الرأي

“إبستين” قذارةُ الحضارة الغربية

من دون الاطلاع العابر أو المدقق على ثلاثة ملايين ملف أسود وقذر، تحدَّث عنها نائب وزير العدل الأمريكي، فإن رائحة فضيحة “إبستين”، تكفي لأن ننزع بسرعة ويقين، كلمة “حضارة” عن الطفرة الغربية المعاصرة، التي اهتمت بالمادة وقبَرت الروح نهائيا.

وكل محاولة تشويه لوجه الحضارة الشرقية وللإسلام، على وجه الخصوص، مردودة على هؤلاء الذين حوّلوا جزيرة، أمدّتهم ببراءة الماء والهواء والسماء والخضرة والجمال، فعاثوا فيها هتكا وفتكا لعذريتها ولبراءة الأطفال، وأكلا للحم البشر، في أبشع صورة لكائن حيّ يمكن أن نتصوَّره، مع تلاشي الحدِّ الفاصل بين الإنسان والحيوان.

وكل ما قرأناه وسمعنا عنه وعشنا وحشيته وويلاته عن سدوم وثمود والتتار والمافيا وكارتل المخدرات والنازية والفاشية، وما اخترعوه هم من قاعدة وداعش، كرروها بطعم النذالة، في جزيرة قادها “إبستين” ظاهريا، وعاشوها هم بجوارحهم، إن كانت لهم جوارح أصلا.

لا تهم الملفات التي ستكشف حقيقة فلان وعلان، ولا تهم الفضائح التي ستبيّن للمرة المليون وساخة هؤلاء، وغلمانهم المنتشرين في كل بلاد العالم بما فيها بلاد العرب، من إمارات المؤامرة والنفس الأمّارة بالسوء، ومملكة المهلكة التي حاولت أن تنسب نسل الوسخ، للطهارة، ولكن الفكرة هي التي تضعنا في موقفٍ لا يمكن أن نبقى نلعب فيه دور المتفرج أو المنتقد، لأن هؤلاء ما عادوا ينحرون القيم والضمائر والروح الإنسانية فقط، وإنما يضعون جرثومة أخلاق، لا تُبقي ولا تذر.

نوعية البشر الذين “تفسَّحوا” في تلك الجزيرة القذرة بأفعالهم من إعلاميين ورجال دين وفنانين وأدباء وحتى رؤساء، والإمارات والمملكات والبلاد التي فتحت لهذا الوسخ “إبستين” أبوابها، تضعنا أمام غرب بدأ غروبه، وأمام شرق لا بدَّ من أن يعود ليشرق. وإذا كانت وزارة العدل الأمريكية قد أفرجت عن ثلاثة ملايين ملف وسخ، فإن ما أخفته وتخفيه هي ووزاراتُ العدل في هذه البلاد زاعمة التحضُّر، هو بالملايير وأشدّ قذارة.

أمَا آن لأبناء إفريقيا أن يعودوا إلى أرضهم وثرواتهم، ويحرقوا زوارق “الهجرة السرية” وطلبات التجنس، ويصرخوا صرخة طارق: البحرُ أمامنا والموت ليس مصيرنا، وإلى قذارتكم لن نفر؟ أما آن لبني العُرب والإسلام أن يتشبّثوا بالكنز الذي وهبهم إياه القدر، فيؤمنوا ويكونوا كما كانوا سابقا خير أمة أخرجت للناس؟

أما آن لأحرار أوروبا وأمريكا أن يوقفوا هذا المعول غير الأخلاقي الذي أتى على القيم، وبنى إمبراطورية الفساد؟

على مدار سنتين من الدمار الشامل والإبادة الجماعية التي طالت أهلنا في غزة، كنا نتساءل ويتساءل معنا نرويجيون وإيرلنديون وأفارقة وكولومبيون عن مكوِّنات هذه الكائنات التي كلما قتلت طفلا فلسطينيا هتف بداخلها شيطان الشرّ: هل من مزيد؟

ولكننا الآن ونحن نسمع بلسانهم، وشهادة شاهد وشهود من أهلهم، عن “إبستين” وجزيرته، عرفنا من أي جنس هُم.. وما خفي.. أقذر وأحقر.

مقالات ذات صلة