“أي تقارب بين الجزائر وباريس يقصي الجانب التاريخي سيكون مآله الفشل”
قال المؤرخ والباحث محمد القورصو إن أي مساعي رأب الصدع الحاصل في العلاقات الجزائرية الفرنسية، يجب أن تمر عبر تسوية القضايا الخلافية المتعلقة بالتاريخ والذاكرة الجماعية، وإنصاف الجزائريين الذين تضرروا من الممارسات الاستعمارية اللا إنسانية.
وقال القورصو معلقا على زيارة الوزير الأول الفرنسي الأسبق، جان بيار رافاران للجزائر، “بالنسبة لي هذه المهمة لا زيارة، لأنني على يقين بأن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، لا يريد بناء علاقات مع الجزائر على أساس مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول”.
وأوضح القورصو في اتصال مع الشروق أمس، “لو كان الرئيس الفرنسي يريد طي صفحة الخلاف مع الجزائر حقيقة، لما أقدم على تعيين وزيرة ابنة حركي سفاح في حكومة فرانسوا فييون الجديدة”، في إشارة إلى جانيت بوغراب سكريتيرة الدولة للشباب والحياة الاجتماعية، وتساءل المتحدث عن خلفيات هذا التعيين المثير “هل منح حقيبة وزارية لفرنسية من أجل جزائري بهذه المواصفات، جاء بمحض الصدفة، أم أنه رسالة للجزائريين.. وهو ما دفعني لاعتبارها لا زيارة”.
واسترسل السيناتور السابق في سرد الأدلة التي تدحض نية ساركوزي في تطوير علاقات بلاده مع الجزائر، مشيرا في هذا الصدد إلى تنصيب الرئيس الفرنسي في 18 أكتوبر المنصرم، لمؤسسة تعنى بكتابة تاريخ الثورة أو ما تسميه فرنسا، بحرب الجزائر، ومعارك تونس والمغرب، مؤكدا بأن الكثير من أعضائها من الفرنسيين الذين لا زالوا يحلمون بـ “جزائر فرنسية”، وهو مؤشر سلبي على طبيعة ما سيكتب عن الذاكرة الجماعية، يقول المتحدث.
وعرج رئيس جمعية 08 ماي السابق على تصريح السفير الفرنسي بالجزائر، كسافيي دريانكور، الذي “دعا الجزائريين إلى طي صفحة الماضي والتطلع إلى المستقبل”، وعبر عن استغرابه من هذا الطرح، الذي لا يخدم سوى المصالح الفرنسية، برأيه، من منطلق أن الفرنسيين يعتزون بتاريخهم ويمجدون ماضيهم الاستعماري، كما حصل مع قانون 23 فيفري 2005، في حين يدعون الجزائريين إلى نسيان الماضي.ويرى القورصو في التطور الحاصل بين البلدين على مستوى العلاقات الاقتصادية مفارقة، لأن “الطرف الفرنسي كان استعماريا في السابق، واليوم أصبح إمبرياليا يدافع عن مصالحه دون مراعاة مصالح شريكه، بل إنه يسارع في كل مرة إلى دفع سياسته الامبريالية إلى الأمام.. أنظر إلى التضييق الذي يمارسه حكم ساركوزي على المهاجرين والإجراءات التي تضمنها قانون الجنسية”، وتابع “من حق فرنسا أن تفعل ذلك عندما يتعلق الأمر بها، لكن من حقنا أيضا الدفاع عن حقوقنا والتعبير عن مواقفنا، حتى ولو كانت رجعية بالنسبة إليهم”.
وقد كلفت الحكومة الجزائرية وزير الصناعة وترقية الاستثمارات، محمد بن مرادي، لمرافقة الوزير الأول الأسبق الفرنسي، جان بيار رافاران، الذي يحل اليوم بالجزائر مكلفا بمهمة حل المشاكل العالقة بين البلدين، غير أن اللافت في هذه المهمة هو اقتصارها على الطابع الاقتصادي دون غيره، كما جاء في تصريحات صحفية للمسؤول الفرنسي، ما يعني أن الجانب الذي يأمل الجزائريون في وضعه على طاولة النقاش، والمتمثل في الجانب التاريخي والماضي الاستعماري، يبقى غير مطروح.