إحذروا ..”كاوكاو” مسموم في الأسواق يسبب السرطان
حذرت جمعية حماية وإرشاد المستهلك لولاية الجزائر العاصمة من مخاطر استهلاك الفول السوداني المستورد من الصين، لاحتوائه على فطريات سامة تتسبب في سرطانات عديدة، منها سرطان الكبد، وهو ما أكدته دراسة علمية متخصصة نشرت مؤخرا، وطالبت الجهات المعنية بمراقبة السوق ووضع حد لاستيراد مثل هذه المنتوجات رديئة النوعية من قبل مستوردين نظرا لانخفاض أسعارها، مع تنويع مصادرها الأكثر تنظيما، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على ظروف التخزين السيئة وغير الصحية التي تزيد من نسبة فساد المواد المستوردة، إلى حد التعفين، خاصة وأننا مقبلون على موسم الأعراس والمناسبات، حيث يكثر الطلب على المادة، فضلا عن انتشار استهلاكها في موائد الغذاء العائلية والعامة كمكسرات، عادة ما تكون مرفوقة بشاي صحراوي، يجتهد تجاره القادمون من الجنوب الكبير في إعداده وإضفاء نكهة خاصة به.
يستهلك الجزائريون كميات معتبرة من الفول السوداني “الكوكاو” بكل أنواعه، المقشر والمملح، وفي أطباق الحلوى والكعك في الأعراس، وأصبح من المكسرات التي يتوّج بها مواعيد الأكل، إلى درجة أن نسبة استيراد هذه المادة بلغت أرقاما كبيرة حسب أرقام المركز الوطني للإحصاء التابع للمديرية العامة للجمارك وصلت سنة 2009 إلى 10 آلاف طن ضمن الفواكه الاستوائية والمواد النادرة، وكثر مؤخرا عدد مستوردي الفول السوداني، خاصة من الصين، كما انتشر باعته في كل مكان، وأصبح مصدر دخل لآلاف البطالين الذين يلجأون إلى بيع “الكاوكاو” كمكمل للشاوي الصحراوي، وهي آخر مهنة قد يلجأ إليها الشباب البطالين هذه الأيام.
الكاوكاو يحبه الجزائريون كثيرا ويتناولوه مع فناجين شاي يتجاوزن بها الملل والضجر، لكن يجهل الجميع أن الفول السوداني هو من المواد الغذائية الحساسة، تتأثر بالرطوبة والحرارة وظروف التخزين، التي عادة ما تكون في مستودعات مظلمة رطبة تنعدم فيها التهوئة، ولا أشعة الشمس، إضافة إلى ظروف البيع والتغليف في الأكياس البلاستيكية.
والمثير للجدل، أن هذا الكاوكاو أو الفول السوداني الذي يتلذذ به الشباب والشيوخ “بقرمشته” قد يتحوّل إلى مادة سامة، حسب ما علمناه من جمعية حماية المستهلك، بسبب احتمال وجود نسبة عالية من التلوث بمادة “المونوتوكسين” في الفول السوداني المسوق في الجزائر، وهي مخاوف أكدتها دراسة حديثة أنجزها خبراء نشرت في شهر مارس 2013 في مجلة أجنبية تتحدث عن تنامي الفطريات المسببة للسرطان في مادة الفول السوداني في العالم، وأيضا في الجزائر.
.
“الكوكاو الشنوي” يتسبب في عدة سرطانات منها سرطان الكبد
فقد كشفت جمعية حماية وإرشاد المستهلك لولاية الجزائر العاصمة عن تفاصيل هذه الدراسة تم نشرها الشهر الماضي بمجلة “أنالز أوف ميكوبيولوجي” حول تلوث الكوكاو المسوق في العاصمة والمستورد من الصين بفطريات منتجة لمواد سامة تسبب سرطانات عدة، من أهمها سرطان الكبد، فهذه المادة المسماة “الأفلاتوكسين” وصفها رئيس الجمعية بالمادة الطبيعية الأكثر سرطانا للإنسان، ولا تظهر آثارها الصحية إلا بعد مرور سنوات من تناولها.
كما يجب القيام بدراسات أخرى للوقوف على حال المكسرات الأخرى التي تصاب بنفس الفطريات. وهذه المادة السامة هي محل بحث كبير ومخاوف قصوى لدى الدول الأوروبية والأمريكية وتعتبرها من القضايا الشائكة التي تهدد الصحة البشرية.
وأكد الدكتور، زبدي مصطفى، رئيس الجمعية لـ”الشروق اليومي” أن وضع هذه الدراسة للرأي العام للوقف على الأخطار الناجمة عن مواد خطيرة تهدد الصحة العامة جراء استهلاك منتوجات تسبب خطرا على صحته، وإن اقتصرت هذه الدراسة على أربع عينات فقط من الفول السوداني المأخوذة من الجزائر العاصمة، فإن النتائج كانت صادمة ومخيفة لكون نسبة “الأفلاتوكسين” وصلت 25 مكروغرام/كلغ، بينما النسبة المسموح بها لا تتعدى 2 مكروغرام/كلغ.
.
“المستهلك” تحذر من ظروف التخزين غير الصحية
وأردف الدكتور زبدي قائلا إن حماية المستهلك مسؤولية الجميع ولا تقتصر على جهاز واحد فقط، وطالب بتشديد الرقابة على المستوردين في الوقت الحالي على الأقل حتى تتم دراسات معمقة أكثر، استراد المكسرات من بلدان أخرى غير الصين، وكذا من مصالح الرقابة المختلفة إجراء تحاليل على كل عينات من السلع المخزنة لدى تجار الجملة، لأن ظروف التخزين السيئة والمتمثلة في قلة التهوئة، الحر وكثرة الرطوبة تساهم بشكل كبير في تضاعف الفطريات.
كما نصح رئيس الجمعية المستهلكين، ونحن مقبلون على موسم الأفراح والأعراس، أن يقوموا بمراقبة عينية جيدة للمكسرات قبل شرائها وأن يختاروا النوعية الجيدة والخالية من الشوائب.
وختم المتحدث كلامه موجها رسالة إلى مدير المركز الوطني لمراقبة النوعية والرزم، بأن الفريق الجزائري مستعد لمواصلة البحوث في هذا المجال شريطة توفير المادة المخبرية والتي يعتبر ثمنها مرتفعا في السوق، وبالمجان خدمة للمستهلك وعناية به.
.
التجار: الكوكاو المسوّق خضع لرقابة الجمارك
ومقابل هذه المعلومات، لاحظنا استغراب بعض تجار الجملة في منطقة المنظر الجميل بالقبة بالعاصمة، كانوا مندهشين، من أن تكون كميات الكاوكاو المستودرة تحمل فطريات أو تشكل خطرا على الصحة العمومية، مؤكدين أن كل الكميات التي تدخل الجزائر تخضع للرقابة من طرف مصالح الجمارك في ميناء الجزائر.
وفي هذا الشأن، صرح مسؤول بميناء الجزائر بأن مصالح الجمارك حجزت كميات كبيرة من الفول السوداني المستورد من الصين وجنوب شرق أسيا بسبب إحتوائه على فطريات خطيرة وسامة كانت موجهة للسوق الوطنية وللاستهلاك البشري.
ويذكر أن المستوردين يلجأون إلى السلع الصينية، بما فيها المواد الغذائية من النوع الرديء بسبب انخفاض أسعارها، كما يقوم التجار بتحويل الكاوكاو المتعفن إلى أنواع من الحلويات بإضافة السكر والقرفة و”الجلجلان” لإخفاء الطعم السيء.