إجراءات وزارة الحج وتقليص عدد المعتمرين يلهبان تكاليف العمرة
رفعت الوكالات السياحية سقف تكلفة أداء مناسك العمرة لتجنب الخسائر التي سجلتها العام الفارط بسبب تقليص عدد المعتمرين، نتيجة استمرار أشغال توسعة الحرم المكي، بالموازاة مع اعتماد وزارة الحج السعودية استراتيجية جديدة في منح تأشيرات العمرة صعبت من مهمة الوكالات السياحية المعنية بتنظيم الموسم، وبلغت التكاليف لدى بعض الوكالات 30 مليون سنتيم، لمسجلين يرغبون في أداء المناسك خلال شهري شعبان ورمضان اللذين يعدان من أكثر الأشهر استقطابا للمعتمرين الجزائريين.
راسلت وزارة الحج السعودية وكالات تنظيم الحج والعمرة تعلمها بالطريقة التي سيتم اعتمادها لاحتساب حصة كل منها في تأشيرات العمرة لشهري شعبان ورمضان، إذ باشرت في تقليص عدد المعتمرين المسجلين منذ الفاتح رجب حسبما لاحظه أصحاب الوكالات المنظمة للعمرة، عكس العام الماضي حيث تم الشروع في عملية التخفيض خلال شهر شعبان. وتوضح وثيقة تم إرسالها إلى الوكالات حصلت “الشروق” على نسخة منها الطريقة التي ستحتسب بها حصة كل دولة وكل وكالة، من خلال احتساب سقف لكل شركة في كل دولة، ويتم في كل يوم احتساب التأشيرات التي يمكن إصدارها في كل دولة من خلال “الحصة المخصصة للشركة في الدولة تساوي السقف ناقص عدد المعتمرين المتواجدين ناقص عدد المعتمرين المتوقع دخولهم“.
وحسب تفسيرات وزارة الحج فالحصة هي ما يمكن للشركة في الدولة إصداره من تأشيرات “ويمكن أن تكون بالسالب” بحيث يجب على الشركة تخفيض عدد المعتمرين المتبقين وكذا المتوقع دخولهم حتى تتمكن من إصدار تأشيرات، أما السقف فهو أعلى عدد للمعتمرين المتبقين والمتوقع دخولهم للشركة في الدولة المعتمد من الوزارة، فيما يعني عدد المتواجدين عدد المعتمرين الذين لديهم بيانات دخول وليس لهم بيانات خروج للشركة في الدولة، أما المتوقع دخولهم فهم المعتمرون الذين صدرت لهم تأشيرات من فترة لا تزيد عن 45 يوما ولم يدخلوا البلد وكذلك الذين لهم فواتير لم تدفع بعد ولم تنته.
وحسب الوزارة، فإن احتساب الحصة يتم يوميا على الساعة الثامنة صباحا، وفي وقت لا يتم استرجاع التأشيرات الملغاة حتى تنتهي فترة 45 يوما من تاريخ إصدارها، ويتم إرسال الحصة في نفس الجدول الحالي للحصص اليومية.
وطرح عدد من أصحاب الوكالات مشكل تعويض التأشيرات التي لم يغادر أصحابها أصلا أرض الوطن، والمحدد تاريخ انتهاء صلاحيتها بـ 45 يوما، ما يجبر المتعاملين على انتظار انتهاء المدة دون التمكن من تعويضها في حال تجاوز صاحب التأشيرة المدة المحددة للسفر ولم يغادر أرض الوطن، بالإضافة إلى ضرورة انتظار خروج المعتمرين المتواجدين بالبقاع المقدسة من الأراضي السعودية رسميا، وعلق بعض من أصحاب الوكالات ممن تحدثت إليهم “الشروق” على الإجراءات بـ“الكوطة الافتراضية“، ذلك أن الوزارة تمنح التأشيرات للمتعامل السعودي الذي يشرف على توزيعها على الوكالات السياحية كما يشاء بشكل يومي، فضلا عن أن الإفراج عن التأشيرات يبقى مرتبطا بعودة أفواج المعتمرين من البقاع المقدسة، وإن كان الإجراء تنظيميا محضا غير أن الوكالات وجدت فيه عائقا لا يضمن لها الحصول على الكم الكافي من التأشيرات التي قد لا يحصلون على عدد منها ما لم يغادر المعتمرون الأراضي السعودية، ناهيك عن تقليص عدد التأشيرات الممنوحة يوميا دون سابق إنذار. ومن بين الأمثلة ما حصل مع وكالة استقبلت 400 جواز سفر قبل أن تضطر إلى إعادة 350 منها إلى أصحابها ممن رغبوا في استعادتها والإبقاء على عدد آخر ممن أرادوا المحافظة على التسجيل وأداء المناسك العام المقبل، وفسر أصحاب الوكالات التخفيض بإجراءات وزارة الصحة بسبب داء “كورونا” بالإضافة إلى التدابير التنظيمية الصارمة التي تم اتخاذها استجابة لأشغال التوسعة.
وقد حاولت “الشروق” على مدار ثلاثة أيام الاتصال بالمكلف بالتنسيق بين الوكالات السياحية المكلفة بتنظيم الحج والعمرة للحصول على تفاصيل أكثر دون أي رد.
وفي السياق، أوضح المدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة، الشيخ بربارة أن الديوان لم يتلق بعد أية معطيات بخصوص عدد المعتمرين المسموح لهم بأداء المناسك خلال شهري شعبان ورمضان، غير مستبعد تقليص العدد، مشيرا في اتصال مع “الشروق” إلى تسجيل 156 ألف معتمر إلى غاية أمس الأول منذ بداية الموسم.