اقتصاد
المجلس النقدي يخفّض المعدل التوجيهي ويقلّص الاحتياطي الإلزامي:

إجراءات بنكية جديدة… وتمويلات أوسع للمستثمرين خلال 2026

إيمان كيموش
  • 954
  • 0
ح.م

أقرّ بنك الجزائر إجراءات نقدية جديدة من شأنها تمكين البنوك من توسيع هامش التمويل الموجّه للمستثمرين خلال سنة 2026، وذلك عبر تخفيض المعدل التوجيهي وتقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة داخل الجهاز المصرفي، وتخفيف كلفة التمويل، وتحفيز الاستثمار المنتج.
وفي ظل قراءة جديدة للمشهد الاقتصادي والمالي، اختار المجلس النقدي والمصرفي لبنك الجزائر توجيه السياسة النقدية نحو مزيد من المرونة، عبر حزمة قرارات وُصفت بالمحفِّزة للنشاط الاقتصادي، وذلك انسجاما مع التحسّن المسجّل في عدد من المؤشرات الكلية، وعلى رأسها تراجع معدلات التضخم، ومع الأهداف المرسومة للسياسة النقدية لسنة 2026.
وحسب ما كشفت عنه مذكرة لـ”بنك الجزائر”، صادرة بتاريخ 08 جانفي 2026، قرّر المجلس خفض المعدل التوجيهي بمقدار 25 نقطة أساس، ليستقر عند مستوى 2، 5 بالمائة، بعد أن كان في حدود 2، 75 بالمائة. وينتظر أن يساهم هذا الإجراء في تخفيف كلفة التمويل، بما يدعم ديناميكية الاستثمار ويشجّع البنوك على توسيع نشاطها الائتماني.
وفي السياق ذاته، شملت القرارات تقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي المفروض على البنوك بنقطة مئوية كاملة، لتُحدَّد عند 1 بالمائة بدل 2 بالمائة، وهو ما من شأنه ضخ سيولة إضافية في الجهاز المصرفي، وتعزيز قدرته على مرافقة المؤسسات الاقتصادية وتمويل حاجيات الأفراد.
ويأتي هذا التوجه في وقت أظهرت فيه المؤشرات الاقتصادية الكلية تحسّنا ملحوظا، خاصة على صعيد السيطرة التدريجية على الضغوط التضخمية، بعد فترة اتسمت بتذبذب الأسعار وارتفاع تكاليف التمويل. هذا الانحسار النسبي في معدلات التضخم منح السلطات النقدية هامشا أوسع للمناورة، وفتح المجال أمام مراجعة أدوات السياسة النقدية بما يتماشى مع متطلبات المرحلة، من دون المخاطرة باستقرار الأسعار أو التوازنات المالية الأساسية.
كما يعكس القرار قراءة استباقية لتحديات التمويل التي تواجهها المؤسسات الاقتصادية، لاسيما في سياق الرغبة في رفع وتيرة الاستثمار المنتج وتنويع النشاط الاقتصادي، فقد بيّنت المعطيات الميدانية أن المرحلة السابقة، التي اتسمت بالحذر في منح الائتمان، كانت ضرورية لترسيخ الاستقرار المالي ومواجهة الضغوط التضخمية، غير أن تحسّن الظروف الاقتصادية اليوم سمح بالانتقال إلى مقاربة أكثر مرونة، ويأتي هذا التدخل النقدي في توقيت محسوب يهدف إلى مرافقة المتعاملين الاقتصاديين وتوفير شروط أفضل لإطلاق مشاريع جديدة وتوسيع النشاطات القائمة، بما يعزّز ديناميكية الاستثمار المنتج ويدعم خلق الثروة ومناصب الشغل.
ومن جهة أخرى، يندرج هذا التعديل في أدوات السياسة النقدية ضمن رؤية متكاملة يقودها بنك الجزائر لتعزيز دور الجهاز المصرفي كرافعة أساسية للنمو الاقتصادي، فتعزيز سيولة البنوك وتخفيف بعض القيود التنظيمية يُنتظر أن ينعكس إيجابًا، على المدى المتوسط، في توسيع حجم القروض الموجّهة للاستثمار والاستهلاك، وتحسين قدرة البنوك على مرافقة التحولات الاقتصادية الجارية، في إطار يوازن بين تحفيز النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي وحماية القدرة الشرائية للمواطن.

مقالات ذات صلة