جواهر
الدكتورة رباب المعبي:

إدارة العمل التطوعي النسائي النظامي قمة النجاح!

جواهر الشروق
  • 4335
  • 0
ح.م

نجحت العديد من النساء في إدارة وتطوير العمل التطوعي في العالم العربي على مدار السنوات الماضية بتميز ملحوظ، الدكتورة رباب المعبي العضو المؤسس بالمجلس الاستشاري العربي لتطوير العمل التطوعي، والخبير الدولي المعتمد من هيئة الأمم المتحدة، ومدير العلاقات العامة باتحاد التنمية وحقوق الإنسان، وآمين عام ومؤسس أكاديمية التدريب الشامل للتدريب والاستشارات، كانت من هؤلاء الناجحات والتي تواصلنا معها لنسلط الضوء على خطوات هذا النجاح.

– بداية برأيكم ما هي العلاقة بين إصلاح التعليم في العالم العربي وبين انتشار الثقافة الصحيحة للعمل التطوعي؟

عرفت المجتمعات الإنسانية العمل التطوعي منذ وقت مبكر، وقد تزايدت أهمية العمل التطوعي في العصر الحديث خاصة مع التزايد الكبير في أعداد السكان، وتعقد مظاهر الحياة وتزايد الحاجات الإنسانية، وتعدد وانتشار مشكلات الفقر والبطالة والمجاعة، مما جعل العمل التطوعي ضرورة أساسية زادت من ترسيخها انتشار المؤسسات المنظمة له، بحيث أصبح مؤشرا رئيسيا من مؤشرات حضارة الأمم وتقدمها، بالإضافة إلى أن التقدم العلمي في وسائل النقل وتطور التقنيات في مجال المعلومات قد حقق التقارب بين الدول في مختلف أطراف المعمورة،  مما جعل العمل التطوعي متسع الآفاق، يتعدى حدود المكان لإغاثة المحتاجين والملهوفين، بل أصبحت الأمم تتباهي بما عندها من إمكانيات، وعدد المتطوعين في المجالات المختلفة، وخاصة في المجال الثقافي وهو دليل على التقدم العلمي ورقي المفاهيم.

وتكمن الأهمية الكبرى للعمل التطوعي في أنه يعمل على مشاركة المواطنين في قضايا مجتمعهم، كما أنه يربط بين الجهود الحكومية والأهلية العاملة على تقدم المجتمع، كما أنه من خلال هذا العمل يمكن التأثير الإيجابي في الشباب، وتعليمهم طريقة للحياة قائمة على تحمل المسئولية الاجتماعية، ويؤدي العمل التطوعي على التقليل من أخطار العلل الاجتماعية والسلوك المنحرف داخل المجتمع، عن طريق انغماس الأفراد في القيام بأعمال من شأنها أن تشعرهم بالأهمية وتنمية الذات، ويضاف إلى ذلك أن هذه المشاركة التطوعية ستؤدي إلى تنمية قدرة المجتمع على مساعدة نفسه، عن طريق الجهود الذاتية التي يمارسها المتطوعون.

– برأيكم ما هي مواصفات المتطوعة الناجحة؟

التطوع هو الجهد الذي يبذله عن رغبة واختيار، بغرض أداء واجب اجتماعي دون توقع جزاء مالي من خلال بذل المرء شيء من جهده ووقته وطاقته وإمكانياته لتحقيق مصلحة دينية أو دنيوية أو دفع مفسدة أو مضرة دينية أو دنيوية عن أمته أو مجتمعه ابتغاء الأجر عند الله تعالى.

ويتضح من هذا التعريف أن أنجح شكل يكون عليه التطوع يظهر في الجمعيات أو المشاريع التي قامت بمبادرة أفراد متطوعين، رغبة منهم في مساعدة المجتمع وتنميته عن طريق استخدام مواردهم الخاصة البشرية والمادية.

ومن أهم صفات المشتغلين بالعمل التطوعي التالي:

الإخلاص، الأمانة، التواضع، التوكل، الثبات والتضحية والبذل، النزاهة والتعفف والغنى، النصيحة والموعظة الحسنة، الوفاء بالوعد والعهد، الصدق، العطف والتسامح، العفو وقبول العذر، الشورى، الصبر والحلم، الرحمة والرفق وعدم التكليف فوق الطاقة، الالتزام بالقيم والأعراف، المظهر الحسن، كثرة التبسم، القدوة الحسنة، تفريج الكرب والشفاعة، الإتقان في العمل.

–  ما هي الدورات التدريبية والتأهيلية  التي يجب أن تهتم المؤسسات الخيرية بإعطائها للشباب المتطوع لتنمية كفاءاتهم ؟

من واقع تجربتنا بنشر ثقافة العمل التطوعي بعد تلمس ودراسة الاحتياج التدريبي الخاص بالعمل التطوعي، تم إعداد برنامج تدريبي يتخلل العديد من المحاور والتي  تساعد على إعداد  فرد متطوع ماهر متقن للدور المسند إليه.

ويتلخص البرنامج بالمحاور التالية:

– مشروعية وتعريف العمل التطوعي.

– تحديد الطاقات والمهارات للمشتركين .

– أنواع ومجالات العمل التطوعي، وسنذكر منها التالي:

أ‌. التطوع بالمال: صدقات، تبرعات، قروض، مشاركات في تنمية مال.

ب – التطوع ببذل الجهد البدني: مراسلات، حرف، تحميل، تسويق، إشراف، حراسة.

ج – التطوع بالجاه: شفاعات، تزكية، علاقات..

د- التطوع بجزء من الوقت: تخصيص كل يوم، ساعة في اليوم، أو ساعة في الأسبوع، في المواسم، عند الطلب والفزعات..

هـ- التطوع بالأفكار: تقديم رأي صائب، استشارة، بحث، استبيانات، دراسات، إحصاءات، خطط، نقد، تقويم.

– برأيكم ما هي المجالات التي تستطيع المرأة العربية أن تتطوع فيها خاصة المتزوجات منهن؟

في ظل التقدم البشري الملموس والتسارع التكنولوجي الحديث التي يشهده العالم، والذي أثر تأثيراً بالغاً في التنمية البشرية بجميع المجالات، فكان من البديهي ظهور مجالات التطوع من خلال الشبكة العنكبوتية من خلال تقديم البرامج والأمسيات الهادفة التطوعية، إلى جانب العديد من المجالات الحديثة مثل التسويق الالكتروني ومجال الإشراف على المواقع الالكترونية، وجميع ما ذكر يعتبر جزء صغير للأنشطة والمجالات المتاحة والتي تخدم المجتمع، والجدير بالذكر إن المجال الالكتروني لامس احتياجات الكثير من السيدات والفتيات  ومنهن من اختراق حاجز الزمان والمكان والمشاركة الإيجابية وهن بمنازلهن.

– وما هي نصيحتك لهن للتوفيق بين شئون حياتهن والعمل التطوعي من حيث تنظيم الوقت؟

الكيس هو من يجمع بين الحقوق والواجبات ويوازن بينها، ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن لربك عليك حقا، وإن لبدنك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه.

فإذا تم تحقيق التوازن نتج لدينا مساحة وقتية عريضة يمكن استثمارها بما هو مفيد ونافع مثل العمل التطوعي، ويقول صلى الله عليه وسلم “نعمـــــــتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ، وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه ، نقص فـــيه أجلي ولم يزدد عملي).

وروي عن الحسن البصري رحمه الله قوله: (ما من يوم ينشق فجره إلا نادي مناد من قبل الحق: يا أبن آدم، أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود مني بعمل صالح فإني لا أعود إلى يوم القيامة)، ويقول الإمام أبن القيم الجوزية رحمه الله فالعارف لـــــزم وقته، فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها، فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت، وان ضيعـــــــــه لم يستدركه أبدا.

فلا نجاح من دون أن يعرف المرء كيف يصرف وقته، فالوقت ليس شيئاً يمكنك توقيفه حتى يتسنى لك معرفة ما تفعل به، ولا هو مثل المال يمكن ادخاره، أو تخزينه لوقت الحاجة، وإنما هو العمر الذي لا بدّ من أن ينقضي سواء استعملناه في خير أم في شر، أو تركناه حتى يمرّ وينتهي.

إن الوقت لغز عجيب، كما هي الحياة، ويقول أحد الحائزين جائزة نوبل وهو :” ريتشارد فينمان”  ” نتعامل، نحن علماء الفيزياء مع الوقت يومياً،  ولكن لا تسألني عن ماهيته، إنه أصعب مما نستطيع إدراكه ” إنك لا تملك وقتك أبداً، وإنما فقط تملك حق التصرف فيه..  فإذا لم تتصرف فيه فهو الذي سيتصرف فيك، فأنت والوقت مثل عدوّين في حالة مواجهة : كل واحد منهما يوجه سلاحه إلى الآخر فأيهما يقتل صاحبه ينجو، وإلاّ فإنه يقتل على يديه ، فإذا أنت لم تقتل الوقت بالعمل، فإنه سوف يقتلك بكل ما لا ينفعك، فنفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.

– هل هناك أي مراكز معلومات في العالم العربي تتخصص في رصد وإحصاء الأعمال التطوعية؟

يوجد العديد من المراكز المحلية والدولية تعنى برصد وإحصاء الأعمال التطوعية ، ومبادرة من أكاديمية التدريب الشامل تم حصر وتقنين جميع الإحصائيات التطوعية للتدريب المباشر والتدريب الالكتروني منذ عام 2009.

-هل تحدثينا عن أهدافكم التطوعية من خلال خدمات أكاديمية التدريب الشامل؟

شعارنا: زكاة العلم نشره

رؤيتنا : المساهمة بالنهضة التعليمية، ومواكبة أحدث التقنيات بمجالات التعليم والتدريب.

رسالتنا: النهوض بالذات، واستثمار الطاقات وإطلاق القدرات.

كما إننا نسعى للعديد من الأهداف وعلى رأسها:

– تطوير أدوات وأساليب التدريب المعاصرة

، وتوظيفها لخدمة الأداء التدريبي.

– دعم ومساندة الكوادر التدريبية في تطوير مهارتهم التدريبية.

– إتاحة فرصة التدريب والتعليم لجميع فئات المجتمع.

-تفعيل وسيلة عمل المرأة من المنزل.

– نشر ثقافة العمل الحر.

– نشر ثقافة العمل التطوعي المتقن.

– إتاحة فرصة التدريب والتعليم المجاني لجميع فئات المجتمع وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة.

كما نعمل على طرح الدورات والأمسيات المجانية الهادفة بمختلف التخصصات العلمية والعملية عبر القاعات الصوتية والمجهزة بأفضل التقنيات الفنية والتدريب الذاتي  والمتاح 24 ساعة، وذلك بقيادة كوكبة من عمالقة وخبراء التدريب والمعتمدين عالمياً ومحلياً.

– وما هي الانجازات التي تم تحقيقها حتى الآن؟

– بلوغ العالمية من خلال العطاء التدريبي التطوعي وذلك وفق إحصائية مثبتة.

– تسجيل وحفظ أكاديمية التدريب الشامل للتدريب والاستشارات، كمصنف بالإتحاد العربي لحماية الحقوق الملكية والفكرية التابع لجامعة الدول العربية كأكاديمية متخصصة بتقنية التدريب التطوعي من خلال تقنية التدريب الالكتروني.

– تميزنا بجودة الأداء فبلغت خدماتنا للعالمية وتم تسجيل وتوثيق أكاديمية التدريب الشامل كمركز استشاري بهيئة الأمم المتحدة .

مقالات ذات صلة