إذا خسرت غزة المعركة ستخسر جميع العواصم العربية
يقدم رئيس مكتب العلاقات الدولية في حركة “حماس” موسى أبو مرزوق، تقييما واسعا للتطورات الحاصلة بعد سنة من عمر طوفان الأقصى وحرب الإبادة الصهيونية في غزة، على المستوى السياسي والعسكري والاستراتيجي، ويؤكد أن قرار عملية سبعة أكتوبر كان سليما.
واستعرض أبو مرزوق في هذا الحوار مع “الشروق”، على هامش زيارته للجزائر، ويقول إن طوفان الأقصى قد أعاد القضية الفلسطينية إلى طاولة العالم بعد سنوات طويلة من النسيان، وأوقف التطبيع مع المحتل الصهيوني.
ويتحدث أبو مرزوق عن المخطط الشيطاني للصهاينة ضد المدنيين خاصة في شمال غزة، لكنه يؤكد أن محاولة التأليب على المقاومة لم تنجح، بل ازدادت الحاضنة العشبية، كما يكشف تصور “حماس” لليوم التالي للحرب، إضافة إلى إمكانية تطور الوضع الحالي إلى حرب إقليمية في حال ما نفذت دولة الاحتلال تهديدها بقصف مفاعل نووية أو منشآت عسكرية إيرانية.
وتوجه “ضيف الجزائر”، بالخطاب إلى الأمة العربية والإسلامية وأبلغهم أنهم في موقع للمشاركة في معركة طوفان الأقصى كل في منصبه، وأكد أن خسارة غزة تعني خسارة العواصم العربية والإسلامية مجتمعة.
طوفان الأقصى قرار سليم أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة وأوقف التطبيع
في السنة الثانية لطوفان الأقصى وما تبعه من حرب إبادة صهيونية ضد المدنيين في غزة، هل حقق الطوفان الأهداف التي رسمتها المقاومة؟
بالتأكيد نعم، المقاومة حققت الأهداف منذ الساعات الأولى التي انطلق فيها الطوفان، وكما حددتها قيادة للمقاومة فإن هنالك عدة قضايا لا بد من تحقيقها أول هذه القضايا كسر النفوذ الصهيوني ووقف التطبيع وإنهاء الهيمنة الصهيونية والحصار، بالإضافة إلى ذلك نحن نتحدث عن القدس وحمايته بعد ما عاث قطعان المستوطنين فيه فسادا وصار مستباحا من طرف بن غفير، ونتحدث عن الأسرى وتحريرهم، نتحدث عن كل هذه الملفات والقضايا، والمعركة لا تزال قائمة ومستمرة وفي طريقنا لتحقيق بقية الأهداف التي تم تحديدها سلفا.
هذا تصور حماس لليوم التالي للحرب والصهاينة فشلوا في إيجاد بدائل عميلة
أين هي القضية الفلسطينية اليوم بعد عام من “طوفان الأقصى”؟
القضية الفلسطينية بعد ما طواها النسيان لسنوات طويلة قبل طوفان الأقصى، جاء الطوفان ليضع القضية الفلسطينية على الطاولة وأمام العالم كله، طوفان الأقصى جعل القضية الفلسطينية حديث العالم كله لدرجة أن 144 دولة اعترفت بفلسطين كدولة منها أربع دول أوروبية وكل هذا بسبب طوفان الأقصى.
ليس هنالك تعاقدات مع محور المقاومة فيما يفعلونه
هل كانت الحركة ستتخذ القرار ذاته وتنفيذ الهجوم، نتحدث الآن على مأساة إنسانية حاصلة في غزة؟
الحركة عندما اتخذت القرار بتنفيذ عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، كان واضحا جدا أننا نريد ضرب فرقة غزة، ولكن الذي حصل انهيار فرقة غزة بالكامل وبالتالي تبعتها الفوضى التي كانت.
القرار بضرب الفرقة العسكرية قرار سليم، ولكن نتكلم عن استتباعات هذا الأم، لم يكن مرغوبا فيه خاصة الفوضى التي حصلت في اليوم الثامن والتاسع من أكتوبر.
حرب الإبادة مستمرة في أبشع صورها وآخرها عملية التهجير التي تطال شمال القطاع، هل يبحث الاحتلال عن تأليب الحاضنة الشعبية على مقاومة؟
هذا من أول يوم، الاحتلال الصهيوني يعمل ويهدف إلى ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة، ولكن خاب فأله، الحاضنة الشعبية تزداد انغماسا في احتضان المقاومة، بل الحاضنة الشعبية أصبحت مقاومة، والحاضنة الشعبية أفشلت كل مخططات الاحتلال بالتهجير وإيجاد بدائل عميلة لإسرائيل لإدارة قطاع غزة.
هل إنهاء الحرب مرتبط بعزم الإدارة الأمريكية تسوية ملفات في المنطقة.. نتحدث عن لبنان وإيران؟
ليس بالمطلق بيد الإدارة الأمريكية، فقد شب على الطوق نتنياهو وأصبح لا يعبأ بالموقف الأمريكي، والموقف الأمريكي في أضعف حالاته وخاصة فترة انتخابات، بالتالي تأثير الموقف الأمريكي ليس كما كان في السابق، خاصة بسبب سياق الانتخابات.
هل المعركة الحالية هي معركة مترابطة يعني في اليمن ولبنان والعراق وإيران، أي ما يطلق عليه وحدة الساحات؟
نعم، كل هذه الساحات مربوطة بالمعركة في غزة وكلهم يصرحون أنه لن تتوقف المعركة هنا إلا إذا توقفت في قطاع غزة، نعم هذه الساحات مرتبطة بنضال شعبنا في قطاع غزة وبوقف حرب الإبادة الصهيونية على غزة.
عندكم تأكيدات والتزام من محاور المقاومة بالاستمرار في دعم غزة؟
هذا قرارا تابع لها ونحن لم نلزم أحدا بشيء، وهؤلاء كلهم ملتزمون بمساندة الحرب في غزة، حرب طوفان الأقصى، ولكن ليس هنالك تعاقدات بيننا وبينهم فيما يفعلوا وما لا يفعلون، ولكن واجب اللحظة وواجب الوقت وواجب المساندة وواجب الجهاد جعلهم يقفون مع المقاومة هذه الوقفة المشرفة.
ما هي السيناريوهات التي ترونها حاليا، يعني استمرارا حرب الإبادة أم أن هنالك إمكانية تحقيق تسوية سياسية تضمن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى؟
كل الخيارات مفتوحة، خيار وقف الحرب وتبادل الأسرى مفتوح، خيار استمرار الحرب مفتوح، خيار الحرب الإقليمية لا يزال مفتوحا، وكل هذا يتحدد بما يفعله رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف في الكيان الصهيوني، فقد نشاهد ضربه لمفاعلات نووية في إيران أو مصافي بترول أو مصادر الطاقة في إيران، أو أماكن عسكرية في إيران وعندها يتوسع الصراع ويصبح صراعا إقليميا وهذا قد يؤدي إلى اكبر من صراع إقليمي.
تتحدث عن إمكانية استمرار الحرب، هل المقاومة لها كل المقدرة على مواجهة العدو، كما فعلت طيلة سنة من عمر معركة كطوفان الأقصى؟
نعم إن شاء الله المقاومة كانت ولا تزال بخير، وهي قادرة على الصمود وقادرة على تجاوز كل الظروف التي تواجهها.
يتم الحديث وبكثرة عن ما يسمى “اليوم التالي للحرب”، ما التصور الذي تضعونه لهذا الأمر؟
لا بد أن تكون الإدارة فلسطينية بحتة في اليوم التالي للحرب وهذه الإدارة ستقوم بتوافق وطني فلسطيني بمرجعية وطنية فلسطينية أو مرجعية حكومة توافق فلسطيني.
احتضنت القاهرة جولة جديدة من لقاءات رأب الصدع في البيت الفلسطيني، وقبل فترة عُقد لقاء مشابه في الصين، ما الذي يحول لتحقيق المصالحة؟
الحقيقة أن إسرائيل وأمريكا هما من يقفان حجرة عثرة في سبيل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، ولو نأت أمريكا وإسرائيل بنفسيهما لتغير الحال، ولكن تدخلهما ورفضهما لأي توافق هو السبب الرئيسي.
في الضفة الغربية، هنالك بعض اللوم والعتاب يلقى على الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، هل تشاطرون في الحركة هذا الموقف؟
بالتأكيد أن هذا العمل مرفوض، والمفروض أن تكون هذه الأفعال مدانة من كل أطياف شعبنا الفلسطيني ومطلوب انحياز الأجهزة الأمنية للشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه، وفي مواجهة الاستيطان ورفض التهجير في الضفة الغربية، وأن لا تكون وأن تتحول هذه الأجهزة أداة لضرب المقاومة الفلسطينية.
ما هو المطلوب من الأنظمة والنخب والشعوب في هذه الحرب؟
المطلوب الكثير، المطلوب أن يقفوا إلى جانب المقاومة، المطلوب أن يحموا المقاومة، المطلوب أن ينظروا للمقاومة في مستقبلها، المطلوب أن يدافعوا عن السردية الفلسطينية في مواجهة الكذب الصهيوني وحلفائه.
المطلوب أن ينتبهوا أنه إذا انتصرت غزة ستنتصر كل العواصم العربية وإذا انهزمت غزة ستهزم كل العواصم العربية، المطلوب أن يعرفوا أن التطبيع يجب أن يتوقف، والنفوذ الإسرائيلي في المنطقة يجب أن يُزال، والعلاقات الدبلوماسية بين الكيان الصهيوني والدول العربية يجب أن تُقطع.
كل هذا مطلوب من المثقفين والرسميين العرب، ولذلك الأمر اخطر مما نظن، هنالك واجبات كثيرة يجب أن تُفعل ولم يفعلوا منها الكثير.