إجماع على تدعيم الحلول الدستورية ومرافقة الجيش
خلص مختلف المتدخلون في الندوة الفكرية الموسومة، الخميس، بالحلول غير الدستورية للأزمة السياسية بين الوهم الوهن، للتوصل إلى ضرورة تقوية الجبهة الاجتماعية وتوعيتها بأهمية الخيار الدستوري والالتفاف حول مؤسسة الجيش الوطني الشعبي، وهذا وسط حضور معتبر للمتابعين للشأن العام بقاعة المحاضرات بكلية الآداب واللغات بالقطب الجامعي حسيبة بن بوعلي في أولاد فارس بالشلف.
وشدد العقيد المتعاقد في الجيش الوطني الشعبي، العربي الشريف عبد الحميد، على ضرورة وعي الجماهير بحجم الاستهداف الموجه ضد الجيش المنحاز للحراك الشعبي كضرورة، كما قال إن ما قام به الجيش عمل عقلاني، عندما حيّد الدولة العميقة والمال الفاسد، مثلما أكد المؤرخ الدكتور محمد الأمين بلغيث في مداخلته حول الانتقال الديمقراطي في العالم والتجارب الناجحة، على ضرورة التنبيه من الدعوات الإثنية والحوارات التي تستهدف ثوابت الهوية واللغة والدين المؤطرة دستوريا، مرجعا التراشق الحالي لرغبة أبناء فرنسا في إفشال الحراك بأبعاده الحقيقية، ومقدما قراءات تاريخية من كتب ابن خلدون حول الظواهر اللغوية والثقافية التي لم تر في العروبة عدوا تاريخيا للجزائر.
في سياق مغاير، قدم الدكتور نوي خرشي قراءات في واقع الفساد المالي والإداري والمالي في العهد السابق، من منطلق تخصصه وإطلاعه على دواليب العمل في الإدارة الجزائرية، حيث استعرض بعض الأمثلة عن محاولة العصابة للتأثير على القانون بعد اقتناص الثغرات، إذ أكد أنه ومن منصبه سنة 2010 في لجنة إثراء قانون الصفقات العمومية، فقد لاحظ محاولة فرض مواد بذاتها على اللجان كحتمية إسناد قطاع الخدمات والنقل الجامعي بالأخص، في صورة استشارات بدل عروض، بل وتطور الأمر في المادة 24 بأن تكون خدمات النقل بالاستشارة مهما كانت مبالغها، ما فسره للحاضرين بأنه تغول للعصابة في عصب التشريع وقوانين الدولة.
كما استعرض الدكتور في العلوم السياسية حسام حمزة، الوجه الخفي للمرحلة الانتقالية، مقدما تصويبا للمفاهيم الملغمة للمرحلة الحالية التي رفض تسميتها بالمرحلة الانتقالية، بل عنونها بالمرحلة النيابية، وشرح واقع الدستور السابق الذي أكد أنه ليس استبداديا، وإنما ممارسات الرئيس السابق هي الاستبدادية، كما عالج المتحدث أيضا المشهد السياسي والمؤسسات الحزبية وفوضى الفراغ والحضور.
فيما قدم الأستاذ محمد بوخطة قراءته لاستقلالية سلطة تنظيم الانتخابات، مستعرضا الآليات التقنية والانتقادات المرافقة للوضعية الحالية والمستقبلية، وأثرى الحضور من فئات شتى الحوار والنقاش بالطروحات والأسئلة المتعلقة بالعارضة السياسية ومستويات التمثيل الشعبي والمجال العام، مبدين استحسانهم للمبادرة التي أكد رئيس لجنتها التنظيمية البروفيسور محمودي حسان لـ”الشروق”، أنها جاءت لإعطاء الجامعة فعاليتها الحقيقة في احتضان الإدارة أزمات المجتمع وتغليب الصالح العام بلغة العقل والحلول المدروسة، فيما أكد منشط التظاهرة الأستاذ بلعيد سايح جبور، على أهمية مثل هاته الفضاءات والطروحات في صناعة وعي عميق للقضايا الوطنية ومرافقة الحراك الشعبي وترشيده نحو الأهداف المسطرة.