اقتصاد
الجزائر تتحرّك للخروج من القائمة الرمادية لتبييض الأموال بنهاية 2025

إجراءات حازمة لتضييق الخناق على المال المشبوه!

إيمان كيموش
  • 3018
  • 0
ح.م

178 ألف شركة معنية بالتصريح في السجل العمومي للمستفيدين الحقيقيين
رصد الثروات المشبوهة… مراقبة “الدوفيز” وتحرّي صفحات التواصل

أعلن وزير المالية، عبد الكريم بو الزرد، أن الجزائر ستستكمل قبل نهاية السنة الجارية جميع الإصلاحات المطلوبة لتطبيق توصيات مجموعة العمل المالي “قافي”، بهدف سحب اسمها من القائمة الرمادية المرتبطة بمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وجاء ذلك خلال يوم إعلامي حول السجل العمومي للمستفيدين الحقيقيين، حيث كشف وزيرا التجارة والعدل عن حزمة من التدابير القانونية والتنظيمية لتعزيز الشفافية، وتضييق الخناق على الثروات المشبوهة، وتكثيف تنسيق الرقابة بين مختلف الهيئات.
وتعكس هذه التصريحات، والتي جاءت بحضور عدد من أعضاء الحكومة ومسؤولي هيئات رسمية مشاركة في العملية، إلى تعبئة مؤسساتية واسعة تُراهن على استعادة ثقة الشركاء الدوليين، وتحقيق انسجام تام مع المعايير العالمية في مكافحة الجريمة المالية.
وفي هذا السياق، أشرف وزير التجارة الداخلية وضبط السوق، الطيب زيتوني، على افتتاح أشغال اليوم الإعلامي المنظم من طرف المركز الوطني للسجل التجاري، تحت شعار: “المستفيد الحقيقي: درع واق ضد تبييض الأموال وتمويل الإرهاب”، مؤكدا أن تحديد هوية المستفيد الحقيقي لم يعد مجرّد مسألة إدارية أو تقنية، بل أصبح ركيزة سيادية لحماية الاقتصاد الوطني من مخاطر الفساد والتدفقات المالية المشبوهة، مشددا على أن هذا السجل يُعد أداة استراتيجية لغلق الثغرات التي قد تُستغل في عمليات تمويه أو تمويل غير مشروع.
وأشار الوزير إلى أن الجزائر دخلت مرحلة إصلاحات عميقة بفضل رؤية رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، التي جعلت من الشفافية والحوكمة أسسا لبناء اقتصاد آمن، مضيفًا أن مشروع السجل التجاري الرقمي، الذي سيربط بيانات المركز الوطني للسجل التجاري مع مختلف الهيئات الشريكة مثل الضرائب، الضمان الاجتماعي، الجمارك، البنوك، سيُكرّس شفافية أكبر في المعاملات.
كما أوضح أن هذه الإجراءات تأتي انسجاما مع توصيات مجموعة “قافي”، خاصة التوصيتين 24 و25، المتعلقتين بكشف الملكية الفعلية ومنع استغلال الهياكل القانونية في جرائم مالية عابرة للحدود.

وزير المالية: الجزائر ستطبّق توصيات “قافي” بالكامل قبل نهاية العام
من جهته، كشف وزير المالية، عبد الكريم بو الزرد، أن الجزائر التزمت بتنفيذ كافة الملاحظات والتوصيات الصادرة عن “قافي”، وتعمل على مدار الساعة لسحب اسمها من القائمة الرمادية قبل نهاية السنة الجارية، وأشار إلى أن البلاد اتخذت تدابير كبرى لمحاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بالتنسيق مع منظمات حكومية وغير حكومية، وتستعد لإطلاق نظام رقابي خاص من شأنه تمكين الجزائر من تقديم صورة مالية قوية على الصعيد الدولي.
وأشاد بو الزرد بالدور الذي تلعبه وزارة التجارة من خلال ملف السجل العمومي للمستفيدين الحقيقيين، داعيا كافة المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين إلى المساهمة في هذه الديناميكية الوطنية التي تتطلب تضافر الجهود.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس ديوان وزير العدل، نيابة عن الوزير، لطفي بوجمعة، أن قطاع العدالة يقود إصلاحات عميقة ترتكز على تعديل القوانين ذات الصلة، آخرها تعديل القانون 05/01 سنة 2023، بالإضافة إلى مشروع قانون جديد يخضع حاليا للمناقشة البرلمانية، ومراسيم تنفيذية تُحدّد بدقة العقوبات وآليات الضبط، وأوضح أن وزارة العدل شاركت في ثمانية تقييمات قطاعية، منها ما يتعلق بمخاطر الأشخاص المعنويين، مشيرا إلى تكثيف التعاون مع قطاعي الضرائب والتجارة لتعقب المستفيدين الفعليين من الشركات، واللجوء إلى المراقبة والتفتيش لرفع المخالفات.
كما أعلن عن تمكين البنوك من الإطلاع على صحيفة السوابق القضائية رقم 2، وتوقيع بروتوكول مماثل قريبا مع لجنة ضبط مراقبة عمليات البورصة، إضافة إلى تبادل البيانات مع المركز الوطني للسجل التجاري، وأكد أن الإرادة السياسية واضحة لمحاربة الجريمة المالية من جذورها، عبر استحداث القطب الاقتصادي والمالي المختص، ومصادرة عائدات الجريمة، بما يرسّخ الشفافية ويكرّس أخلقة الحياة العامة.
بدوره، أشار عمر جعبوب، المدير العام للمركز الوطني للسجل التجاري، إلى أن هذا السجل أُنشئ بموجب المرسوم التنفيذي رقم 23-427، ويُلزم الأشخاص المعنويين بالإفصاح عن المستفيد الحقيقي، سواء كان شريكا، مسيّرا، أو حتى طرفا خارجيا، وأوضح لـ”الشروق” أن عدد الشركات المعنية بالتصريح بلغ نحو 178 ألف شركة على المستوى الوطني، مضيفًا أن هذا النظام يتيح للسلطات التحقق من هوية الأشخاص الذين يسيّرون فعليًا الكيانات القانونية، ما يُضيق الخناق على محاولات التمويه والتلاعب.
أما من الناحية الميدانية، فكشف النقيب عادل معزوز، ممثل قيادة الدرك الوطني، عن أن مصالح الدرك تعتمد منهجًا احترافيًا في تتبع الثروات غير المشروعة، انطلاقًا من تقنيات التحري الخاصة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية، مرورًا برصد مظاهر الثراء على شبكات التواصل، وتفعيل قنوات التعاون الرسمية وغير الرسمية، وصولًا إلى تتبع الأملاك في الداخل والخارج.
وأوضح أن الدرك الوطني يقوم برصد امتداد الشبكات الإجرامية، ويستند إلى معلومات من المركز الوطني للسجل التجاري ومديرية الأملاك، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات تفتيش للعقارات ومقرات الشركات المشبوهة.

مقالات ذات صلة