-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تقرير "بنك الجزائر" لسنة 2023 يُشَرِّح الوضعية المالية والاقتصادي للبلاد:

.. إحتياطي الصرف يفوق التوصيات الدولية

إيمان كيموش
  • 33732
  • 0
.. إحتياطي الصرف يفوق التوصيات الدولية
أرشيف

الدينار ينتعش أمام 5 عملات والسيولة تجاوزت 200 بالمائة في بعض البنوك

كشف التقرير السنوي لبنك الجزائر، النقدي والإقتصادي لسنة 2023، عن مؤشرات إيجابية توحي بخروج الجزائر نهائيا من تبعات وباء كورونا سنة 2020، والذي امتد لعامين وأثّر بشكل غير مسبوق على الاقتصاد العالمي والوطني.
ويُبرز التقرير الذي اطلعت عليه “الشروق” وصدر في 126 صفحة، انتعاش الدينار الجزائري أمام 5 عملات أجنبية قوية، هي الدولار الأمريكي والأورو واليوان الصيني والين الياباني والجنيه الاسترليني، في حين يميط ذات التقرير اللثام عن انتعاش السيولة النقدية بالبنوك والتي بلغت 200 بالمائة في بعض البنوك، ويشدّد على أن الجزائر اليوم مصنّفة خارج مخاطر الدين الخارجي، في حين يكشف عن خدمات إلكترونية جديدة، متعلّقة بالهاتف النقال، تُتيح الدفع والاستلام في 10 ثوان فقط.
وبخصوص القروض الممنوحة للاقتصاد، سجلت زيادة بنسبة 5.3 بالمائة لدى البنوك العامة و8.7 بالمائة لدى البنوك الخاصة، ومن حيث المساهمة استحوذت البنوك العامة على 78.4 بالمائة من الزيادة في القروض الممنوحة للقطاع المصرفي، بينما تضاعفت مساهمة البنوك الخاصة من 10.9 إلى 21.6 بالمائة بين سنتي 2022 و2023.
وبلغ إجمالي القروض الممنوحة للقطاع العام من قبل القطاع المصرفي 4458.2 مليار دينار سنة 2023 وكانت 99.4 بالمائة منها من البنوك العمومية وانخفضت القروض الممنوحة للقطاع العام من البنوك الخاصة بنسبة 31.7 بالمائة، أما القروض الممنوحة للقطاع الخاص فقد ارتفعت إجمالا بشكل ملحوظ بنسبة 8.2 بالمائة نهاية عام 2023، لتفوق بذلك النمو المسجل في العام السابق، حيث بلغت 6236.3 مليار دينار.

68 ألف مليار.. ودائع إسلامية في البنوك
وفيما يخص عمليات التمويل الإسلامي، فقد بلغ حجم الودائع المقدمة نهاية سنة 2023 ما يصل 680.1 مليار دينار مقارنة بـ554.8 مليار دينار نهاية 2022، وهو ما يمثل نمو بنسبة 22.6 بالمائة، وبلغت نسبة الودائع الإسلامية 422.6 مليار دينار وبلغت عدد ودائع الاستثمار 257.5 مليار دينار، وفيما يخص منتجات التمويل، تميّز إجمالي المبلغ القائم بتوجّه تصاعدي، حيث بلغ 458.5 مليار دينار نهاية سنة 2023 أي قرابة 46 ألف مليار سنتيم، بزيادة قدرها 16.4 بالمائة مقارنة بسنة 2022، عندما بلغ 393.9 مليار دينار، في حين تتمثل المنتجات الإسلامية المعتمدة بالبنوك في المرابحة، المشاركة، المضاربة، الإجارة، السلام، الاستصناع، حيث احتل “السلام” المرتبة الأولى بنسبة 40.9 بالمائة يليها المرابحة 30.4 بالمائة.
وسجل القطاع المصرفي خلال سنة 2023 تحسنا واضحا في نسب السيولة لشهر واحد، حيث تجاوزت 200 بالمائة في بعض البنوك وما فوق 100 بالمائة في إجمالي البنوك، هذا الوضع جعل القطاع المصرفي في وضع سيولة فائضة مع بداية 2023، مع ارتفاع بنسبة 26 بالمائة في ثلاثة أشهر، أي بين ديسمبر 2022 ومارس 2023، وأُقفلت السنة قيد المراجعة بانخفاض في سيولة البنوك بنسبة 21.1 بالمائة بعد تسجيل زيادات بنسبة 47.6 بالمائة و111 بالمائة على التوالي في نهاية سنة 2022.
ومع نهاية سنة 2023 استمرت الأصول السائلة في تغطية الخصوم قصيرة الأجل إلى حدّ كبير مسجلة نسبة 117.56 بالمائة وهذا على الرغم من تراجع السيولة المصرفية، وهذا يعني أن القطاع المصرفي الجزائري باستطاعته مواجهة السحوبات قصيرة الأجل بنسبة تفوق 117 بالمائة من الخصوم قصيرة الأجل، ما يعني خروج القطاع المصرفي من أزمة السيولة المسجلة قبل 2020.
وبخصوص جودة القطاع المصرفي، تعتمد ملاءة البنوك بشكل أساسي على قواعد توفير مخصصات القروض وتصنيفها التي تلزم البنوك بتحديدها بوضوح من أجل تقليل المخاطر المرتبطة بالقروض المتعثّرة، وتحسّنت نسبة الديون المتعثرة صافية من المخصّصات إلى إجمالي رأسمال التنظيمي سنة 2023، لتسجل انخفاضا قدره 2.3 نقطة مئوية، في حين ارتفع معدل نمو القروض المتعثرة لدى البنوك بشكل طفيف ليصل إلى 5.7 بالمائة سنة 2023، بعد تباطؤ النمو بين سنتي 2019 و2021 إثر إجراءات التخفيف التي اتخذتها السلطة النقدية، ولاسيما تلك التي تسمح للبنوك والمؤسسات المالية بتأجيل سداد الأقساط الائتماتنية المستحقة.

15.57 بالمائة نسبة القروض غير المحصّلة
وبلغت نسبة القروض المتعثرة بالنسبة لإجمالي القروض 20.4 بالمائة، أي مستوى مستقر نسبيا مقارنة مع السنوات الماضية، وباستثناء قروض دعم أنظمة التشغيل بلغ معدل المستحقات غير المحصلة بالنسبة لإجمالي القروض 15.57 بالمائة سنة 2023، وهو مستوى أقل بمقدار 5 نقاط مئوية مقارنة بإجمالي القروض المتعثرة.
وبعد 5 سنوات من التراجع شهد إجمالي هامش الفائدة للقطاع المصرفي في نهاية سنة 2023 وهو المكون الرئيسي لصافي الدخل المصرفي زيادة بنسبة 9.4 بالمائة، بارتفاع صافي المنتوج المصرفي بنسبة 10 بالمائة، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع الفوائد المستحقة والرسوم المماثلة في نهاية سنة 2023.
ويظهر تحليل مؤشرات الصلابة المالية أن عام 2023 هو عام العودة إلى الوضع الطبيعي بعد الأزمة الصحية، حيث يسجل النشاط المصرفي مؤشرات إيجابية بشكل عام، ولا تزال الأنظمة الاحترازية التي يطبقها بنك الجزائر فعالة للغاية من حيث الملاءة المالية، حيث تشكل جميع البنوك مستوى أكثر من كاف من رأس المال، وارتفع إجمالي أصول البنوك إلى 122.8 مليار دينار، في حين يرتبط النمو البطيء في توزيع القروض من قبل المؤسسات المالية بمحدودية مواردها، حيث أنها لا تجمع ودائع من طرف البنوك.

2800 مليار دفعا عبر الهاتف في ظرف سنة واحدة
وبخصوص الدفع الإلكتروني سجّلت عمليات الدفع عبر الهاتف المسموح بها من طرف بنك الجزائر 39 مليون معاملة بقيمة مالية إجمالية تعادل 28 مليار دينار، ما يشكل فرضية جد مشجعة لتطور المدفوعات الإلكترونية وتم إطلاق العديد من المشاريع هي حاليا في مرحلة الانتهاء في نهاية 2023.
ويعد مشروع “سويتش موبيل” الموجود في نظام “ساتيم” مفتاحا مسؤولا عن إدارة تدفق المدفوعات عبر الهاتف المحمول، من خلال منصة تربط جميع حلول الدفع عبر الهاتف المحمول الخاصة بالبنوك وتضمن قابليتها للتشغيل البيني.
ونتيجة لذلك، فإن إدخال هذا المفتاح المحمول في 2024، سيشجّع على استخدام وسيلة دفع جديدة وأكثر حداثة وأقل تكلفة في المقام الأول، وهي الدفع عبر الهاتف المحمول، حيث أن 91.8 من مشتركي الهاتف المحمول النشطين في الجزائر يستخدمون شبكتي الجيل الثالث والرابع، وفي الوقت نفسه يجري حاليا وضع اللمسات على مشروع نظام الدفع الفوري، وسيتيح ذلك إمكانية تسوية المعاملة في حوالي 10 ثوان بين مختلف الأطراف المعنية، أي الدافع والمستفيد وبنوك هؤلاء المشاركين وما إلى ذلك، مع العلم أن الانتقال إلى المدفوعات الفورية سيزيد من مقبولية وسائل الدفع الإلكترونية، وبالتالي من المرجح أن يعزز معاملات الدفع، لاسيما على مستوى محطات الدفع الإلكترونية.

بالأرقام.. هؤلاء هم المستفيدون من القروض البنكية
وبخصوص مركزية المخاطر على مستوى البنك، ومؤشراتها، فإن عدد المستفيدين من القرض قد بلغ 1.113 مليون مستفيدا مقابل 1.079 مليون مستفيدا بين سنتي 2023 و2022 على التوالي، أي تسجيل 35 ألفا و526 مستفيدا جديدا، معظمهم من فئات الأفراد ورجال الأعمال وهو ما يوازي 33 ألفا و408 شخص، وتمثل الأسر وحدها 97.1 بالمائة من إجمالي المستفيدين أي 1.081 مليون مقابل 32 ألفا و44 للمؤسسات، وبلغت قيمة القروض الإجمالية المصرح بها لدى مركزية المخاطر 9653 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2023، بنمو طفيف قدره 3 بالمائة.
وفيما يتعلق بسعر صرف الدينار الجزائري، فإن التحسّن النسبي لإجمالي الرصيد للخزينة العمومية في سنتي 2022 و2023 تعكس تحسنا في الأساسيات الاقتصادية، وبالتالي استقرار سعر الصرف الفعلي للدينار عند مستويات أقل من مستواه التوازني على المدى المتوسّط.
وقد سمح هذا الوضع لبنك الجزائر من خلال تدخلاته في سوق الصرف الأجنبي بين البنوك نظرا لموقعه كمورد رئيسي للعملات برفع أسعار الصرف الاسمية للدينار مقابل عملات البلدان التجارية الشريكة وقد ساهم هذا الارتفاع في قيمة الدينار بشكل كبير في التخفيف من تأثير التضخم المستورد، ومقابل الدولار الأمريكي واليوان الصيني ارتفع الدينار الجزائري على التوالي وعلى المتوسط السنوي بنسبة 4.5 بالمائة سنة 2023 و1 بالمائة سنة 2022.
وفي الوقت نفسه يعكس تطور متوسط أسعار صرف الدينار السنوي في سنة 2023 وللسنة الثانية على التوالي ارتفاعا مقارنة مع الأورو والين الياباني والجنيه الاسترليني بـ1.9 و12.2 و4.1 بالمائة بعد التقديرات سنة 2022 بنسب 6.8 و13.1 و5.7 بالمائة.
ويتواجد في احتياطي النقد الجزائري إلى غاية نهاية سنة 2023 نحو 68.988 مليار دولار، ويغطي هذا المبلغ 16.1 شهرا من الاستيراد وهو ما يفوق توصيات المعايير الدولية ويؤكد صلابة وضعية الاستثمار الخارجي للجزائر، كما استقر إجمالي قائم الدين الخارجي للجزائر نسبيا عند حدود 3.186 مليار دولار، ويمثل هذا القائم ما يقارب 1 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي في نهاية سنة 2023، ما يعكس التعرض الضئيل للجزائر لمختلف المخاطر المرتبطة بالديون الخارجية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!