أي مستقبل للجنة كريم يونس؟
تباشر لجنة الحوار والوساطة أشغالها، الأحد، بعد نهاية أسبوع عاصفة، ميزها استقالة منسقها، رئيس المجلس الشعبي الوطني الأسبق، كريم يونس، قبل أن يتراجع تحت “إلحاح” أعضاء اللجنة، وكذا التحاق أعضاء جدد على رأسهم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، عبد الرزاق قسوم، والإعلامية المثيرة للجدل، حدة حزام، والحقوقية فاطمة الزهراء بن براهم.
ويتحدث مسؤولو لجنة الحوار عن أجندة ينتظر أن يعلن عنها لاحقا، حسب ما جاء في بيان للهيئة، حيث ستعكف اللجنة على جمع أكبر عدد من الشخصيات والفعاليات السياسية والجمعوية، يرافقها تحصيل المقترحات التي ستطرح على الطاولة من أجل حل الأزمة، التي يجب أن تبدأ بتنظيم انتخابات رئاسية تحوز توافق غالبية الجزائريين.
ووفق توصيف العضو باللجنة، الخبير الدستوري وعضو مجلس الأمة السابق عن الثلث الرئاسي، بوزيد لزهاري، فإن اللجنة هي التي تقوم بتوجيه الدعوات إلى الأحزاب والشخصيات والفاعلين في الحراك الشعبي، فيما بدا تلميحا إلى استقلاليتها.
لكن وقبل ذلك، تتجه الأنظار إلى الشخصيات التي ستنضم إلى اللجنة لاحقا، وفق البيان الذي تحدث عن تلبيتها “نداء الوطن في هذه الظروف الصعبة بكل قناعة وروح مسؤولية”، إذ ينتظر أن يكشف في اجتماع اليوم عن الأسماء التي تكون قد التحقت بالهيئة.
وإضافة إلى الجدل الذي رافق عمل لجنة الحوار والوساطة منذ بدايتها، والذي أخذ أبعادا باستقالة اثنين من أعضائها في صورة كل من الخبير الاقتصادي، اسماعيل لالماس، والأستاذ الجامعي رشيد بن عيسى، برزت إلى الواجهة مجددا أزمة أخرى وهي المتعلقة بإجراءات التهدئة المساعدة على إنجاح مسعى الحوار..
فبعد تأكيد نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح، أن الحوار يجب ألا تسبقه إملاءات من أية جهة كانت، وهو التأكيد الذي أعقب حديث رئيس الدولة عن إجراءات تهدئة، مثل فتح منافذ العاصمة أمام المتظاهرين وإطلاق سراح الموقوفين من “الحراك الشعبي” وليس ممن سجنوا في قضايا فساد، أبدت اللجنة في بيانها الأخير شيئا من المرونة في التعاطي مع هذا الملف الشائك.
ففي البداية رهن منسق اللجنة كريم يونس، استمراره على رأس هذه الهيئة، باستجابة السلطات لإجراءات التهدئة التي أعلن عنها بن صالح في غضون أسبوع، غير أنه عاد وتبنى شيئا من المرونة في التعاطي مع هذا الملف، وهو ما تجلى من خلال تأكيد اللجنة في بيانها الأخير على أن “الإجراءات التي تم الإعلان عنها في البيان الأول، ستبقى ضمن مخرجات الحوار”.
وأيا كانت الخطوات التي قطعتها اللجنة، من خلال تدارك الاستقالتين اللتين قدمهما اثنان من أعضائها، بالتحاق اثنين آخرين، إلا أن التحدي يبقى أبعد من ذلك بكثير، وهو كيف السبيل إلى إقناع الأحزاب الكبرى والشخصيات الوازنة بالمشاركة في مسعى الحوار..
فعلاوة على الأحزاب التي تنتمي إلى ما يسمى “البديل الديمقراطي”، والتي رفعت من سقف مطالبها، بطرحها شرط إطلاق سراح المساجين السياسيين (دون تحديد من هم)، جاء هجوم رئيس جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله على لجنة كريم يونس، متهما هذه الشخصيات بأنها تأتمر بأوامر السلطة، كما جاء في مداخلة له أمس بمناسبة اجتماع مجلس الشورى لحزبه.
جاب الله قال إن “السلطة استدعت شخصا من أوليائهم (يقصد عبد الرحمن عرعار رئيس منتدى التغيير)، قدموا له الأسماء، ليروج فيما بعد بأنه من اقترحها في ندوة صحفية وكأنها عفوية”، وهو التشخيص الذي قدمه جاب الله، بينما كان يتساءل عن تجاهل السلطة لـ”أرضية عين بنيان”، التي ضمت غالبية الأحزاب المعارضة التمثيلية، وهو مؤشر على برودة العلاقة بين هيئة كريم يونس والكثير من الأحزاب الفاعلة.