنة بين العمل والبيت”.

النساء يختلفن وكذلك المهن!

مراد يقول: “على الرجل أن يتفاوض مع خطيبته قبل الزواج وعليه أن يشرح لها نوع المهنة التي تناسبه وتناسبها.. ما هو المشكل في مهنة صيدلانية أو طبيبة نساء أو طبيبة أسنان أو معلمة خاصة في الأطوار السفلى؟؟.. أنا أحبذ معلمة على معلم خاصة لطفل ذي 5 سنوات.. على الإنسان استعمال عقله لا عاطفته، بعض الأعمال غير مناسبة للمرأة مثل التسويق وما شابهه من الأعمال التي تتطلب مكالمات مع المدير ومقابلة أشخاص ومآدب غذاء”.

وتشاركه سمية الرأي حيث تقول: “امرأة من امرأة تختلف فهناك الجادة المحترمة التي تصون عرض زوجها وهناك اللعوب التي ترسم على المدير لتوقع به فتتضاعف حظوظها في الترقية، ووظيفة من وظيفة تختلف أيضا فهناك من تؤدي رسالة عظيمة في الحياة ولا تكاد تسمع لها صوتا ولا تخالط مديرا أو موظفا إلا بما تقتضيه ضرورة العمل، وهناك الكاسية العارية المتبرجة التي تقهقه فيسمع صوتها على بعد كيلومترات وتخرج للغذاء مع المدير ومع الزميل ولا تدخل للمنزل إلا في وقت متأخر من الليل”.

الأخصائية النفسانية ربيعي إلهام:

المرأة ضحية الظروف وصنف معين هو القريب من المدير

تقول الأخصائية النفسانية ربيعي إلهام أن المرأة العاملة تعيش فراغا عاطفيا رهيبا وإن كان البعض يراها قريبة من مديرها وزملاء عملها وبعيدة عن زوجها فهم على خطأ وفي ضلال مبين لأن المسكينة بعيدة كل البعد عن هؤلاء وحتى عن أبنائها، فلذات أكبادها.

إن العاملة حسب الأخصائية ربيعي امرأة مستهلكة، يستغلها المدير من جهة والزوج من جهة وإن كانت أما فالأبناء أيضا من جهة ثالثة.. لا أحد من هؤلاء في حياتها يقدر تعبها ويلومها على أبسط تقصير، المدير يطالبها بأن تفصل بين بيتها والعمل والزوج يطالبها بأن تكون كالحصان لا تكل ولا تمل.

عن التقارب بين المرأة والمدير وغيرة الزوج تقول الأستاذة إلهام أن صنفا بعينه هو الذي يسعى للعلاقات المشبوهة.. صنف من النساء يعشقن المال والدلال، ولا يعرف طموحهن المنحرف حدودا هن اللواتي يربطن علاقات خاصة مع مدرائهن، غالبا لا يكن متزوجات وأحيانا متزوجات ولا يحترمن أزواجهن وربما لو تتاح لإحداهن فرصة استبدال بعلها لاستبدلته على الفور.

أخصائية علم النفس وتقويم السلوك السيدة بوشايب سامية:

من حق المرأة طلب الطلاق إن خيرها الزوج بينه وبين الوظيفة

ترى الأخصائية بوشايب سامية أنه من السخف القول أن المدير أقرب للمرأة العاملة من زوجها، والزوج سيكون مخبولا بكل تأكيد لو راوده مجرد التفكير أو الشعور أن مدير زوجته ندّ له، لأن العلاقة الزوجية السليمة تبنى على الثقة والاحترام، والذي يحترم زوجته ويحبها ويثق بها لن يراوده أدنى شك لأنها في النهاية تعمل لإعانته في هذا الزمن الصعب.

وعن سلوك بعض الزوجات السيء مع أزواجهن واللبق مع مدرائهن تقول بوشايب أن الزوج شريك حياة المرأة وعلاقتهما تأخذ أبعادا عميقة لذلك وبحكم التآلف والتقارب قد يتجادلان ويتناقشان وقد يصرخان في وجه بعضهما أما المدير فعلاقتها به محدودة ورسمية ومن واجبها احترامه وترك مسافة للأمان بينها وبينه وهذا حال جميع العلاقات مع الغرباء والأجانب والزملاء.

هذا وتشدد الدكتورة سامية على ضرورة احترام الزوج لزوجته، وإن أوحى لها بعدم الثقة رغم وفائها وخيرها بينه وبين الوظيفة فلها الحق في اختيار الطلاق لأن كرامتها تجعلها ترفض العيش مع رجل يشك في تصرفاتها ولا يقدر تعبها.

الأخصائية الاجتماعية فاطمة الزهراء والي:

ماذا لو كان للزوج مديرة أو سكرتيرة؟!

تقول الأخصائية الاجتماعية فاطمة الزهراء والي “أن الذين يهاجمون المرأة ويتهمونها بالانصياع للمدير والدردشة مع زملاء العمل ما هم في الحقيقة إلا فئة تحمل ضغينة عليها، لأن خروجها يوميا من المنزل يغيضهم ونجاحها يبرز ضعفهم وتقدمها يربكهم، ولو نظرنا للأمر من زاوية التكامل لوجدنا أن المرأة العاملة تساهم في دفع عجلة التنمية في جميع الميادين.”

من جهة أخرى قالت السيدة والي: لنطرح السؤال بصفة مغايرة ولنفكر في حالة ما إذا كان للزوج مديرة يأخذ تعليماته منها وتتصل به في كل وقت وحين لظروف العمل وتعاقبه أحيانا؟ ماذا لو كان مديرا وكانت لديه سكرتيرة عزباء ترافقه أينما حل وارتحل، هل فكر هؤلاء في شعور زوجته؟ أم أن زوج العاملة هو فقط الذي عليه أن يعيش في شك؟؟

المحامية بن عيساوي نجاة:

الرجل الجزائري يحب التملك

المحامية بن عيساوي نجاة ترى أن الرجل الجزائري بطبعه يحب امتلاك زوجته لأن عنصريته الذكورية تفرض عليه ذلك، ووجود رجل غيره يحوز على مكانة رفيعة لدى شريكة حياته من شأنه أن يخلق غيرة حادة ومشاكل عديدة بينه وبينها قد تصل إلى الطلاق.

وعن الحالات التي شهدتها من خلال عملها، تقول نجاة أن هناك أزواج كثر وصلت قضاياهم إلى المحاكم لعدم تقبل الرجل اختلاط زوجته بزملاء العمل وتلقي التعليمات من المدير والانصياع لأوامره.

هذا وتضيف بن عيساوي أن بعض الرجال مشبعون بمفاهيم خاطئة ومقتنعون أن زوجاتهم ضعيفات وسهلات المنال، وتزداد حدة هذا المشكل سوء إذا كانت الزوجة أعلى مستوى من الزوج، فيميل إلى التنكيد عليها من باب الغيرة والشعور بالنقص.

مقالات ذات صلة