إذاعة بلعباس أو الطموح الإعلامي المغتال
احتفلت إذاعة سيدي بلعباس بعيد ميلادها الثالث، وهي لا تملك شيئا ماعدا طموح فريقها الذي بقدر تضاعف مسؤولياته فقد كَثُر نقاده أيضا، وخصوصا للبرامج التنشيطية التي أصبحت تكرر نفسها ووقعت في فخ التقليد القاتل، كما أضحت بعض الأصوات ثقيلة على القلب والسمع معا، وهو الأمر الذي أرجعه لنا مصدر داخل الإذاعة إلى غياب التحفيز للعمل من طرف الإدارة العامة للإذاعة الوطنية التي أصبحت تتعامل بمعيارين مع الإذاعات المحلية، فترفع بعضها وتنزل أخرى، سواء من حيث حجم الميزانية المرصودة، أو الوسائل التي يتم العمل بها، والتي أصبحت لا تعترف إلا بالرقمية.في هذا الوقت، مددت إذاعة سيدي بلعباس بثها إلى 12 ساعة، واستنسخت بعض البرامج الإخبارية التي يتم العمل بها وتنفيذها بأمر من المديرية العامة، فإذا تغيرت هذه الأخيرة حدث التحول بـ 180 درجة، كما لم تترك المبادرة للفريق الشاب العامل سوى في التنفيذ دون التفكير، والتقليد دون الإبداع، وهو ما خلق ركاكة في العمل لا تعاني منها إذاعة بلعباس وحدها، بل قد تكون الأهون في ذلك مقارنة مع بقية الإذاعات.
وإذا كان حال البرامج الإخبارية قد سقط في فخ ما هو مرسوم له من “خطوط حمراء وممنوعات”، وإيهام المحررين أن دورهم يقتصر على تغطية نشاطات الوالي وجهازه التنفيذي، فإن البرامج التنشيطية حالها أفدح وأخطر، بعدما أصبحت تقتصر على البوقالات، الأبراج… وموسيقى “راينا راي” التي يتم تقديمها على أنها روح المدينة وذاكرتها الموسيقية، في صورة هزلية يشبّهها متتبعون بمحاولة أو رغبة بعضهم في جعل الشاب مازوزي رمزا للمنطقة!
لكن الإذاعة الفتية وهي تحتفل بعيدها الثالث في غياب المدير العام عزالدين ميهوبي الذي شارك في كل احتفالات الإذاعات الأخرى بنفس المناسبة، يبدو أن الجميع تناسى مشاكلها الحقيقية، ابتداء من المقر الذي كان عبارة عن محطة قطار قديمة، وكذا افتقارها إلى وسائل عمل متطورة، فهي لا تملك إلا ما تضمن به استمرار البث وعدم انقطاعه.. وصولا إلى مشكلة عدم توفير الظروف المهنية المناسبة للعمل، بما يشبه اغتيالا مبرمجا للقدرات الشبانية التي تعمل هناك، وخصوصا في الأخبار.. والتي سقط بعضها حسب كثير من المستمعين بفعل كل هذه المشاكل في فخ الروتين.
قادة بن عمار